عدم أخذ المحكمة بتقرير الخبير المرجح المعين منها دون بيان السبب يجعل الحكم
القاعدة القضائية
قيام المحكمة الابتدائية بتكليف خبير مرجح بعد تفاوت الخبيرين المحددين من الطرفين، فإن إطراح المحكمة الابتدائية لرأي الخبير المرجح المعين من قبلها بعد ذلك إلى الأخذ بقول خبير أحد الطرفين دون بيان للسبب يجعل حكم أول درجة مخالفاً لأحكام المادة (173) إثبات.
حيثيات الحكم
باطلاع هذه الدائرة على قرار دائرة فحص الطعون الصادر بتاريخ 20 ربيع الأول 1422هـ الموافق 1/5/2001م، فإن الطعن مقبول شكلاً.
أما من حيث الموضوع، فإن نعي الطاعن على حكم الشعبة مخالفة القانون بخطئها في تطبيق وتفسير نص المادة (173) إثبات الذي جاء نصه على النحو التالي: «للمحكمة أن تأخذ بتقرير الخبير أو الخبير الذي تطمئن إليه مع بيان الأسباب إذا خالف التقرير الذي أخذت به تقريراً آخر... إلخ». وهذا الأمر الذي يعني أن مسألة تقدير تقارير الخبراء كدليل أمر متعلق وعائد للمحكمة ذاتها بحسب قناعتها واطمئنانها لمحتويات ذلك التقرير، ونعى الطاعن أن سبب تعيين الخبير المرجح كان بسبب تلكؤ الخبير المعين من قبل المدعين وليس بسبب اختلاف تقدير العدلين.
وبالنسبة لهذه الجزئية، فإنه بالرجوع إلى محاضر جلسات أول درجة نجد أن تكليف العدلين كان بجلسة 17/6/1999م، وحددت المحكمة جلسة 18/7/1999م لاستلام تقارير العدول، وفي الموعد ظهر اختلاف الخبيرين وعدم اتفاقهما على رأي موحد، فقررت المحكمة عقب ذلك تعيين خبير (عدل) مرجح بناءً على المادة (165) إثبات، الذي حدد الإيجار الشهري بمبلغ (12,500) ريال، وحجزت القضية للحكم إثر ذلك. ومن ثم يظهر أن نعي الطاعن على حكم الشعبة الخطأ في تفسير الوقائع بما يتنافى مع الحقيقة والإجراءات التي سارت عليها محكمة أول درجة هو نعي في غير محله.
1- أما ما جاء في عريضة الطاعن من الخطأ في تطبيق نص المادة (173) إثبات، باعتبار أن مسألة تقدير تقارير الخبراء كدليل هو أمر متعلق وعائد للمحكمة ذاتها بحسب قناعتها واطمئنانها لمحتويات ذلك التقرير، فإن هذا النعي في غير محله أيضاً. وصحيح أن مسألة تقدير تقارير الخبراء كدليل هو أمر من مسائل الواقع تختص بتقديره محكمة الموضوع، بيد أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها للدليل سائغاً، وإلا كان مشوباً بفساد الاستدلال، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن المادة المشار إليها (173) إثبات قد قررت حين منحت المحكمة حق الأخذ بتقرير الخبير الذي تطمئن إليه، قرنته بقيد هو لفظ «مع بيان الأسباب»، ومن ثم فإن عدم بيان الأسباب ينعي الحكم بالقصور في التسبيب.
2- ولما أن الثابت قيام المحكمة الابتدائية بتكليف خبير مرجح بعد تفاوت الخبيرين المحددين من الطرفين، فإن إطراح المحكمة الابتدائية لرأي الخبير المرجح المعين من قبلها بعد ذلك إلى الأخذ بقول خبير أحد الطرفين دون بيان للسبب يجعل حكم أول درجة، كما وصفه حكم الشعبة وبحق، مخالفاً لأحكام المادة (173) إثبات.
الموجز
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 20/رجب/1422هـ الموافق 7/10/2001م.
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 464-465 - الصفحة المطبوعة: ٤٦٣
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية