حيثيات الحكم
باستقراء ما ورد بعريضة الطعن والرد عليها وبعد الاطلاع على الحكم الاستئنافي المطعون المؤيد للحكم الابتد ائي وعلى ما ورد ملف القضية من مستندات من الطرفين أمام الدرجتين القضائيتين وبعد المداولة قررنا الآتي لقد تقدم محامي المطعون ضده بدفع بعدم القبول لأن السببين اللذين ذكرهما الطاعن في عريضته لم تتوافر فيهما أي حالة من حالات الطعن الواردة بالمادة ٢١٤ من ق المرافعات على سبيل الحصر، وهي مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو وقوع بطلان في الحكم أن في الإجراءات أثر في الحكم الخ وحيث أن ما ورد بدفع المطعون ضده له جانب كبير من الصحة خاصة إذا طبقناه على السبب الأول من أسباب الطعن إلا أننا أوالً وقبل كل شيء نوضح الآتي بادئ ذي بدء لا بد لنا من إلقاء الضوء السريع على وظيفة المحكمة العليا أن مدى سلطتها في الرقابة من المعروف أن الطعن أمام المحكمة العليا ليس طعناً عادياً كالاستئناف وال يعتبر المحكمة العليا درجة من درجات التقاضي تنتق ل إليها القضية كما تنتقل إلى محكمة ثاني درجة من أول درجة فال يحق للمحكمة العليا أن تستأنف النظر في الأدلة والحج وتجري موازنة أو ترجيح أو تعديل لما قدمه الخصوم لقاضي محكمة الموضوع وأصل ذلك أن قاضي محكمة الموضوع حر في تقدير الدليل المقدم له يأخذ إذا اقتنع به، ويتركه إذا تطرق إليه شك في صحته، دون رقابة من المحكمة العليا ما دام أن ما توصل إليه في تقديره لألمور والوقائع كان مقبوالً عقالً وشرعاً وقانوناً، حتى ولو كان يحتمل رأياً أخراً مادام أن ما توصل إليه سائغاً ومقبوالً على أنه إذا كان قاضي محكمة الموضوع حراً في تقدير الأدلة والحج وتحصيل فهم الواقع في الدعوى، فإنه ليس حراً في عدم الالتزام بالشرع لو القانون معناه العام، فهو ملزم به وينبغي على قاضي محكمة الموضوع أن يتقيد بالشرع والقانون ويأخذه أخذاً صحيحاً على الوقائع، وإن خالف أو أخطأ في تطبيقه أو تأويل ه فسد رأيه أو ما توصل إليه في فهم الواقع في الدعوى المنظورة أمامه، ويكن فيهذه الحالة عرضته للطعن أمام المحكمة بالنقض وقاضي محكمة الموضوع غير مقيد وال ملزم بتكييف الخصوم في الدعوى للوقائع، فتكييف قاضي الموضوع لحادث أوامر أو تصرف وإعطائه الوصف الشرعي أو القانوني الذي يقتنع به هو شخصياً طبقاً لما قدم له من دالئل وأدلة وحجج، فينتج عن هذا التكييف أو هذا الوصف الشرعي أو القانوني أو لألمر الآثار والأحكام القانونية ونشاط قاضي محكمة الموضوع في تطبيق حكم الشرع أو القانون نتيجة فهمه للوقائع التي نظرها في الدعوى ووصوله إلى تكييف شرعي أو قانوني معين للواقعة أو الأمر أو الحادثة ال شك أنه اجتهاد بذل فيهالجهد ويستفرغ فيهالوسع الستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية وذلك عند تنزيل القواعد الشرعية أو القانونية على وقائع وذلك عند تنزيل القواعد الشرعية أو القانون ية على وقائع الدعوى، وهذا الاجتهاد يخضع لرقابة المحكمة العليا لأنه معرض للصواب أو الخطأ فيما توصل إليه باجتهاده، والخطأ فيه يقع إما مخالفة القاعدة الواجبة التطبيق أو الخطأ في تأويلها أو بالعدول عنها الخ وأخيراً وليس بأخر على أنه إذا كان قاضي الدعوى أو قاضي محكمة الموضوع له السلطة المطلقة دون رقيب في تحصيل فهمم الواقع من الأدلة المطروحة عليه ووزن هذه الأ د لة وتقديرها وترجيح بعضها على بعض وكل هذا من إطلاقات قاضي الموضوع إلا أنه عندما يبدأ تكييف هذه الوقائع ويعطي لها الوصف الشرعي أو القانوني فهو خاضع ل رقابة المحكمة العليا باعتبارها محكمة شرع أو قانون فقط بعد هذا الإلمامة السريعة لدور المحكمة العليا على ضوء الدفع المقدم من محامي المطعون ضده لا بد لنا من استعراض سببي الطعن المقدمين من الطاعن على ما سبق، فقد ذكر محامي الطاعن في السبب الأول من طعنه الآ تي السبب الأول أن الحكم المطعون فيه باطل لمخالفته حكم المادة ٩٠ من ق ضرائب الدخل رقم ٣١ ٩١ التي تنص كل من تهرب عملاً أو حاول التهرب أو ساعد الخ بأن أتى قصداً أي فعل من الأفعال الآتية ١ قدم إقراراً غير صحيح ٢ أدرج بياناً كاذباً أو قيداً صورياً ٣ إعداد وحفظ ٤ لجأ إلى حيلة أو خدعة ٥ أعطي معلومات أو بيانات كاذبة ٦ أعطى خطياً أي جوانب كاذبة فالمعطون ضده لم يكشف أي فعل من الأفعال المذكورة فلم يثبت أن شركة هنت قد تأخرت عن دفع الضريبة على عمالها الأجانب، فكلما هنا التباس بين الشركة والحكومة فالشركة ت عتقد أن عمالها معفيين، والحكومة ال ترى هذا وطالبت الحكومة الشركة في أعوام ٨٧، ٨٨، ٨٩، ٩٠ بدفع ما عليهما الخ النعي الذي نعاه الطاعن في السبب الأول لا يعد وأن يكون تكراراً للوقائع الثابتة أمام هذا محكمة أول درجة وثاني درجة والمحكمة العليا ليست محكمة موضوع كما سبق وأوضحناه لها الخوص في الناحية الموضوعية التي هي من أ طالقات قاضي محكمة الموضوع كما سبق وأوضحنا دون رقابة عليه من المحكمة العليا فقاضي محكمة الموضوع له السلطة المطلقة في تحصيل فهم وقائع الدعوى من الأدلة المطروحة عليه وله التقدير الكامل لهذه الأ دلة ووزنها وترجيح بعضها على بعض ما دام أن ما توصل إليه على ضوء هذه الأدلة من استنتاج مقبول وسائغ فال معقب عليه وما أم قد أخضع هذا الاستنتاج للتكييف القانوني السليم وهذا ما هو حادث قضينا هذه فما توصلتا إليه محكمتا الموضوع كان وفقاً لالأدلة الصادرة من الطاعن نفسه إقراره واعترافه أن المطعون ضده نجح في مهمته وأسهم إسهاماً كبيراً في دخل الطاعن المصلحة مئات الماليين ووجهت له رسالة شكر من الطاعن هذه مستندات لم ينكرها الطاعن، كلما في الأمر أنه يستند على مذاكرات أخرى لدحض أمور موضوعية سبق طرحها على محكمتي الموضوع ودحضتها بالنسبة لتواريخها وكان هذا الرفض أو عدم القبول لهذه المستندات مسبباً تسبيباً مقبوالً ومستساغاً مما يدعونا إلى عدم قبول هذا الطعن لخروجه عن ا ألسباب المحددة بالمدة ٢١٤ على سبيل الحصر السبب الثاني بطلان الحكم المطعون فيه لمخالفته لحكم المادة ١٠٩ من ق ضريبة الدخل رقم ٣١ ٩١ التي اشترطت لمخ المكافأة التشجيعية أن يدلي معلومات أو بيانات تؤدي للكشف عن مبالغ كان يراد إخفاؤها أو التهرب منها وتثبت صحتها والواقع خالف هذا فالشركة لم تكن متهربة عن الضريبة ولم تثبت صحة ما قدمه المطعون ضده بل إن دعواه كيدية يستلزم معاقبته عليها إن هذا النعي ال يختلف عن السبب الأول وإن كان يخالطه قانون مع الموضوع مما يدعونا لذكر بعض الوقائع من الأمور الثابتة فيهذه القضية أن شركة هنت لم تدفع وال ريالاً من ضريبة الدخل منذ ١٩١٨ م حتى ١٩٩٤ م وهو تاريخي الإدالء معلومات من المطعون ضده عن مبالغ لدى الشركة كان يراد إخفاؤها كما أن المصلحة طالبت الشركة في بداية الثمانينيات فقط وسكتت مصلحة الضرائب سنوات وسكتت الشركة، وسكوت الشركة عن دفع ضريبة الدخل سنة بعد سنة بحجة التباس الأمر عليهما لاعتقادها أن عمالها لا يخضعون للضري بة حتى ظل هذا الالتباس مدة أكثر من ثالث عشر سنة كل هذا يجعلها في حالة كان يراد إخفاؤها اوالتهرب منها ال، حالة الالتباس في فهم النص الضريبي مفروض ألا تتجاوز عدة أشهر أو سنة على الأكثر أما ا، يظل الأمر سنوات حتى تنسى مصلحة الضرائب وقد يتقاعد موظفون ثم بعد هذ ه السنوات يتقدم أحد موظفيها بالإدالء بهذه المعلومات ويلقي التشجيع من رئيس مصلحة الضرائب ووزير المالية ويكلف من رئاسة مصلحة بالبحث والتأكد ويثبت صحة ما أدلى به من معلومات بتسديد الشركة للمبالغ وإدخال مسارها الطبيعي وليس في الأمر أي ضير على المصلحة إذا حصل أحد موظفيها على مكافأة بل من المفروض أن تسر بهذا من كلما سبق ذكره هو خروج عن اختصاصنا لأننا دخلنا في سرد وقائع من اختصاص محكمة الموضوع وإنما أعدنا ذكرها للتذكير جهود هذا الموظف الذي يستحق المكافأة لجهده الصحيح والمثمر فإن الذكرى تنفع المؤمنين صدق الله العظيم أل نه لوال ما قام به موظف الضرائب لظل الأمر في حالة التباس إلى ما شاء الله، فما ت وصل إليه قاضي محكمة أول درجة وأيدته محكمة ثاني درجة هو الموافق الصحيح الشرع والقانون على ضوء الوقائع والأدلة مستندات ١، ٢، ٣، ٤، ٥ المقدمة لمحكمة أول د رجة فال يوجد أي مخالفة لنص المادة ١٠٩ وبهذا يكون الطاعن قد فشل في السبب الثاني من أسباب طعنه مما يدعونا للقرار بفشل الطاعن في طعنه لذلك لأنه لم تتوفر فيه أي حالة من حالات الطعن الواردة بالمادة ٢١٤ من ق المرافعات والحكم بتأييد حكم محكمة استئناف الأمانة الصادرة في ٢٠ ١ ١٤١٩ ه الموافق ١٦ ٥ ١٩٩٨ م المؤيد لحكم المحكمة الابتدائية جنوب غرب الأمانة الصادر بتاريخ ١٥ ٤ ١٤١٨ ه الموافق ١٩ ٨ ١٩٩٧ م )
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 10/شعبان/1420هـ الموافق 18/11/1999م
رئاسة الدائرة: القاضي/ محمد بن محمد عبد الرحمن الشامي - رئيس الدائرة التجارية
وعضوية القضاة: محمد أحمد نور الدين، عبد الله علي الحيدري، علي سليمان علي، أحمد بن علي العمري
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 51-55 - الصفحة المطبوعة: 50
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية