شرط حظر الطعن في الأحكام الصادرة في منازعات التنفيذ من محاكم الاستئناف
القاعدة القضائية
وفقاً لمؤدى حكم المادة (501) المعدلة من قانون المرافعات رقم (2) لسنة 2010م التي قررت حظر الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة في منازعات التنفيذ من محاكم الاستئناف فإنه يشترط للعمل بها أن تكون منازعة التنفيذ الموضوعية أو الشكلية قد أثيرت أمام محكمة التنفيذ بإجراءات قانونية صحيحة، وقبل ذلك أن تكون محكمة التنفيذ قد بدأت في السير في إجراءات التنفيذ بإجراءات صحيحة أيضاً لما يقرره القانون، وأن تصدر محكمة التنفيذ حكمها الابتدائي في منازعة التنفيذ والتي يلزم ألا تمس موضوع الحق محل التنفيذ وأن يصدر الحكم فيها بما لا يمس موضوع الحق أيضاً، وإذا صدر الحكم بما لا يخالف ذلك وتم استئنافه وصدر الحكم الاستئنافي في ذلك بما تقرر لديها امتنع الطعن فيه بالنقض وفقاً للقانون.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون رقم (1152) الصادر بجلستها المنعقدة في 8/10/1434هـ الموافق 15/8/2013م، لزم النظر في موضوع الطعن، لكن ذلك موقوف على النظر في حكم المادة (501) تنفيذ بعد تعديلها بموجب القانون رقم (2) لسنة 2010م، والتي حظر فيها القانون الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة في منازعات التنفيذ من محاكم الاستئناف. وهو ما يستلزم العمل بموجبه وأن تمتنع المحكمة العليا من قبول الطعون الصادرة بشأن تلك الأحكام، وشرط ذلك أن تكون منازعة التنفيذ الموضوعية أو الشكلية قد أثيرت أمام محكمة التنفيذ بإجراءات قانونية صحيحة، وقبل ذلك أن تكون محكمة التنفيذ قد بدأت في السير في إجراءات التنفيذ بإجراءات صحيحة أيضاً لما يقرره القانون، وأن تصدر محكمة التنفيذ حكمها الابتدائي في منازعة التنفيذ والتي يلزم ألا تمس موضوع الحق محل التنفيذ وأن يصدر الحكم فيها بما لا يمس موضوع الحق أيضاً. وإذا صدر الحكم بما لا يخالف ذلك وتم استئنافه وصدر الحكم الاستئنافي في ذلك بما تقرر لديها، امتنع الطعن فيه بالنقض وفقاً لحكم المادة (501) تنفيذ المشار إليها آنفاً.
وبالنظر إلى الحكم المطعون فيه بالنقض ظهر أن الشعبة بعد أن رفع إليها طلب تنفيذ حكم التحكيم، وتمت مواجهة الطلب بالاستشكال وسارت في إجراءاتها على نحو ما هو مشار إليه في صدر هذا الحكم إلى أن أصدرت حكمها المطعون فيه، وأنها استعملت ما هو مقرر لها في قانون التحكيم الذي جعلها المحكمة المختصة بتنفيذ أحكام التحكيم وليس في ذلك أي حرج قانوني عليها، لكنها لم تطبق القانون في ذلك التطبيق الصحيح. حيث ذهبت في نظر طلب التنفيذ والاستشكال على أنه منازعة تنفيذ مباشرة وهو غير سديد ومخالف لما سبقت الإشارة إليه بالمخالفة لحكم المادة (501) تنفيذ المعدلة، لأن التعديل قيد سلطة الشعبة ومنعها من نظر أية منازعة تنفيذية مباشرة بالنسبة للمنازعات المتعلقة بأحكام التحكيم، حيث يلزم أن تنظر المنازعات على نحو ما أشرنا إليه.
