إعادة ملف القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد بعد استنفاد ولايتها - حكمه
القاعدة القضائية
لا يحق لمحكمة الاستئناف (المطعون في حكمها) إعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد إذا كانت محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها نظراً للنزاع وفصلت في موضوعه، وكان المتوجب على الشعبة وقد ألغت الحكم الابتدائي أن تفصل في القضية باعتبارها محكمة موضوع.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً بموجب قرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (196) وتاريخ 14/2/1435هـ الموافق 17/12/2013م مما يقتضي الفصل في الطعن من حيث الموضوع، فإن الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - تجد أن الطاعن قد أثار في طعنه النعي ببطلان الحكم المطعون فيه لمخالفته صريح نص القانون، حيث ألغى الحكم الابتدائي ولم يفصل في القضية بل أعادها إلى محكمة أول درجة لسماع دعوى جديدة للمدعي مذكور فيها قدر المساحة واسم البائع إليه، في حين أن المدعى به لا جهالة فيه، ولكون المدعي لم يشتر من أحد محل النزاع ولم يبع له أحد... إلخ.
ومناقشة الدائرة لما ذكر، تبين أن الشعبة المدنية قد جانبت الصواب فيما قضت به في منطوق حكمها المطعون فيه بإعادة ملف القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها وفقاً لما أوضحته في الحيثيات، ذلك أن محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها في نظر النزاع وفصلت في موضوعه، وكان المتوجب على الشعبة وقد ألغت الحكم الابتدائي أن تفصل في القضية وجوباً وفقاً لنص المادة (236) مرافعات والمادة (288/و) من نفس القانون. وما أوردته الشعبة من مبررات لإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لا مسوغ لها من القانون، إذ إن ما أوردته من ملاحظات بإمكانها استيفاؤها باعتبارها محكمة موضوع، وليس لها أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا للفصل فيما لم تفصل فيه، وبذلك فإن الشعبة في حكمها المطعون فيه تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه.
مع أن ما أوردته الشعبة من مبررات للإعادة لما ذكرته من جهالة الدعوى وغموضها لعدم بيان مقدار مساحة الأرض محل الدعوى ومن أين آلت للمدعي، فالبين أن المدعي قد صحح دعواه بعد الدفع بجهالتها من قبل محامي المدعى عليه، بما هو ثابت في الصفحة (3) من محصل الحكم الابتدائي، حيث أوضح محامي المدعي في تصحيحه للدعوى أن مساحة الأرض المدعى بها (67) لبنة عشرية، وأنها آلت لموكله عن طريق الشراء من مبيع ناجي عبد الله الصوفي للبائع لموكله محمد السخمي، وأبرز صورة مسودة مؤرخة 2/7/2003م، أي أن تلك المسودة خاصة فيما بين السخمي والصوفي، وما أوضحه الأمين في أقواله الواردة في الصفحة (6) من محصل الحكم الابتدائي بعدم وفاء السخمي بما تضمنه الشرط وقيام الصوفي بإعادة ما كان قد استلمه من السخمي وأنه أبلغ بذلك السخمي ولم يحرك ساكناً في وقته.
وما أوضحه أيضاً الأمين المضواحي في أقواله أن السخمي كان قد استلم مبلغ أربعين ألف دولار مقابل أن يقوم بالتنازل لـ.............، ولما كان الأمر كما تقدم ذكره فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالبطلان فيما قضى به واستند عليه لورود الطعن عليه مما يستوجب نقضه، وإعادة القضية إلى الشعبة مصدرة الحكم المطعون فيه للفصل في موضوعها وفقاً للشرع والقانون.
وعليه وبعد النظر والمداولة وعملاً بالمواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات النافذ، تصدر الدائرة حكمها الآتي:
الموجز
ألغت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي وأعادت النزاع إلى محكمة أول درجة بدعوى جهالة بعض بيانات الأرض، مع أن المحكمة الابتدائية سبق أن فصلت في الموضوع واستنفدت ولايتها. رأت المحكمة العليا أن على الشعبة الاستئنافية استيفاء ما يلزم والفصل في الدعوى بصفتها محكمة موضوع، فقضت بنقض الحكم وإعادة القضية إلى الشعبة للفصل في موضوعها.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
رقم الطعن: (53820-ك) لسنة 1434هـ - مدني.
تاريخ الجلسة: 26/ربيع الأول/1435هـ الموافق 27/1/2014م.
رئيس الدائرة: القاضي/ صالح أبو بكر الزبيدي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز).
أعضاء الدائرة: القاضي/ عبد الواسع عبد العزيز العريقي، القاضي/ عيدروس محسن عطروش، القاضي/ أحمد عبد العزيز المجاهد، القاضي/ محمد سالم اليزيدي.
موضوع القاعدة في المصدر: إعادة ملف القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد بعد استنفاد ولايتها - حكمه.
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الواحد والعشرون (التاسع مدني).
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 60-62 - صفحات PDF: 63-65.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.