حيثيات الحكم
باستقراء ما ورد بالطعن والرد عليه وعلى ملف القضية أمام محكمتي أول درجة وثاني درجة وبعد المداولة قررنا الآتي لقد نعى الطاعن في السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم الاستئنافي المؤيد للابتدائي اعتماداً على المراسلات بين الجهات الرسمية وعدم حضور أحد من ممثلي المدعى عليه كما أنه لم يصدر قرار إداري بنقله من مدرس إلى عمل إداري طبقاً لما اشترطه القانون الخ وحيث أن هذا النعي مخالفاً لصحيح ما هو ثابت ملف القضية فالثابت أن مدير إدارة التربية والتعليم بالمكلا قد حضر أمام محكمة أول درجة ورد على الدعوى مؤيداً ورده بالمستندات الرسمية من قرارات ومحضر لجنة التحقيق وهذا كافٍ في ذاته كما أن محكمة الاستئناف طلبت من المدعى عليه إدارة التربية بحضرموت إرسال ملف المدعي الطاعن الذي تم إيصاله إليها واقتنعت محكمة الاستئناف بكل ما ورد بهذا الملف من كل ما سبق تبين لنا أن الطاعن فشل في السبب الأول من طعنه أما ما نعاه الطاعن في السبب الثاني من طعنه من اعتماد الحكم في تحديد أيام عمله وأجرته بناءً على البطاقة الشخصية للحضور والغياب التي كان يدون فيها المدعى عليه أنه غائباً مع أنه كان حاضراً من بداية الدوام الرسمي حتى نهايته في الدوائر الرسمية يتابع نقله من مدرس إلى موظف إداري ثم قرار فصله طوال شهري مارس وإبريل سنة ١٩٨٩ م الخ وحيث أن هذا النعي في محله فالثابت من أوليات القضية طبقاً لما أوضحنا في ردنا على السبب الثالث أن الطاعن قضى معظم شهري مارس وإبريل ٨٩ م في حمل الرسائل المتبادلة ما بين مكتب التربية وإدارة الإشراف بالتربية لتعيينه في عمل إداري ثم متابعة قرار فصله وبناءً عليه نرى أن يتم صرف راتبيه كاملين لشهري مارس وإبريل ٨٩ م ولا يعتد ما ورد بالبطاقة الشخصية الخاصة بالحضور والغياب لأنه كان يقضي معظم الوقت في متابعة المراسلات بين الإدارات المعنية للمدعى عليه لتعيينه موظفاً إدارياً ثم قرار فصله مما يدعونا للحكم باستحقاقه لراتبي شهري مارس وإبريل ٨٩ م كاملين أما ما ذكر في الشق الثاني من الطعن بخصوص عدم صدور قرار إداري فالثابت أن إدارة التربية كانت تعتقد منذ تحويله من العمل التربوي أن أنه غير صالح حتى للعمل إداري لسوء سلوكه الشخصي وعدم انضباطه الإداري في العمل الجديد الإداري فقد حاولت الإدارة أن تمنحه فرصة لإثبات جدارته ثم إصدار قرار بالعمل الإداري إلا أنه أثبت العكس فشكلت لجنة التحقيق كما نعى الطاعن في السبب الثالث والأخير من أسباب طعنه على الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الجزئي عدم تعرضه لقرار الفصل للطاعن من وظيفته لمخالفته لقانون العمل الأساسي رقم ١٤ لسنة ١٩٧٨ م لأنه لم يتدرج في العقوبة بل بدأ بالفصل رأساً وهو عقوبة لا تتناسب مع حجم المخالفة وكان المفروض أن يبدأ بالعقوبة الأقل الخ وحيث أن هذا النعي في غير محله ومخالف لما هو ثابت ملف القضية فقد التزمت إدارة التربية بالقانون واللوائح والمنشورات وفقاً للآتي ١ إنذارات موجهة للطاعن باعتبار غيابه من ١ ١١ ٨٠ م حتى ٣٠ ٩ ٨١ م غياب بدون راتب ٢ في ٢٨ ٤ ٨٧ م خطاب مدير عام التربية بتدبير عمل إداري للطاعن ٣ في ٢١ ٥ ٨٧ م خطاب مدير التربية باعتبار الطاعن من المدرسين غير النافعين ٤ في ٩ ١٠ ٨٨ م خطاب مدير مكتب إدارة التربية بالمكلا تطالب الطاعن بالتقيد بمواعيد العمل وعدم الخروج من الإدارة وتوجد عدة مذكرات أخرى تؤكد عدم التزام الطاعن مواعيد العمل في الدخول والخروج وكل هذا بسبب الخمر كما تبين أنه كان يترك المدرسة ويخرج لبيع الخمر ومثل هذا العمل لا يليق بمدرس هو قدوة لفلذات أكبادنا وشباب المستقبل فمثل هذا العمل لا يجوز في البلاد الإسلامية ولدى أصحاب الديانات السماوية الآخر وبعد فشل الإنذارات الشفوية والرسمية قامت إدارة التربية في ٢١ ٥ ٨٧ م بإصدار قرار طبقاً للقانون واللوائح بعدم صلاحية الطاعن للتدريس وتحويله لعمل إداري عسى أن يرتدع إلا أنه ظل في غيه وظلمه لنفسه ممارسة العمل المهني مما اضطر الإدارة لتشكيل لجنة تحقيق مع الطاعن الذي اعترف أمامها بدون إكراه أنه لا زال يتعاطى الخمر وبالتالي يتأخر من الدوام الإداري بل ويبيع الخمر مما دعا لجنة التحقيق لإصدار قرار فصله في ١ ٥ ١٩٨٩ م من كل ما سبق ذكره وومما اطلعنا عليه بملف القضية يتضح التزام إدارة التربية والتعليم بالمكلا بالأنظمة واللوائح المعمول بها في هذا الخصوص من الإنذارات إلى النقل الإداري ثم أخيراً الفصل
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 22/رجب/1420هـ الموافق 21/10/1999م
رئاسة الدائرة: القاضي/ محمد بن محمد عبد الرحمن الشامي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: محمد أحمد نور الدين، عبد الله علي الجنداري، علي سليمان علي، أحمد بن علي العمري
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 42-44 - الصفحة المطبوعة: 41
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية