بطلان تأييد الحكم المبني على دعوى مجهولة
القاعدة القضائية
الحكم القائم على دعوى مجهولة باطل، وحكم محكمة الاستئناف المؤيد له يكون باطلاً بالتبعية ويستوجب نقضه.
الحكم
إذا كانت الجهالة الموجبة للبطلان قائمة في أصل الدعوى، كعدم بيان اسم الأرض وحدودها ومساحتها، وجب إلزام المدعي بتصحيحها، ولا يصح تأييد الحكم الابتدائي الصادر في دعوى مجهلة؛ لأن الحكم الاستئنافي المؤيد له يلحقه البطلان بالتبعية.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة، وبعد المداولة، وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وفقًا لقرار دائرة فحص الطعون، فالمتعين قبوله من حيث الشكل.
أما في الموضوع، فقد نعى الطاعن في طعنه أن المحكمة الاستئنافية أخطأت بتأييدها الحكم الابتدائي ولم تستند إلى أي أساس قانوني، وأن ما ورد في حيثيات حكمها من استنتاجات متناقضة يؤدي إلى التجهيل بالقضية، وما شاب الحكم الابتدائي من أخطاء وعيوب تتمثل بضم دعوى الطاعن بدعوى المتدخل.
فالطاعن دعواه في أرض أخرى ليست موضوع دعوى الشفعة التي يدعيها المتدخل، وأن الدعوى كانت في الأساس ضد المطعون ضده الأول الذي قام ببيع المدعى فيه للمطعون ضده الثاني.
وبالرجوع من قبل المحكمة العليا إلى حكمي محكمة الموضوع بدرجتيها، تبين أن المدعي في الأصل - الطاعن حاليًا - أقام الدعوى ضد المدعى عليه/........ بوجود اتفاق موقع عليه منه مؤرخ 7/4/2000م بأن لا يبيع الطين إلا للمدعي، وأنه قام ببيع القطعة خارج المحكمة إلى/........ ويطلب إلزام المدعى عليه بإعادة بيع قطعة الأرض له.
وما رد به المدعى عليه أن كل الاتفاقات نفذت ببيع الأرض، وما أجاب به المتدخل أن الطين بحوزته بيع وشراء، وأنه اشتراها قبل ذلك، كما أقيمت دعوى شفعة متصلة بالنزاع.
ولما كان البين أن كلا من الدعويين قد شابهما من العيوب التي يمتنع معها من نظرهما لما فيهما من الجهالة الناتجة عن عدم بيان مسمى الأرض موضوع النزاع في كل من الدعويين مساحة وحدودًا.
وقد عقدت المحكمة الابتدائية لنظر النزاع ست عشرة جلسة، واستغرقت تدوين المحصل في تسعة عشر صفحة ونصف، فيما كان تدوين الحيثيات في إحدى عشرة صفحة، واكتنف المحاكمة الغموض سواء في الدعوى أو فيما جرى من التضمين المخل للأوراق، إلى جانب ما اكتنف الحيثيات من الغموض وعدم حصر نقاط النزاع وأدلة كل طرف ثم الترجيح بينها وصولاً إلى نتيجة منطقية واضحة.
وحيث إن البين اختلاف السبب في الدعويين، فسبب الدعوى الأولى هو الاتفاق المبرم بين المدعي والمدعى عليه، فيما سبب الدعوى الأخرى هو ادعاء الشفعة فيما تم شراؤه.
كما ورد في الحكم الابتدائي الإشارة إلى إبطال عقد البيع بين المدعي في الدعوى المقابلة المشتري والبائع إليه المدعى عليه الأول، وأنه صار حتمًا إلزام البائع برد الثمن إلى المشتري، غير أن المحكمة لم تبين تاريخ العقد والموضع المتضمن له مساحة وحدودًا وقدر الثمن الوارد فيه، ولم تجزم في منطوق حكمها بإبطال العقد وإلزام البائع برد الثمن إلى المشتري ومقداره.
ولما كان الحكم الاستئنافي قد أشار في حيثياته إلى أن هناك إجراءات في التقاضي تكتنفها الجهالة وكانت تستوجب التصحيح، لا سيما عندما تكون الجهالة الموجبة للبطلان في أصل الدعوى التي لم تبين اسم الأرض وحدودها.
وكان يتعين على المحكمة وقد استظهرت تلك العيوب المبطلة للدعوى أن تقضي بإلغاء الحكم الابتدائي وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية لتصحيح الدعوى ونظرها مجددًا بإجراءات صحيحة والفصل فيها وفقًا للشرع والقانون.
إلا أن المحكمة لم تقض بذلك بعد أن تبين لها بطلان الدعوى، بل عادت لتؤيد منطوق الحكم الابتدائي، رغم أن الدعويين تعتبران باطلتين من الأساس بسبب الجهالة.
ولما كان التناقض والتعارض في حيثيات الحكم محل الطعن لا يستقيم مع ما جزم به، فالمتعين نقضه ومعه الحكم الابتدائي وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية لتصحيح الدعوى ونظرها مجددًا والفصل فيها بما يتقرر شرعًا وقانونًا.
وحيث إن الطعن يندرج في أسبابه ضمن الأحوال الواردة في أحكام المادة (292) مرافعات، فهو متعين القبول موضوعًا.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً وموضوعًا.
2- نقض الحكم محل الطعن الصادر من محكمة استئناف محافظة البيضاء بتاريخ 13/ربيع الأول/1425هـ الموافق 2/5/2004م، ومعه الحكم الابتدائي المؤيد له لما عللناه، وإعادة مبلغ الكفالة للطاعن.
3- إرجاع القضية إلى محكمة استئناف البيضاء لإعادتها إلى محكمة مكيراس الابتدائية للنظر فيها مجددًا بعد تصحيح الدعوى وفقًا لما أشرنا إليه في الأسباب.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 29/ربيع الثاني/1426هـ الموافق 6/6/2005م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن محمد الشاهدي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، حسين عبد القادر عبيدان، عبد القادر أحمد الجل، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 262 - صفحات PDF: 266-271
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية