حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون، لزم النظر في أسباب الطعن من حيث الموضوع. والهيئة بعد دراسة الأوراق وجدت أن النزاع بين الطرفين قد طال أمده، وأن الدعوى رفعت من المطعون ضدهم ثم حصل منهم تنازل أثناء سيرها.
وقد أصدر القاضي قراراً تضمن إنهاء القضية بالتنازل، وعدم الحكم بالمخاسير، والسماح للمدعى عليه بالاستمرار في العمارة في الأرض المدعى بها، واعتبار القرار خاضعاً للاستئناف.
والقاضي في هذا القرار قد وقع في أخطاء؛ منها أنه قرر إنهاء النزاع للتنازل بقرار قضائي، مع أن القضية التي تنتهي بالتنازل لا تحتاج إلى حكم أو قرار، وإنما يثبت التنازل في محضر الجلسة ويؤمر بحفظ الأوراق.
ومن الأخطاء كذلك ما قرره من السماح للمدعى عليه بالاستمرار في البناء، فهذا التقرير ليس له محل في نزاع انتهى بالتنازل، ولم يكن المدعى عليه في حاجة إلى مثل هذا التقرير، وحقه في البناء والعمارة يتبع حقه في الانتفاع بالأرض بموجب عقد الانتفاع الممنوح له، وإذا تجددت منازعة مستقلة في ذلك كان لكل واقعة حكمها.
ثم ضاعف القاضي ذلك بإصدار ما سماه قراراً تنفيذياً يأمر فيه طالب التنفيذ بالعمل المباشر في الأرض، ووجه الخطأ أن الأوامر التنفيذية لا توجه إلى طالب التنفيذ لتنفيذ سنده، وإنما توجه إلى المنفذ ضده.
كما أن القرار السابق الذي سماه حكماً ابتدائياً، في حدود ما انتهت به القضية بالتنازل، لا يصبح سنداً تنفيذياً على النحو الذي بني عليه القرار التنفيذي اللاحق، والقانون لا يعرف قراراً تنفيذياً قائماً على غير أصل قانوني صحيح.
وعليه، فإن ما زعمه الطاعنون من مخالفة الشعبة للقانون لا يقوم على أساس صحيح، كما أن ما سمي بالقرار التنفيذي لا محل له قانوناً، ومسمى الحكم الابتدائي ليس حكماً قضائياً مكتمل الأركان في حدود ما سبق بيانه.
ولما تقدم، وبعد المداولة ووفقاً لأحكام قانون المرافعات والتنفيذ المدني.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 2/3/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: راجع المصدر
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 95-97 - صفحات PDF: 98-100
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية