الدفع بوجود عيب في المبيع أثره
القاعدة القضائية
إن الدفع المتضمن دعوى بوجود عيب في المبيع، وبعدم استحقاق الثمن المطالب به هو دفع جوهري، لو صح لانتفى استحقاق المطعون ضده للمبلغ المطالب به من قبل، والذي صدر به أمر الأداء والحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه، وكان يتوجب على محكمة الاستئناف أن تفصل فيه.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على ملف القضية، وبناءً على ما سلف تضمينه من تقرير اشتمل على خلاصة وقائع النزاع والطعن والرد، وبناءً على قرار دائرة فحص الطعون الصادر بتاريخ 7/10/1422هـ الموافق 22/12/2001م، فإن الطعن يعتبر مقبولاً شكلاً.
وفي الموضوع نجد أن النزاع قد انحصر بين الطاعنة شركة ريمان للدواجن والمطعون ضدها مؤسسة طيبة للدواجن حول قيمة الشيكات الصادر بها أمر أداء من قبل المحكمة التجارية بالأمانة بتاريخ 25/7/1999م، حيث إن الطاعنة شركة ريمان تنازع في قيمة الشيكات، مدعية عدم استحقاق الشركة المطعون ضدها المبلغ كونها قيمة بضاعة، وأن تلك البضاعة معيبة.
وقد تظلمت الطاعنة أمام محكمة أول درجة، التي أصدرت حكمها بقبول التظلم شكلاً وموضوعاً وإلغاء أمر الأداء، وإلزام شركة ريمان للدواجن والشركة الضامنة عليها شركة ميون بالتضامن والانفراد بدفع مبلغ وقدره تسعة ملايين وأربعمائة وثلاثة وستون ألفاً ومائتان وثمانية وخمسون ريالاً يمنياً، بالإضافة إلى أربعة وثمانين ألفاً وخمسمائة وأربعين دولاراً أمريكياً للمتظلم ضدها مؤسسة طيبة للدواجن.
وقد أيدت هذا الحكم محكمة استئناف أمانة العاصمة - الشعبة التجارية - بتاريخ 2/7/2001م الموافق 11/8/1422هـ، وذكرت في حيثيات حكمها أن ما ادعاه المستأنف من أن هذه البضاعة معيبة وطلبه التعويض، أن محل ذلك دعوى مستقلة.
أما الطاعن فإنه قد نعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تكييف الدعوى، وتمسك بما دفع به أمام الشعبة من عدم استحقاق المطعون ضدها قيمة الشيكات محل الدعوى كون البضاعة معيبة، وأن الحكم المطعون فيه في قضائه بالمقاصة القضائية قد قضى بما لم يطلبه، خلافاً للمادة (149) مرافعات والمادتين (436، 438) من القانون المدني... إلخ ما تضمنه الطعن، الذي خلص فيه إلى المطالبة بنقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه والحكم بالمخاسير وأتعاب المحاماة.
وبالرجوع إلى إجراءات الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي، وإلى إجراءات حكم محكمة أول درجة، نجد أن الطاعن قد دفع بعدم استحقاق المطعون ضده لقيمة الشيكات أمام محكمة أول درجة لوجود عيب خفي كما هو مثبت بعريضة تظلمه من أمر الأداء. غير أن محكمة أول درجة ناقشت ذلك في حيثيات حكمها، وذكرت أن هناك تقارير قام بإعدادها متخصصون من وزارة الزراعة تحدثت عن وجود أمراض متنوعة، وعللت المحكمة أنها لم تجد في تلك التقارير، على افتراض صحتها، ما يؤكد أن هناك نسبة معينة من الوفيات، بالإضافة إلى أنه لم يكن هناك محاضر إتلاف لكمية من الكتاكيت نتيجة إصابته... إلخ.
والذي يظهر من سياق حيثيات حكم محكمة أول درجة هو رفض المحكمة لهذا الدفع المتضمن دعوى العيب وعدم استحقاق قيمة الشيكات، غير أنها لم تصرح بذلك في منطوق حكمها. وقد أيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، وصرحت في حيثيات حكمها أن ما ادعاه المستأنف من أن البضاعة معيبة وطلبه التعويض، فمحل ذلك دعوى مستقلة.
الأمر الذي يعني أن ما أثاره الطاعن من عدم تعرض المحكمة للفصل في هذا الدفع... إلخ، كان في محله، إذ إن قضاء محكمة الاستئناف بأن هذه الدعوى دعوى مستقلة كان بعيداً عن الصواب ومخالفاً للقانون؛ لأن هذا الدفع المتضمن دعوى بوجود عيب في المبيع، وبعدم استحقاق الثمن المطالب به، هو دفع جوهري لو صح لانتفى استحقاق المطعون ضده للمبلغ المطالب به من قبل، والذي صدر به أمر الأداء والحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه، وكان يتوجب على محكمة الاستئناف أن تفصل فيه.
وحيث إنها لم تحقق هذا الدفع أو تفصل فيه، فإن حكمها يكون مشوباً بالعيب والقصور، الأمر الذي يستلزم نقضه لمخالفته الشرع والقانون، ولورود الطعن وقيامه على سبب يجيزه القانون وفقاً لأحكام المادة (214) مرافعات، ولكون الحكم المطعون فيه موصوماً بذلك العيب الموجب لنقضه وإرجاعه إلى المحكمة مصدرة الحكم للفصل فيه مجدداً.
الموجز
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة بتاريخ 14/ذي القعدة/1422هـ الموافق 28/1/2002م، وفق بيانات الفهرس.
رقم الطعن: (131) لسنة 1422هـ - الهيئة التجارية (ب).
رئاسة الدائرة: القاضي/ عبد الله سالم عجاج.
وعضوية القضاة: د. علي سليمان علي، عبد الجليل محسن العلفي، حسين محمد المهدي، يحيى محمد الماوري.
ملاحظة توثيقية: أُبقي تاريخ الحكم الاستئنافي وقرينه الهجري كما وردا في النص المطبوع، دون افتراض توافقهما حسابياً.
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني.
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 518-520 - الصفحات المطبوعة: ٥١٧-٥١٩.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.