محكمة الاستئناف محكمة موضوع أما المحكمة العليا فهي محكمة قانون
القاعدة القضائية
كان على الطاعن أن يعزز قوله بدليل من أدلة الإثبات أمام محكمة الموضوع، فمعلوم أن محكمة الاستئناف تعيد بحث القضية المستأنفة بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف وفقاً للمادة (211) مرافعات، أما المحكمة العليا فلا تبحث الوقائع وإنما تراقب صحة الحكم من النواحي القانونية عملاً بما ورد في قانون المرافعات، كما سلفت الإشارة بالمواد (214) و(221) مرافعات.
حيثيات الحكم
عملاً بقرار دائرة فحص الطعون الصادر بتاريخ 27/3/1422هـ الموافق 8/6/2001م فإن الطعن مقبول شكلاً.
وفي الموضوع، فإن هذه الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق وعلى عريضة الطعن بالنقض والرد عليها تلاحظ أن نقطة الخلاف المتنازع فيها هو: هل أبرم عقد البيع بين طرفي الخصومة أم لا؟ وذلك لمناقشة أسباب الطعن توصلاً إلى حكم في الطعن.
وبالرجوع إلى القانون المدني نجد أنه حدد أركان العقد بثلاثة هي التراضي وطرفا العقد والمعقود عليه، المادة (148). وتعرف المادة (149) من القانون أن التراضي هو تعبير كل من طرفي العقد عن إرادته وأن تكون الإرادتان متطابقتين، وبحسب المادة (150) من القانون نفسه فإن التعبير عن الإرادة يكون باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة المفهمة والمتداولة عرفاً، إلخ.
وتشترط المادة (154) لصحة التراضي توافق الإيجاب والقبول ولو ضمناً، وأن تكون الصيغة منجزة فيما لا يجيز القانون إضافته إلى أجل أو تعليقه على شرط. وينظم القانون أحكاماً خاصة بالعقود التي تتم بين غائبين وتلك التي تتم بواسطة وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، كما تنص المادة (157) مدني على أنه إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية بالعقد واحتفظا بمسائل تفصيلية سيتفقان عليها اعتبر العقد قد تم، وتنظم النصوص اللاحقة في القانون المدني الشروط الواجب توافرها في طرفي العقد وكذا الشروط اللازمة في محل العقد المعقود عليه.
ومن أحكام عقد البيع الواردة في القانون المدني نص المادة (459) بقولها: «ينعقد البيع بإيجاب مكلف وقبول مثله متطابقين دالين على معنى التمليك والتملك حسب العرف لفظاً أو كتابة وبالإشارة المفهمة من الأخرس ومن في حكمه وبالمراسلة بين الغائبين»، إلخ. وبحسب المادة (528) من القانون أنه إذا انعقد البيع مستوفياً أركانه وشروط صحته كان صحيحاً ولازماً ويترتب عليه في الحال تملك المشتري للمبيع وتملك البائع للثمن وإلزام كل منهما بما يقتضيه، إلخ.
ويحدد القانون المدني في المادة (531) ما يلي: «في بيع الأراضي والمباني الثابتة والسفن والطائرات والسيارات لا تنتقل ملكية المبيع فيما بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير إلا منذ وقت تسجيل عقد البيع في السجلات المعدة لذلك بموجب القوانين الخاصة بكل فرع مما ذكر».
وبناءً على ما سبق، فإن نعي الطاعن في السبب الأول من الطعن أن عقد البيع لم يتم ولم يستوف أركانه وشروطه بحجة عدم مجلس العقد ولا توافق إرادتي الإيجاب والقبول، وبحجة أن ما سدد من مبلغ للبائع (المطعون ضده) ليس إلا عربوناً بدلالة عدم انتقال المبيع إلى حيازة الشركة الطاعنة للانتفاع بالمبيع، إن نعي الطاعن جاء مرسلاً، وقد ناقشت محكمتا الموضوع ما يتعلق بأركان العقد وشروطه في ضوء الوقائع والأدلة التي طرحت أمامها، وقد أسهبت المحكمة المطعون في حكمها في بيان أسباب ما توصلت إليه، وعليه فإن هذا النعي لا يعتد به.
ومن حيث نعي الطاعن في السبب الثاني من طعنه أن الحكم المطعون فيه جانب الصواب في تفسير عبارات عقد لم يتم ولم يرتب آثاره سوى العربون، وذلك بالمخالفة للمادة (581) مدني؛ وبالرجوع إلى القانون المدني نجد أنه تطرق بعد تنظيم أحكام عقد البيع إلى تنظيم بعض أنواع البيوع، ومنها بيع العربون، حيث تنص المادة (581) على الآتي: «بيع العربون هو أن يدفع المشتري للبائع جزءاً من الثمن في بيع عقداه يحتسب من الثمن إذا أخذ المشتري المبيع ودفع باقي الثمن سواء عين وقت لدفع الباقي أم لم يعين».
وحيث إن النعي جاء مرسلاً دون دليل من الأدلة المحددة بقانون الإثبات، فإنه لا يعول عليه. وقد توصلت المحكمة المطعون في حكمها إلى تمام إبرام عقد البيع بين الطرفين من الأدلة التي ساقتها في حكمها والتي قدمها المطعون ضده، ومعلوم أن المحكمة العليا باعتبارها محكمة قانون تراقب صحة تطبيق القانون على الحكم المطعون فيه، وعلى نحو ما ورد بالمادة (214) والمادة (221) مرافعات، وعليه فإن ما أثاره الطاعن لا محل له.
ومن حيث ما نعاه الطاعن في السبب الثالث من أسباب الطعن أن ثمن المبيع كان محل تناكر، وأن المحكمة المطعون في حكمها هي التي حددت ثمن المبيع، فإن هذا النعي جاء مرسلاً كالأسباب السابقة؛ إذ لاحظت هذه الدائرة أن الحكم الاستئنافي أيد الحكم الابتدائي في هذه المسألة، وقد جاء في الحكم الابتدائي أن الثمن مبلغ خمسة ملايين ريال وفقاً لما استخلصته من واقع ما قدم، ومن ثم فإن هذا النعي مردود على الطاعن.
أما قول الطاعن إن المبيع كان معيباً، فإن هذا القول سبق ذكره أمام المحكمة المطعون في حكمها، وكان على الطاعن أن يعزز قوله بدليل من أدلة الإثبات، فمعلوم أن محكمة الاستئناف تعيد بحث القضية المستأنفة بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف وفقاً للمادة (211) مرافعات، أما المحكمة العليا فلا تبحث الوقائع وإنما تراقب صحة الحكم من النواحي القانونية عملاً بما ورد في قانون المرافعات كما سلفت الإشارة بالمواد (214) و(221) مرافعات.
ومن حيث ما نعاه الطاعن في السبب الرابع من أسباب الطعن، فإن هذه الدائرة ترى أن هذا السبب المتعلق بالإيجارات يعد تابعاً لما قضت به المحكمة المطعون في حكمها من تمام عقد البيع وتراخي المشتري (الطاعن) في تسلم المبيع رغم تمكين البائع له من ذلك، على نحو ما ورد بالمادة (540) والمادة (541) مدني، وعليه فإن هذا النعي غير مقبول.
الموجز
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة بتاريخ ٤ / شعبان / ١٤٢٢ ه الموافق ٢١ / ١٠ / ٢٠٠١ م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 472-474 - الصفحة المطبوعة: ٤٧١
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية