الدفع المبدى أمام محكمتي الموضوع بعدم الاختصاص النوعي - أثره
القاعدة القضائية
لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتخذ قراراً بتصنيف القضية المستأنفة بأنها من القضايا المستعجلة تبريراً لعدم الفصل في الدفع بعدم اختصاصها بنظر القضية لكون الدفع بعدم الاختصاص النوعي من النظام العام مما يستوجب على المحكمة الفصل فيه بالقبول أو الرفض، لذلك فإن مخالفة الحكم الاستئنافي لذلك يجعله حكماً معيباً متعيناً نقضه.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (454) وتاريخ 2/4/1434هـ الموافق 12/2/2013م، ما يقتضي الفصل في الطعن من حيث الموضوع؛ فإن الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - تجد أن الطاعن قد أثار في طعنه بأن النزاع القائم بين الطرفين ذو طبيعة تجارية بحتة، وقد دفع بذلك أمام الشعبة غير أن الشعبة لم تفصل في الدفع استقلالاً بقرار مسبب قبل الفصل في الموضوع، بل إنها في الجلسة التي قدم فيها الدفع أصدرت حكمها في الموضوع ودون أن تصدر قرارها بشأن ذلك الدفع قبولاً أو رفضاً، وأن الشعبة لم تتح له فرصة تقديم أدلة استئنافه ولم تناقشها ولم ترد عليها.
وبمناقشة الدائرة لما ذكر تبين من الحكم المطعون فيه أن الشعبة بهيئتها السلف كانت قد عقدت عدة جلسات في نظر القضية كان آخرها الجلسة المنعقدة بتاريخ 24/4/1432هـ الموافق 29/3/2011م، وفيها قررت الهيئة منح المستأنف الفرصة للتعقيب على رد المستأنف ضده على الطعن، غير أن الشعبة بهيئتها الجديدة عقدت بعد ذلك جلسة واحدة فقط وهي الجلسة المنعقدة بتاريخ 23/10/1433هـ الموافق 10/9/2012م، ودون أن تستعرض ما تم من إجراءات سابقة من قبل الهيئة السلف وموقف الطرفين مما تم وإثبات ذلك في محضر الجلسة، وكان الثابت من المحضر المضمن في محصل الحكم المطعون فيه صفحة (3) خلوه من تلك الإجراءات.
وكان الطاعن قد أثار فيها الدفع بعدم الاختصاص النوعي في نظر النزاع مطالباً بإحالة القضية إلى المحكمة التجارية، وما أوضحته الشعبة في نفس المحضر من القول: «وبما أن قضايا إيجار المباني من القضايا التي أوجب القانون نظرها على وجه الاستعجال وتأسيساً على ذلك قررت حجز القضية للحكم والنطق به في الجلسة».
وحيث تبين أن الشعبة قد ناقشت الدفع بعدم الاختصاص النوعي وردت عليه حسبما هو ثابت من أسباب الحكم المطعون فيه، غير أنها لم تفصل في ذلك الدفع في منطوق حكمها المطعون فيه قبولاً أو رفضاً، بل قضت فيه بقبول الاستئناف شكلاً لتقديمه في الميعاد ورفضه موضوعاً، وتأييد الحكم الابتدائي بكل فقراته، وألزمت المستأنف بالمخاسير، ودون أن تستكمل الشعبة الإجراءات في نظر الطعن بالاستئناف، كما أن أسباب الحكم المطعون فيه قد خلت من مناقشة الأسباب الواردة في استئناف المستأنف، مما يجعل ما قضت به الشعبة في منطوق حكمها لا يستند إلى أي أسباب تؤيده لاقتصار الأسباب الواردة في الحكم على الدفع.
وكان المتعين على الشعبة النظر في الدفع المبدى أمامها بعدم الاختصاص النوعي والفصل فيه وفقاً للقانون باعتباره من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ثم تستوفي بعد ذلك النظر في موضوع الاستئناف أمامها - إذا ما قررت رفض الدفع - وتفصل فيه بحكم مسبب وفقاً للشرع والقانون، غير أنها ناقشت الدفع ولم تفصل فيه في المنطوق، وفصلت في الطعن دون أن تناقش أسبابه، الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه معيباً بالبطلان إجراءً وموضوعاً يستوجب نقضه لورود الطعن عليه وإعادة القضية إلى محكمة استئناف ...... الشعبة المدنية لنظرها مجدداً وفق إجراءات صحيحة ثم الفصل فيها بحكم مسبب وفقاً للشرع والقانون.
وعليه وبعد النظر والمداولة وعملاً بالمواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات النافذ، تصدر الدائرة حكمها الآتي:
منطوق الحكم
تصدر الدائرة حكمها الآتي:
1- قبول الطعن موضوعاً، لقيام أسبابه.
2- نقض الحكم المطعون فيه لما عللناه.
3- إعادة مبلغ الكفالة للطاعن.
4- إعادة القضية إلى محكمة استئناف ............... الشعبة المدنية لنظرها مجدداً وفق إجراءات صحيحة ثم الفصل فيها بحكم مسبب وفقاً للشرع والقانون.
والله الموفق،،،بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 11/5/1435هـ الموافق 12/3/2014م.
رئاسة الدائرة: القاضي/ صالح أبو بكر الزبيدي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز).
أعضاء الهيئة: القاضي/ عبد الواسع عبد العزيز العريقي، القاضي/ عبدروس محسن عطروش، القاضي/ أحمد عبد العزيز المجاهد، القاضي/ محمد سالم اليزيدي.
رقم الطعن: (51661-ك) لسنة 1434هـ (مدني).
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الحادي والعشرون (التاسع مدني).
موضع الحكم في المصدر: الصفحات المطبوعة 172–174، المقابلة لصفحات PDF 175–177.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.
قوبلت نصوص القاعدة والحيثيات والمنطوق وبيانات الهيئة مع صور أصل الكتاب في الصفحات المطبوعة 172–174، المقابلة لصفحات PDF 175–177. يتألف منطوق الحكم من أربعة بنود مستقلة. أُبقيت علامات الحذف في اسم محكمة الاستئناف كما وردت في الأصل دون تخمين.