ما يعد قصوراً في التسبيب يوجب نقض الحكم
القاعدة القضائية
إذا قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستنداً هاماً متمسكاً بدلالته على صحة ما يدعيه والتفت الحكم عنه مكتفياً بالإشارة إليه مع ما قد يكون له من أثر في قضائه فإنه يكون مشوباً بالقصور، وإذا أغفل الحكم المطعون فيه الرد على مستند رغم ما له من دلالة لو أنه عني بفحصه وأخضعه لتقديره فقد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، ومن ثم فإنه يكون معيباً بالقصور مما يتوجب نقضه.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على قرار دائرة فحص الطعون رقم (1391، 1391/2) المؤرخ 19/11/1434هـ الموافق 25/9/2013م القاضي بقبول الطعن بالنقض شكلاً، وبعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة:
أولاً: الطعن المقدم من الطاعن كريدي أجريكول بنك التمويل والاستثمار الذي نعى في عريضة طعنه بالنقض على الحكم المطعون فيه بأنه قام على إجراءات غير سليمة عندما أصدرت الشعبة أمراً على عريضة بإيقاع الحجز التحفظي على مبلغ وقدره مائة واثنان وثلاثون مليوناً وتسعمائة وثلاثة وخمسون ألفاً وثلاثمائة واثنان وثلاثون ريالاً، وبطلان الحكم المطعون فيه لمخالفته للثابت بملف القضية عندما احتسب مبالغ مالية للمطعون ضده مقابل عمله كمسؤول أمني وعن إيجار السيارة ومقابل الاستقطاعات المزعومة وبدل غلاء المعيشة والمواصلات وغيرها، وأغفلت الشعبة ما تقدمنا به إليها وإلى اللجنة التحكيمية من مستندات تثبت قيام الطاعن باحتساب تلك المبالغ وما يثبت أن الطاعن هو الذي قام بشراء السيارة للمطعون ضده وأمن عليها وتعهد بصيانتها ولصرف لها مستحقات التشغيل من بترول وغيره، وقدمنا ما يثبت أن المطعون ضده ليس مسؤول الأمن الأول في البنك، وأوضحنا للشعبة بأن الطاعن عندما أراد التصفية الاختيارية لأعماله في اليمن حصل نقاش طويل بين الطاعن وبين موظفي البنك وصلت إلى حد الخلاف والنزاع وانتهى ذلك بتوصل الأطراف إلى اتفاق تسوية نهائية بموجبه وافق الطاعن منح جميع الموظفين العاملين لديه راتب 36 شهراً كمكافأة إغلاق إضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة راتبين عن كل سنة خدمة فعلية وغيرها، وقد استلم المطعون ضده جزءاً من تلك المستحقات التي نصت عليها الاتفاقية، وأن الشعبة قضت بعدم حجية تلك الاتفاقية في مواجهة الطاعن وقضت له في نفس الوقت بالمبالغ التي نصت عليها الاتفاقية ما يعد تناقضاً في الحكم المطعون فيه إلى آخر ما جاء في الطعن بالنقض.
ولدى التأمل لما احتواه ملف القضية بما في ذلك عريضة الطعن والرد عليها والحكم المطعون فيه والمستندات التي احتوى عليها ملف القضية تبين أن الشعبة قد احتسبت مبالغ لما أسمته غلاء المعيشة والمواصلات ومقابل عمل العامل كمسؤول أمن وأجرة سيارته ومكافأة ترقيات ومبالغ أخرى ومرتبات الأشهر (6، 7، 8، 9) من عام 2012م ولم تناقش ما أثاره الطاعن في عريضة استئنافه من مستندات تثبت عكس ما ذهبت إليه الشعبة حيث ينكر البنك أنه قام باستقطاع أي مبلغ من مرتب المطعون ضده سواء في البدلات أو غيرها وأن العامل يتقاضى مرتباً ضمن أرفع الموظفين في البنك وأنه قدم إلى الشعبة ما يثبت ذلك وأن الشعبة لم تبين الأساس لقضائها باحتساب تلك المبالغ ولم ترد على تلك المستندات المقدمة من الطاعن أو تناقشها. إضافة إلى ما أثاره الطاعن من أن بعض تلك المستندات باللغة الإنجليزية وسلمت للشعبة أثناء حجز القضية للحكم ولم تقدم في جلسة مع أن الشعبة قد استندت إلى تلك المستندات التي احتوى عليها الملف الوظيفي للعامل.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الطاعن قد أثار أمام اللجنة التحكيمية وأمام الشعبة أنه تم الاتفاق مع جميع موظفي البنك عبر نقابتهم على أن يمنح الطاعن مرتب 36 شهراً لكل موظف إضافة إلى مرتب نهاية الخدمة وغيرها رغم أن ذلك لم ينص عليه في القانون ولا العقد ولا لائحة البنك وأن ذلك الاتفاق تم بإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وإدارة المنازعات بالوزارة وإدارة النقابات بالوزارة والاتحاد العام لعمال اليمن والنقابة العامة للمصارف والتأمينات وتم اعتماد الاتفاقية والتصديق عليها من تلك الجهات الأمر الذي يجعل الاتفاق في قوة السند التنفيذي وفقاً للمادة (143) عمل.
