بطلان الحكم لاشتراك قاضٍ في المداولة دون سماع المرافعة
القاعدة القضائية
لما كانت سلطة المحكمة العليا تقتصر مبدئياً، عند نظر الطعون المقدمة أمامها، على البحث في موافقة الحكم المطعون فيه للقانون أو خروجه عنه، فقد كان الاطلاع على محاضر جلسات الشعبة التجارية بمحكمة استئناف محافظة عدن، فتبين أن عددها خمس جلسات استغرقت من 24/6 وحتى 30/7/2001م، وجميعها جلسات غير قانونية لعدم اكتمال نصاب هيئة الحكم في كل جلسة؛ ففي الجلسات الأولى والثانية والرابعة حضر رئيس الشعبة وأحد أعضائها، أما الجلستان الثالثة والخامسة فقد حضرهما رئيس الشعبة وحده دون بقية الأعضاء، مما يترتب على ذلك بطلان جميع الإجراءات التي تمت في تلك الجلسات وفقاً للمادة (11) من قانون المرافعات.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على ملف القضية، وبناءً على ما سلف تضمينه من تقرير اشتمل على خلاصة الوقائع والطعن والرد عليه، واستناداً إلى قرار دائرة فحص الطعون الصادر بتاريخ 8/11/1422هـ الموافق 21/1/2002م في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم (9376)، يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
وفي الموضوع، كان الاطلاع على ملف القضية، وتبين أن الطاعنين أقاموا دعواهم ضد المطعون ضده أمام محكمة عدن الابتدائية التجارية، مطالبين الحكم لهم بإلزام المطعون ضده بالوفاء بالتزاماته ودفع الإيجارات المستحقة للمحل رقم (271/23)، تأسيساً على أن المحل المذكور مملوك لهم.
وقد دفع محامي المطعون ضده بعدم قبول الدعوى استناداً إلى المادة (138/6) من قانون المرافعات والمادة (14/1) من قانون الإثبات، لوجود ما يكذبها محضاً؛ لأن موضوع النزاع ليس محلاً تجارياً، بل مسكناً شخصياً مملوكاً لموكله لا يخضع للمنازعة حسب القرار الجمهوري بشأن الاتجاهات العامة لمعالجة قضايا الإسكان والمحلات التجارية في المحافظات الجنوبية والشرقية.
وقد سارت المحكمة الابتدائية في نظر القضية حتى أصدرت حكمها بتاريخ 24/11/1421هـ الموافق 18/2/2001م، قضى منطوقه بقبول الدفع المقدم من المدعى عليه (المطعون ضده)، ورفض الدعوى المقدمة من المدعين (الطاعنين).
استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام الشعبة التجارية بمحكمة استئناف محافظة عدن التي حكمت برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف، ثم طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وطلبوا فيه إلغاء الحكم المطعون فيه، وتأييد الحق الشرعي والقانوني للطاعنين في ملكية المحل التجاري رقم (271/23)... إلخ. وقد رد المطعون ضده على هذا الطعن مطالباً الحكم برفضه.
ولما كانت سلطة المحكمة العليا تقتصر مبدئياً، عند نظر الطعون المقدمة أمامها، على البحث في موافقة الحكم المطعون فيه للقانون أو خروجه عنه، فقد كان الاطلاع على محاضر جلسات الشعبة التجارية بمحكمة استئناف محافظة عدن، فتبين أن عددها خمس جلسات استغرقت من 24/6 وحتى 30/7/2001م، وجميعها جلسات غير قانونية لعدم اكتمال نصاب هيئة الحكم في كل جلسة؛ ففي الجلسات الأولى والثانية والرابعة حضر رئيس الشعبة وأحد أعضائها، أما الجلستان الثالثة والخامسة فقد حضرهما رئيس الشعبة وحده دون بقية الأعضاء، مما يترتب على ذلك بطلان جميع الإجراءات التي تمت في تلك الجلسات وفقاً للمادة (11) من قانون المرافعات، التي تنص على أنه إذا عُيّن لنظر الدعوى والحكم فيها أكثر من قاضٍ واحد، وجب على المعيّنين الاجتماع معاً لنظر الدعوى والحكم فيها... إلخ.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الثابت من محاضر تلك الجلسات أن القاضي/ محمد علوان عبد الملك، أحد أعضاء الشعبة التجارية مصدرة الحكم المطعون فيه، لم يشترك في سماع المرافعة نظراً لغيابه عن حضور جميع تلك الجلسات، مما يجعل اشتراكه في المداولة غير قانوني يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه، تطبيقاً للمادة (162) من قانون المرافعات التي منعت أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، وإلا كان الحكم باطلاً.
وهذا البطلان متعلق بالنظام العام، تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يطلب الخصوم منها ذلك؛ لأن النظام القضائي يقتضي أن يصدر الحكم من نفس القضاة الذين سمعوا المرافعة وحدهم دون غيرهم. وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يلتزم بما أوجبته تلك المواد، فإنه يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه.
الموجز
الاشتراك في المداولة من أحد القضاة وغيابه عن جميع الجلسات السابقة - أثره.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
رقم الطعن: (146) لسنة 1422هـ - الدائرة التجارية (ب).
رقم القيد بجدول المحكمة: (9376).
بيانات الجلسة: بتاريخ 21/11/1422هـ الموافق 4/2/2002م.
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني.
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 524-526 - الصفحات المطبوعة: ٥٢٣-٥٢٥.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.