خلو وثيقة توكيل المحامي من النص على حقه في الصلح أو القبض لا يؤهله لأي من ذلك
القاعدة القضائية
إن وثيقة التوكيل قد خلت من أي لفظ يدل على التفويض لا صراحة ولا ضمناً، يجعل الطعن على غير سند من القانون، كما أن خلو سندي استلام المحامي من الإشارة إلى أن تسلمه للمبلغ كان مقابل الوفاء بما لموكله لدى الطاعن، وإنما وردت بعبارة أمانة حتى يتم الفصل في القضية، فإن ذلك يؤيد حجة المطعون ضده ويرجح عدم استلامه لذلك المبلغ، ويحول دون إلزامه بتصرفات الوكيل، لما هو مقرر من أن الوكيل مقيد بحدود الوكالة.
حيثيات الحكم
حيث إن الطعن مقيد في ميعاده مستوفياً لشروطه القانونية طبقاً لقرار دائرة فحص الطعون، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث الموضوع، فإنه لما كان الطاعن قد أقام الطعن على سند من ادعائه الوفاء بالمبلغ المحكوم فيه بمقتضى حكم المحكم القاضي/ حمود الهتار، واحتجاجه على ذلك بالسندين المحررين عللت من محامي المحكوم له في حينه/ محمد محمد زاهر، وحيث إن الشعبة التجارية لمحكمة استئناف الأمانة قد عللت لحكمها بعدم حجية استلام المحامي للمبلغ المسلم إليه في مواجهة موكله المحكوم له بما قالته من انعدام الصفة للمحامي في ذلك، وخلو وثيقة التوكيل من أي نص يفيد تخويل المحامي حق استلام المبلغ المحكوم به للموكل، وما قالته من أن استلام المحامي للمبلغ كان على سبيل الأمانة حتى يتم الفصل في القضية، وخلصت إلى القول بأن الحكم الابتدائي يكون على غير أساس قانوني صحيح.
لما كان ذلك، وكان الثابت أن وثيقة التوكيل الصادرة من المطعون ضده للمحامي/ محمد محمد زاهر قد خلت من أي نص يمنح المحامي حق الصلح أو القبض لما قد يحكم به لموكله، فإن احتجاج الطاعن بما سرده في طعنه من ادعاء التفويض للمحامي من المطعون ضده، مع خلو الوكالة من أي لفظ يدل على التفويض لا صراحة ولا ضمناً، يجعل الطعن على غير سند صحيح.
كما أن خلو سندي استلام المحامي من الإشارة إلى أن تسلمه للمبلغ كان مقابل الوفاء بما لموكله لدى الطاعن، وإنما وردت بعبارة أمانة حتى يتم الفصل في القضية، فإن ذلك يؤيد حجة المطعون ضده ويرجح عدم استلامه لذلك المبلغ، ويحول دون إلزامه بتصرفات الوكيل، لما هو مقرر من أن الوكيل مقيد بحدود الوكالة، وأن ما تجاوز ذلك من تصرفات الوكيل لا تعود على الموكل وإنما ترجع على الوكيل، لا سيما ما كان ينطوي منها على أضرار بحقوق الموكل طبقاً لأحكام المادتين (921، 925) مدني.
وحيث إنه لا تناكر في صحة المديونية وصحة التزام الطاعن بالدين بصفته كفيلاً على المدين/ محمد غالب الريمه، ولعجز الطاعن عن إثبات صحة ما طعن به من أسباب، وأهمها عدم إثباته الإنابة الصحيحة الصريحة من المطعون ضده للمحامي/ محمد محمد زاهر في استلام المبلغ المحكوم به، فإن الطعن يكون على غير سند صحيح طبقاً لنص المادة (411) مدني التي تنص على أنه «إذا تم الوفاء لغير الدائن أو نائبه فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن الوفاء»... إلخ.
الموجز
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة بتاريخ 2/ذي القعدة/1423هـ الموافق 16/1/2002م كما ورد في ترويسة المصدر.
سنة الطعن: 1422هـ، بحسب عنوان الطعن المطبوع في المصدر.
رئاسة الدائرة: القاضي/ عبد الله سالم عجاج - رئيس الدائرة.
وعضوية القضاة: د. علي سليمان علي، حسين محمد المهدي، عبد الجليل محسن العلفي، يحيى محمد الماوري.
ملاحظة توثيقية: وردت سنة 1423هـ في ترويسة الجلسة المطبوعة، بينما عنوان الطعن يذكر سنة 1422هـ والتاريخ الميلادي 16/1/2002م؛ أُبقيت البيانات المتعارضة كما في المصدر دون ترجيح.
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني.
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 506-507 - الصفحتان المطبوعتان: ٥٠٥-٥٠٦.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.