وحيث إن المعمول به قضاءً أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستنداً هاماً متمسكاً بدلالته على صحة ما يدعيه والتفت الحكم عنه مكتفياً بالإشارة إليه مع ما قد يكون له من أثر في قضائه فإنه يكون مشوباً بالقصور. وإذا أغفل الحكم المطعون فيه الرد على مستند رغم ما له من دلالة لو أنه عني بفحصه وأخضعه لتقديره فقد يتغير به وجه الرأي في الدعوى ومن ثم فإنه يكون معيباً بالقصور مما يتوجب نقضه.
إضافة إلى أن الحكم قد اشتمل على عمليات حسابية معقدة تحتاج إلى محاسب قانوني ليتحقق من صحة ما يزعمه كل طرف إذ لابد من الرجوع إلى المستندات لمعرفة هل تم فعلاً استقطاعات من مرتب العامل وهل كان يستحق ترقية أو مكافأة وفقاً لتلك المستندات والمعطيات خاصة وأنه ذكر أن السنة التي تم فيها الاستقطاعات قد زاد مرتب العامل فيها حيث كان مرتبه عام 2007م يقارب مائة وخمسين ألف ريال بينما زاد ذلك المرتب إلى ما يقارب مائتين وثلاثين ألف ريال وهذه السنة هي التي تمت الاستقطاعات فيها بدلات المواصلات وغلاء المعيشة والاستقطاعات الأخرى، الأمر الذي يستوجب نقضه وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً وفقاً لما أشرنا إليه على أن تنظرها شعبة أخرى غير الشعبة التي نظرتها سابقاً.
ثانياً: وبالنسبة للطعن الجزئي المقدم من الطاعن حسين محمد لطف معياد الذي يطلب فيه الحكم له بالمبالغ التي لم تحكم بها الشعبة وفقاً لما بينه في عريضة طعنه فإن القضاء بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية يتضمن النظر في طلبات الطاعن والفصل فيها.
لذلك، واستناداً للمادتين (292، 300) مرافعات: حكمت المحكمة بالآتي:
الموجز
تبادل بنك كريدي أجريكول بنك التمويل والاستثمار وعامله الطعن في حكم بشأن مستحقات وظيفية وبدلات وأجرة سيارة ومكافآت وتسوية نهائية أُبرمت مع العاملين لدى إغلاق أعمال البنك في اليمن. تمسك البنك بمستندات تفيد سداد مبالغ ومخصصات، وباتفاق يمنح العاملين أجر 36 شهراً مكافأة إغلاق، بينما طالب العامل بمستحقات أخرى. تبين للمحكمة العليا أن الشعبة لم تناقش المستندات الجوهرية أو تبين أساس عملياتها الحسابية المعقدة، فقضت بقبول الطعنين ونقض الحكم لصالح الطرفين وإعادة القضية إلى شعبة استئنافية أخرى، مع إعادة الكفالتين.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
رقم الطعن: (53006-ك) لسنة 1434هـ - مدني.
تاريخ الجلسة: 18/ربيع الآخر/1435هـ الموافق 18/2/2014م.
رئيس الدائرة: القاضي/ أحمد محمد الشبيبي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (هـ).
أعضاء الدائرة: القاضي/ أحمد حسن الطيب، القاضي/ د. عبد الملك ثابت الأغبري، القاضي/ أحمد عبد القادر شرف الدين، القاضي/ جعفر سعيد باهيصمي.
موضوع القاعدة في المصدر: ما يعد قصوراً في التسبيب يوجب نقض الحكم.
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الواحد والعشرون (التاسع مدني).
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 124-127 - صفحات PDF: 127-130.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.