إرجاء الحكم وتعليقه - حكمه
القاعدة القضائية
إن محكمة الموضوع قد أرجأت الحكم وعلقته على نزول مهندسي الري إلى موضوع النزاع لتطبيق الوثائق بمعرفة خبراء عدول مختارين من الطرفين لإنجاز هذه المهمة. وكان اللازم على المحكمة أن تقوم بهذا الإجراء بنفسها.
حيثيات الحكم
هذا وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا الصادر في 27/شعبان/1422هـ الموافق 23/11/2000م، فقد تمت دراسة الطعن والرد عليه، فتبين أن الفقرة (3) من منطوق حكم المحكمة الابتدائية م/زنجبار كانت قد نصت على إعطاء مهندسي الري صلاحية فصل أرض المدعين عن أرض المدعى عليه بموجب شهادة الشهود والوثائق المقدمة للمحكمة وتطبيق ما هو في شهادة الشهود والوثائق ومقارنتها بالخارطة الأصلية، وعلى المهندس المذكور اعتماد كافة وثائق المدعى عليه الرسمية المصدق عليها من الجهات الرسمية القانونية حتى تتبين لهم لفصل وتحديد أرض المدعين عن أرض المدعى عليه. وهذا يدل على أن المحكمة منحت مهندس الري المذكور من صلاحية الفصل في النزاع خلافاً لأحكام الدستور والقانون، فوفقاً لأحكام المادة (149) من الدستور تتولى المحاكم الفصل في جميع المنازعات والجرائم، أما المادة التاسعة من قانون السلطة القضائية التي تختص بالفصل في جميع المنازعات والجرائم ويبين القانون الاختصاص النوعي والمكاني للمحاكم، ومن سياق هذه النصوص يتضح بأن الفصل في المنازعات والخصومات بين المواطنين يختص به جهاز القضاء وحده دون غيره بمقتضى أحكام القانون، ولا يجوز للمحاكم أن تنيب غيرها أو تنقل إليه صلاحيتها القضائية أو جزءاً منها لأن ذلك يخالف القانون. أما موضوع الاستعانة بالخبرة فقد تضمنته أحكام الباب الثامن من قانون الإثبات رقم (21) لسنة 1992م والمعدل بالقانون (20) لعام 1996م، فوفقاً لأحكام المادة (165) من قانون الإثبات يجوز للمحكمة الاستعانة بتقارير الخبراء في المسائل الفنية مما يدق فهمه للكشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد إثبات الواقعة المراد إثباتها، وتعتبر النتيجة التي يتوصل إليها الخبير أو الخبراء وتطمئن إليها دليلاً كاملاً في المسائل التي يعيبون فيها. وحيث إن محكمة الموضوع قد أرجأت الحكم وعلقته على نزول مهندسي الري إلى موضوع النزاع لتطبيق الوثائق بمعرفة خبراء عدول مختارين من الطرفين لإنجاز هذه المهمة، وكان اللازم على المحكمة أن تقوم بهذا الإجراء بنفسها مستعينة بمهندسي الري المذكورين والعدول، وتصدر القرار المناسب وفقاً لأحكام القانون. وحيث إن الحكم في الموضوع هو الخاتمة الطبيعية لكل خصومة، وحيث إن الغرض من رفع الخصومة إلى القضاء ومن السير فيها ومن إثباتها هو الوصول إلى حكم يتفق مع حقيقة مراكز الخصوم القانونية، فإنها تكون قد خالفت أحكام القانون. لكل هذه الأسباب
الموجز
إرجاء الحكم وتعليقه - حكمه.
منطوق الحكم
قررت الدائرة المدنية الأولى بالمحكمة العليا إرجاع القضية إلى محكمة استئناف محافظة أبين لإحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة، وعليها طلب الطرفين والنظر في القضية وفقاً للملاحظات المشار إليها أعلاه وتقرير اللازم شرعاً وقانوناً.
والله ولي التوفيق والهداية وهو حسبنا ونعم الوكيل،،،
بيانات الهيئة والمصدر
تاريخ الجلسة: 25/10/2001م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 161-162 - الصفحة المطبوعة: ١٦٠
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية