نظر القضية من قبل قاضٍ واحد أو من قبل رئيس الهيئة القضائية يوجب البطلان
القاعدة القضائية
حيث إن الثابت في هذه القضية أن المحكمة الابتدائية التجارية بعدن نظرت القضية في أربع جلسات بقاضٍ واحد وفي جلسة واحدة بقاضيين، وأن الشعبة التجارية الاستئنافية أيضاً وقعت في نفس الخطأ بأن نظرت القضية في أربع جلسات بقاضٍ واحد، بما فيها جلسة حجز القضية للحكم، وجلسة واحدة بقاضيين؛ فإن حكمي المحكمتين يكونان مشوبين بالبطلان المطلق أو معيبين بعيب الانعدام لاختلال ركن من أركان العملية الإجرائية القضائية، طبقاً لأحكام المواد (11، 15، 162) مرافعات، مما يوجب على هذه المحكمة، وهي معنية أصلاً بالرقابة على تطبيق واحترام نصوص وأحكام القانون ومنع تجاوزها أو إهدارها، ألا تجد مناصاً من إعمال رقابتها وإنزال أحكام القانون على تلك المخالفات والعيوب بما يحقق الغاية والمصلحة التي توخاها المشرع، وبما يكفل تقويم الاعوجاج القائم في مسار بعض الهيئات القضائية.
حيثيات الحكم
حيث إن الطعن قُيد في ميعاده مستوفياً لشروطه القانونية طبقاً لقرار دائرة فحص الطعون، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث الموضوع، فإن الطاعن أعاد ما سبق أن أثاره أمام محكمة الاستئناف من الدفوع المتعلقة بسقوط الحق بالتقادم وانتفاء مسؤوليته عن مبلغ التعويض المدعى به، بحجة أنه وكيل بالعمولة للشركة الموردة، وأن دوره انحصر في التوفيق بين الطرفين لإكمال الصفقة، وانتقد الطاعن الشعبة الاستئنافية لعدم قيامها بالتحقيق الكافي لموضوع النزاع.
وأثار الطاعن لأول مرة الدفع بعدم الصفة والمصلحة للمطعون ضده في القضية، كون المستورد للصفقة هو عبد العزيز عبد الرحيم أحمد، وليس المطعون ضده أحمد إبراهيم لقمان، وأرفق صوراً من وثائق ومستندات الصفقة التي خلت من اسم المطعون ضده وظهر عليها اسم المستورد عبد العزيز عبد الرحيم أحمد فقط.
ولم تجد المحكمة في أوراق القضية ما يفيد وجود علاقة قانونية بين المطعون ضده والطاعن تربطهما بالصفقة التجارية موضوع النزاع، سوى ما ورد في التعهد المحرر من الطاعن للمطعون ضده بأنه يعد بتعويضه من الممون مع إضافة ألفي دولار أمريكي من عمولته إلى مبلغ التعويض.
ومع جواز إثارة مثل هذا الدفع لأول مرة أمام المحكمة العليا باعتباره من الدفوع الموضوعية المتعلقة بالنظام العام والتي يجوز إبداؤها في أي مرحلة من مراحل التقاضي، فإن عدم إثارة الطاعن لهذا الدفع أمام الدرجتين الابتدائية والاستئنافية، على ما ينطوي عليه من تأثير جوهري في مسار القضية، يثير التساؤل والاستغراب؛ وأكثر منه إثارة للتساؤل تجاهل المطعون ضده لهذا الدفع في عريضة رده على الطعن وعدم الإشارة إليه بأي عبارة لا صريحة ولا ضمنية، مع أن الطاعن قد خصه ببند مستقل وأبرزه في عشرة أسطر من صحيفة الطعن تحت البند رابعاً.
ولما كانت المادة (56) من قانون المرافعات قد أوجبت الحكم بعدم قبول الدعوى إذا تبين ولو من تلقاء نفسها أن لا صفة أو مصلحة فيها، في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ولم تقف المحكمة على ما يثبت للمطعون ضده الصفة أو المصلحة في الدعوى، فإن الدفع يكون قد أقيم على أساس قانوني صحيح ويعد سبباً كافياً بمفرده لترتيب البطلان، بما يغني عن الخوض في مناقشة بقية أسباب الطعن.
على أن ما شاب إجراءات المحكمتين الابتدائية والاستئنافية من عيوب جوهرية تتعلق بتشكيل هيئتي الحكم فيهما، وما لمسته المحكمة من تكرار هذه الخروقات الخطيرة في أكثر من قضية، بأن تعقد الجلسات بقاضٍ واحد وعلى أفضل الأحوال رئيس الهيئة وعضو واحد، وحيث إن العيب المتعلق بتشكيل هيئة الحكم من النظام العام ويترتب عليه انعدام العمل أو الإجراء القضائي، وتتصدى له المحكمة ولو من تلقاء نفسها.
ولما كان ذلك، وكان الثابت في هذه القضية أن المحكمة الابتدائية التجارية بعدن نظرت القضية في أربع جلسات بقاضٍ واحد وفي جلسة واحدة بقاضيين، وأن الشعبة التجارية الاستئنافية أيضاً وقعت في نفس الخطأ بأن نظرت القضية في أربع جلسات بقاضٍ واحد، بما فيها جلسة حجز القضية للحكم، وجلسة واحدة بقاضيين، فإن حكمي المحكمتين يكونان مشوبين بالبطلان المطلق أو معيبين بعيب الانعدام لاختلال ركن من أركان العملية الإجرائية القضائية طبقاً لأحكام المواد (11، 15، 162) مرافعات.
مما يوجب على هذه المحكمة، وهي معنية أصلاً بالرقابة على تطبيق واحترام نصوص وأحكام القانون ومنع تجاوزها أو إهدارها، ألا تجد مناصاً من إعمال رقابتها وإنزال أحكام القانون على تلك المخالفات والعيوب بما يحقق الغاية والمصلحة التي توخاها المشرع، وبما يكفل تقويم الاعوجاج القائم في مسار بعض الهيئات القضائية.
الموجز
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة بتاريخ 13/شوال/1422هـ الموافق 27/12/2001م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 482-484 - الصفحة المطبوعة: ٤٨١
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية