طلب البينة من المحامي بتوكيل
القاعدة القضائية
طلب البينة من المحامي يقتضي توكيلاً خاصاً بذلك من الموكل أو موافقة الموكل على طلبها من محاميه صراحة في محضر الجلسة.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (506) وتاريخ 28/3/1435هـ الموافق 29/1/2014م، ما يقتضي الفصل في الطعن من حيث الموضوع، فإن الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - تجد أن الطاعن قد أقام طعنه على سببين، نعى في السبب الأول مخالفة الحكم المطعون فيه للشرع والقانون والخطأ في تطبيقهما؛ كونه، أي الحكم، عوَّل على اليمين التي لم تكن بناءً على طلب الطاعن وإنما على طلب المحامي المناب عن مكتب ............ والمحامي المنصَّب من قبل المحكمة.
وبمناقشة الدائرة لما ذُكر وبالعودة للثابت في الأوراق تبين من الحكم المطعون فيه أن محامي المستأنف - الطاعن حالياً - قد طلب في الجلسة أمام الشعبة اليمين الحاسمة من المطعون ضده أنه لا يعلم بشراء موكله قبل عشرين سنة، فرد محامي المستأنف ضده بأنه سبق للمستأنف طلب اليمين من موكله على عدم العلم بالشراء ومضى فيها أمام المحكمة الابتدائية، وبناءً على ذلك أصدرت المحكمة حكمها. وما ذكرته الشعبة في أسباب حكمها المطعون فيه، وذلك بقولها: «ولا وجه لما أثاره المستأنف أثناء المرافعة فيما يتعلق بطلبه يمين المستأنف ضده على عدم علمه بالشراء قبل عشرين سنة حيث سبق للمستأنف أن طلبها أمام محكمة الموضوع من المدعي المستأنف ............ الرصين ومضى فيها وصدر الحكم بناءً على ذلك كما يظهر من خلال الحكم ... إلخ».
ومع أن طلب اليمين أمام الشعبة كان من محامي المستأنف ولم يكن من المستأنف نفسه الذي كان حاضراً في الجلسة حسبما هو ثابت في المحضر، غير أن الشعبة لم تستفسره بشأن تلك اليمين لمعرفة موافقته على طلبها من عدمه؛ إذ إن طلب اليمين من المحامي يقتضي توكيلاً خاصاً بذلك من الموكل، أو موافقة الموكل على طلبها من محاميه صراحة في محضر الجلسة. ومع ذلك فقد أوضحت الشعبة في أسباب حكمها بأن طلب اليمين مثار من قبل المستأنف، وذلك القول مخالف للثابت في المحضر؛ إذ إن الطلب كان من محاميه ولم يكن منه لعدم موافقته على ذلك صراحة في محضر الجلسة. وبرفض الشعبة لطلب اليمين لم يكن لعدم صلاحيته، بل لسبق طلبها من المستأنف أمام محكمة أول درجة ومضى المستأنف ضده فيها حسبما ذكرت تلك الشعبة.
وحيث كان الثابت من الحكم الابتدائي أن طلب اليمين لم يكن من المدعى عليه بل كان من محاميه ومن المحامي المنصَّب عنه، ولم يرد ما يفيد موافقته على ذلك صراحة. ولما كان الحكم الابتدائي قد استند إلى تلك اليمين التي مضى فيها المدعي في آخر جلسة وفي غياب المدعى عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد جاء مؤيداً له على علاته مما يجعله معيباً؛ إذ إن طلب اليمين واستيفاءها لا بد أن يكون وفقاً لقانون الإثبات، مما يجعل نعي الطاعن في السبب المذكور في محله، وفي ذلك ما يغني عن مناقشة السبب الآخر، مما يتعين قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف الشعبة المدنية للفصل فيها مجدداً بحكم مسبب وفقاً للشرع والقانون.
وعليه، وبعد النظر والمداولة وعملاً بالمواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات النافذ، تصدر الدائرة حكمها الآتي:
الموجز
تنازع الخصوم بشأن يمين تتعلق بعلم أحدهم بواقعة شراء قبل عشرين سنة. واستند الحكم الابتدائي إلى يمين كان طلبها من محامي المدعى عليه أو المحامي المنصَّب عنه دون إثبات موافقته الصريحة، كما طلب محامي المستأنف أمام الشعبة يميناً حاسمة دون أن تستفسر المحكمة من موكله الحاضر عن موافقته. رأت المحكمة العليا أن طلب اليمين من المحامي لا يكون صحيحاً إلا بتوكيل خاص أو موافقة صريحة من الموكل في محضر الجلسة، وأن الحكم المطعون فيه أيد حكماً معيباً في هذا الخصوص؛ فقضت بقبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم وإعادة القضية للفصل فيها مجدداً.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
رقم الطعن: (54314-ك) لسنة 1434هـ - مدني.
تاريخ الجلسة: 23/ربيع الآخر/1435هـ الموافق 23/2/2014م.
رئيس الدائرة: القاضي/ صالح أبو بكر الزبيدي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز).
أعضاء الدائرة: القاضي/ عبد الواسع عبد العزيز العريقي، القاضي/ عبدروس محسن عطروش، القاضي/ أحمد عبد العزيز المجاهد، القاضي/ محمد سالم اليزيدي.
موضوع القاعدة في المصدر: طلب البينة من المحامي بتوكيل.
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الواحد والعشرون (التاسع مدني).
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 136-138 - صفحات PDF: 139-141.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.