وللتوفيق بين حكم المادة (501) تنفيذ بما يتوافق والقواعد العامة في القانون فإن سلطة محاكم الاستئناف في تنفيذ أحكام التحكيم تلزم أن تقتصر على تنفيذ أحكام التحكيم التي تسير سيراً طبيعياً دون أن تثار بشأنها أية منازعة تنفيذ. ما لم فإن عليها لزوماً استعمال ما قرره لها القانون في الإنابة؛ لأن القانون بتقرير الإنابة لمحكمة الاستئناف في تنفيذ أحكام التحكيم إنما أراد بذلك تنزيهها وإبعادها عن حرج الواقع في التنفيذ. ومن هنا تظهر الغاية من جعل الاختصاص بتنفيذ أحكام التحكيم لمحكمة الاستئناف المختصة، كون المفترض في أحكام التحكيم أن تسير بتوافق طرفي التحكيم حتى في سلطة الفصل في منازعات التحكيم بأن تكون للقضاء الاختياري أي باختيار أطراف النزاع والتوافق على مخرجاته، والتوافق على تنفيذه. وفي مقابل ذلك قرر القانون بأن يتم التنفيذ بمعرفة محكمة الاستئناف. الأمر الذي يكون من شأنه امتناع المحاكم الابتدائية عن قبول أي منازعة متجردة في قضية تنفيذية تمت بمعرفة محكمة استئنافية.
وإذا ما لاحظت أية محكمة استئنافية عندما يرفع إليها طلب تنفيذ حكم تحكيم ظهور اللدد من جانب الخصوم، بعدم التوافق بين الأطراف فإن عليها أن تستعمل حق الإنابة مباشرة حتى دون أن تستدعي المنفذ ضده للحضور لديها؛ لأن استعمال حق الإنابة يمنع من الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بتنفيذ أحكام التحكيم لمجرد عرقلة إجراءات التنفيذ وما يقتضيه ذلك من الحكم في الدفع ثم استئنافه، ثم الطعن فيه بالنقض.
وحيث إن حكم الشعبة خلا من شروطه آنفة الإشارة إليها فإن الحظر المقرر في حكم المادة (501) تنفيذ معدلة لا يحصنه من الطعن بالنقض. وبالنظر إلى ما قررته الشعبة في قضائها المطعون فيه بالنقض وحيثياته، تحقق ورود سبب النظر فيه ومخالفته لأحكام القانون وتعرضه لحجية قضاء حكم التحكيم بحكم ابتدائي صادر عن محكمة استئناف وهو غير جائز قانوناً، وهو ما يلزم صدوره عن محكمة ابتدائية أولاً، ثم نظره من محكمة استئناف.
ولا تأثير لما ذكره المطعون ضده في رده كونه مناقشات موضوعية لحكم التحكيم وهو غير جائز أمام المحكمة العليا.
وعليه ونتيجة لما تقدم واستناداً إلى أحكام المواد (87، 222، 292، 300) من القانون رقم (40) لسنة 2002م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني حكمت الهيئة بعد المداولة بما هو آت:
الموجز
تقدم طالب التنفيذ إلى محكمة الاستئناف لتنفيذ حكم تحكيم، فواجهه الطرف الآخر باستشكال. فصلت الشعبة في طلب التنفيذ والمنازعة مباشرة. قررت المحكمة العليا أن حظر النقض المنصوص عليه في المادة (501) تنفيذ يفترض ابتداءً منازعة تنفيذ صحيحة أمام محكمة التنفيذ الابتدائية ثم استئناف الحكم الصادر فيها، وأن سلطة محكمة الاستئناف في تنفيذ أحكام التحكيم لا تبيح لها الفصل ابتداءً في المنازعات التنفيذية. ولذلك قبلت الطعن ونقضت الحكم وأعادت الأوراق لإنابة المحكمة الابتدائية المختصة، وألزمت المطعون ضده بمائة ألف ريال أغرام خصومة النقض.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
رقم الطعن: (52919-ك) لسنة 1434هـ - مدني.
تاريخ الجلسة: 16/ربيع الآخر/1435هـ الموافق 16/2/2014م.
رئيس الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم - رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ).
أعضاء الدائرة: القاضي/ بدر راجح سعيد، القاضي/ محيي الدين علي النود، القاضي/ محمد يحيى حسين دهمان، القاضي/ أحمد يحيى محمد المتوكل.
موضوع القاعدة في المصدر: شرط حظر الطعن في الأحكام الصادرة في منازعات التنفيذ من محاكم الاستئناف.
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الواحد والعشرون (التاسع مدني).
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 108-111 - صفحات PDF: 111-114.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.