حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة، ومن خلال ما تقدم، وحيث إن البين من الأوراق أن كلاً من طعني الطاعنين، بعد فحصهما للفصل فيهما من حيث الشكل، اتضح أنهما مقدمان من ذي صفة ومصلحة إلى مثله وفي ميعادهما القانوني. وفي الموضوع، فما أثاره الطاعن في طعنه تبين من خلال مراجعته افتقاده إلى الأسباب الواردة على سبيل الحصر في المادة ٤٣٥ إجراءات جزائية من المخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو وقوع بطلان في الحكم أو الإجراءات. كما تبين أن ما أثاره الطاعن من أن الشعبة لم تتنبه إلى أن المحكمة الابتدائية ألغت ما حكمت به على المدعى عليه من الحبس لمدة سنة مع وقف التنفيذ إلى الحكم عليه بسنة سجن، وبالرجوع إلى الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ يوم النطق ٢٧/٤/١٤١٩هـ تبين أن المحكمة بعد النطق بحكمها وبعد سبعة أيام، أي بتاريخ ٤/٥/١٤١٩هـ، اتخذت قراراً بإلغاء وقف التنفيذ إلى التنفيذ بعقوبة الحبس. وهذا الإجراء من المحكمة الابتدائية مخالف للقانون المتعلق بالنظام العام، ذلك أنه يمتنع على المحكمة التدخل في حكم أصدرته وتم النطق به بالتغيير أو الإضافة فيما ليس له علاقة بالخطأ المادي الذي أجازته المادة ٤٠٤ إجراءات جزائية. ولما كان اقتصار النظر من المحكمة العليا يقوم على الفصل في الطعن في الأحكام الاستئنافية دون الالتفات إلى ما دونها من الأحكام إلا ما كان ابتدائياً وشمله التأييد استئنافياً، وحيث إن الثابت أن الشعبة الاستئنافية قد فاتها التنبه إلى ما شاب الحكم الابتدائي من تدخل المحكمة الابتدائية في حكم أصبح بعد صدوره منها حائزاً على قوة الأمر المقضي به، وأصبحت المحكمة المصدرة له في حكم المنتهية ولايتها. وبمعنى آخر، متى تم النطق بالحكم فإن الدعوى تخرج من سلطة المحكمة ويصبح الحكم حقاً للخصوم، فلا يمكن العدول عنه أو تعديله إلا بالطرق المحددة قانوناً. وعليه، ولما كان من الشعبة الاستئنافية هو تأييد الحكم فيما شمله من وقف التنفيذ للعقوبة دون الالتفات إلى ما تعقب من المحكمة الابتدائية، فالحال يقتضي إقرار وقف التنفيذ لما بيناه. أما ما أثاره الطاعن في بقية طعنه من أن المحكمة الاستئنافية لم تحكم له بكامل التعويض المقدر من لجنة العدول وأنقصته إلى الربع مما قدرته، وبمراجعة هذه الجزئية على ضوء ما جاء في الحكم المطعون فيه تبين أن المحكمة كان منها النظر في مقدار التعويض المقدر من اللجنة وتبين لها أنه مبالغ فيه، وقضت أن ما يستحقه المدعي من التعويض هو الربع من ذلك، ولا مجال هنا لتدخل المحكمة العليا في ذلك.
بيانات الهيئة والمصدر
تاريخ الجلسة: 27/10/2001م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 360-361 - الصفحة المطبوعة: ٣٥٩
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية