حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة تبين التالي حيث أن ما جاء في طعن النائب العام رقم بدون وتاريخ بدون مما سلف عرضه في أسباب طعنه وبصرف النظر عن مدى ما يمكن أن يقال عن صحة أو عدم صحة تكييف الواقعة الجنائية وكفاية الأدلة أو عدم كفايتها أو التقصير في استخدام الخبرة العلمية في إثباتها وغيرها من المسائل الموضوعية التي يختص بها قاضي الموضوع ، فإن ما ورد في أسباب الطعن المقدم من النيابة العامة يستحق التوقف عنده وإن كان غير مقبول شكلاً لتقديمه خارج الميعاد المحدد في القانون ولتعلقه بالنظام العام وبعد الوقوف على ما جاء في طعن النائب العام وبالرجوع إلى ما توجه من حكم في القضية ضد المتهمين توضح التالي أولاً أن النيابة العامة صاحبة الوالية في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها ومباشرتها أمام المحاكم ، كان منها أن كيفت الواقعة بأنها زنا والزنا معاقب عليه في غير إحصان بالجلد مائة جلده حداً أو بالرجم حتى الموت في حالة الإحصان مادة ٢٣٦ عقوبات ومن مسقطات حد الزنا رجوع المحكوم عليه عن الإقرار إذا كان حكم الإدانة قد بني عليه وتنص المادة ٢٢٧ عقوبات على تعزير الزاني والزانية بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات إذا لم تتوفر الشروط اللازمة لتطبيق عقوبة الحد ولم يقم الدليل الشرعي الموجب لتطبيق العقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة متى اقتنعت المحكمة بثبوت الزنا ثانياً إن قانون الجرائم والعقوبات لم يفرد لزنا المحارم عقوبة خاصة ثالثاً أن المحكمة أي محكمة لا يمكنها إلا الحكم في حدود العقوبات المقررة في القانون بصرف النظر عن الرأي في عدم كفاية العقوبة في الجريمة الموصوفة ، وليس ألي محكمة سلطة استحداث عقوبة لم ينص عليها القانون مهما كانت بشاعة الجريمة وإلا كانت المحكمة متجاوزة ما لها من سلطة القضاء إلى فرض نفسها سلطة مشرعة - وحيث تبين مما سبق أن ما تطلبه النيابة العامة من فرض عقوبة أشد مما نص عليه القانون لجريمة ال زنا بالمحكوم عليه أمر لا تملكه المحكمة العليا ، وما دامت لا تملكه فال يصح أن يكون سبباً لطلب نقض الحكمعقالً وذلك على فرض قبول الطعن من حيث الشكل وإن كنا نتفق مع القول بأنه كان يجب تشديد العقوبة على جريمة زنا المحارم وأن لا تكون عقوبة الزنا بغير محرم هي ذا ت العقوبة في زنا المحارم وأنه إذا سقط حد الزنا في الإحصان فال يكون مناسباً أن ينزل بالعقوبة من الرجم حتى الموت إلى الحكم بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وهي ذات العقوبة المقررة للزنا دون إحصان إذا سقط الحد - وعودا على بدء نسأل هل قدمت النيابة طعنها بالنقض في الميعاد ؟ وهل صحيح ما ورد في مذكرة طعنها من إنه إذا تخلل ميعاد الطعن إجازة قضائية انقطعت المدة وأضيفت مدة الانقطاع إلى ما أنقضى من مدة الطعن ؟ إن الإجابة على هذين السؤالين تتلخص في أن المادة ٤٣٧ أ ج تنص على أن يتم الطعن بالنقض بتقرير في دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أو المحكمة العليا خلال أربعين يوماً من تاريخ النطق بالحكم وهذا الميعاد يسري في حق جميع إطراف الحكم المطعون فيه ما في ذلك النيابة العامة - وحيث أن المادة ٥٦٤ من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أن يرجع في كل ما لم يرد فيه نص في قانون الإجراءات إلى أحكام قانون المرافعات ، وقانون الإثبات الشرعي ، والقواعد العامة الشرعية فإنه بالعودة إلى قانون المرافعات نجد أن المادة ٣٨ منه تنص على أنه إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها ويسري هذا الحكم بالنس بة للعطلة القضائية أن هذا النص يفضي إلى القول أن العطلة القضائية هي عطلة للقضاء وليست عطلة منحها القانون لالخصوم ، فالمواعيد إذا تخللتها عطلة رسمية أو قضائية لم يؤثر ذلك في حسابها إلا أنه متى صادف آخر يوم من الميعاد عطلة رسمية أو وقع آخر يوم في الميعاد أثن اء عطلة قضائية امتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها فالعطلة الرسمية والعطلة القضائية لا تضاف إلى الأجل المحدد للطعن وللمحكمة الحق في مد الميعاد إذا قام مانع كقوة قاهرة منع الخصوم من التقرير بالطعن في الميعاد متى ما سارع الخصم إلى التقرير بالطعن إثر زوال الما نع ويعود للمحكمة تقدير العذر أو القوة القاهرة وهنا يتبين مما سبق أن النيابة العامة قدمت طعنها خارج الميعاد المحدد في القانون وال ينبغي لها أن تتذرع ما أوردته في طعنها خاصة وكافة هيئتها من رجال القانون المتميزين كما أن تفسيرها للمادة ٢٨ من قانون المر افعات لا يتفق مع صحيح القانون وهو أمر الحظته نيابة النقض في مذكرتها ولا يوجد ما يمكن أن يعد عذراً للنيابة العامة في تقديم طعنها خارج الميعاد المحدد في القانون كما أنه لا يمكن اعتبار طعن النيابة العامة من قبيل الطعن لمصلحة القانون الذي يمكن تقديمه خارج ا لميعاد إذ تشترط المادة ٤٥٤ أ ج أن يكون سبب الطعن هو انطواء الحكم على مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه ولم تتضمن عريضة النيابة العامة ما يمكن أدراجه تحت أي من هذين السببين وإنما اقتصر طلب النيابة العامة على طلب تشديد العقوبة وهو الأمر المحظور الحكم به في الحكم في الطعن لمصلحة القانون بصريح نص المادة ٤٥٦ أ ج ونصها لا يترتب على الحكم الصادر في الطعن لمصلحة القانون أي أثر بالنسبة للمحكومعليه بعقوبة وحيث أن البين تقديم النيابة العامة لطعنها خارج الميعاد المحدد في القانون فيتعين عدم قبوله من حيث الشكل ، ومتى تعين عدم قبول الطعن من حيث الشكل امتنع على المحكمة النظر في أسباب الطعن أياً كانت تلك الأسباب فلهذه الأسباب
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم ٢٨ / ١٠ / ١٤٢٢ ه الموافق ١٢ /١/ ٢٠٠٢ م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 388-390 - الصفحة المطبوعة: ٣٨٧
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية