حيثيات الحكم
وبمطالعة أوراق الدعوى وسائر الأوراق، وبعد مراجعتها وتحصيلها في صورة ما سلف عرضه وحيث أن مذكرة الدفوع المقدمة من ممثل المدعى عليهم (وزارة الشؤون القانونية) قد تضمنت بعض الدفوع الشكلية والموضوعية وحيث أمرت المحكمة (الدائرة الدستورية) بضم الدفوع إلى الموضوع تأسيساً على حكم المادة ١٣٤ مرافعات، فسنعرض لمناقشة هذه الدفوع أولاً، ومن ثم نأتي على مناقشة الدعوى وذلك على النحو التالي:
أولاً: الدفع الشكلي: حيث دفع ممثل المدعى عليه بعدم جواز قبول الدعوى لتخلف بعض بيانات عريضة وحيث أن الدائرة قد ألزمت المدعين باستكمال النقص في بيانات الدعوى تأسيساً على حكم المادة ٥١ مرافعات وحيث أنه قد تم لهم استيفاء ذلك النقص بذكر المدعى عليهم بصفاتهم تحديداً، فذلك ما يستوجب الحكم بإطراح هذا الدفع وعدم قبوله
ثانياً: الدفع الموضوعي: وهو في الأصل دفع شكلي وقد تضمن جانبين الأول ويتعلق بعدم قبول الدعوى لرفعها مباشرة أمام المحكمة العليا كدعوى مبتدأة، وهذا الدفع مردود عليه من جهتين، من جهة كونه مؤسساً على تشريعات وأحكام قضائية أجنبية، وهذه ممتنع العمل بها أخذاً بحكم المادة ٨ مرافعات، ومن جهة مخالفته الصريحة للمنصوص عليه في المادتين ١٥٣ من الدستور والمادة ١٩ من قانون السلطة القضائية رقم ١ لسنة ١٩٩١ م، اللتين أجازتا رفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا بإحدى طريقتين هما طريق الدعوى المبتدأة وطريق الدفع بعدم الدستورية أثناء أو بمناسبة سير إجراءات الدعاوى المنظورة أمام محاكم الموضوع، الأمر الذي يقتضي رفض الدفع.
أما الدفع الثاني: ما يتعلق بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة الشخصية المباشرة، وهذا الدفع هو الآخر مردود عليه بالمنصوص عليه في المادة ٥٥ مرافعات التي تقرر شرط المصلحة بقولها لا تقبل أي دعوى أو طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة تقرها القوانين النافذة فالنص بصريح منطوقه يحمل نوعين من الدلالة، دلالة العموم المستفاد من عبارة (أي دعوى... إلخ) ودلالة الإطلاق المستفاد من عبارة (لصاحبه فيه مصلحة) فعبارة (مصلحة) هذه لم يقرنها أو يشترط فيها أن تكون شخصية ومباشرة غاية ما هنالك أنه اشترط في المصلحة أن تقرها القوانين النافذة فمن أين جاء للدفع أن يقرر في المصلحة أن تكون شخصية ومباشرة حال إن النص لم يذكرهما أو يشر إليهما، وحال أنهما لم يشرع لهما بنص إجرائي للدعوى الدستورية بخصوصها، حتى يستقيم للدفع ما ذهب إليه ومع ما ذكر فإنه يتعين النظر إلى الفرق بين متعلق المصلحة في الدعاوى العادية ومتعلقها في الدعوى الدستورية، ففي حين أن المصلحة في الأولى تستهدف حماية حق ذاتي لرافع الدعوى، فإنها في الثانية تستهدف حماية الشرعية الدستورية، وكفالة السيادة والسمو الأحكام الدستور، وذلك بإهدار النصوص القانونية المطعون فيها، حال يثبت أنها مخالفة أ و متعارضة مع أحكام الدستور ومع التسليم بضرورة توافر شرط المصلحة لقبول الدعوى الدستورية إعمالاً لقاعدة المصلحة مناط الدعوى إلا أن اقترانها المصلحة بالشخصية والمباشرة ليس له سند من القانون، إذ القانون يشترط في المصلحة أن تكون محل إقرار القوانين النافذة، فضلاً عن أنه ال يستقيم مع طبيعة هذه الدعوى حال كونها ابتدائية كما هو الحال في الدعوى المنظورة وحيث أن الدستور في مادته ١٥٣ وتأسيساً عليه قانون السلطة القضائية في مادته ١٩ قد أعطيا للمحكمة العليا صلاحية الفصل في الدعاوى والدفوع المتعلقة بعدم دستورية القوانين واللوائح والأنظمة والقرارات فذلك ما يكفي لجعل تقدير مناط المصلحة توافراً أو زوالاً بالمحكمة العليا الدائرة الدستورية حتى ولو كانت المصلحة محتملة أو لدفع ضرر أدبي، وهذا ما يتفق مع ما أبداه مقدم الدفع فيما أورده من استشهاد بحكم دستوري كان قد أكد أن زمام إعمال شرط المصلحة عموماً بيد المحكمة وحدها، وإنها هي التي تحدد مضمونه، وأنه ليس لجهة أخرى أن تفرض عليها مفهوماً معيناً لمدلول هذه المصلحة، وحيث أنه لما سبق فإن الدفع غير مرشح للقبول ومتعين رفضه ثانياً في الدعوى وحيث أن الدعوى على ما سبق تحصليها تتركز في أن قانون السلطة المحلية رقم ٤ لسنة ٢٠٠٠ م صدر بتوقيع رئيس الجمهورية حال كونه مخالفاً للدستور من جهتين ١ من جهة نصوصه ٢ من جهة روحه ومقاصده، وحيث لم تلتزم الدعوى بالترتيب الذي أوردته وإنما عدلت إلى مخالفته فصارت الثانية هي الأولى والعكس فسنعرض لمناقشتها ترتيباً كما يلي أولاً: في مخالفة القانون للدستور من جهة روحه ومقاصده وحيث ذهبت الدعوى لبيان هذه المخالفة بقولها أن اليمن كانت محكومة بنظام سياسي لا ديمقراطي، وأن الدستور النافذ جاء ليقلب الحال رأساً على عقب، ويفتح الأبواب أمام كل المكونات الديمقراطية فالوجهة العامة للدستور وجهة ديمقراطية أن المقصد الذي اتجهت إليه كل نصوصه هو منوطة سلطات الدولة بمختلف مستوياتها الخ وإلى أن تقول ولكي نزن قانون السلطة المحلية محل الدعوى بهذا الميزان يتعين الإجابة على السؤال التالي أين موقع هذا القانون من روح ومقاصد الدستور؟ وتمضي في الإجابة عليه بقولها سنختبر القانون في نص واحد من نصوصه، نضعه على بيان الميعاد السابق، ليتبين الموقع الصحيح وإلى أن تقول من المعروف أن هناك طريقان لا ثالث لهما للوصول إلى منصب المحافظ هما طريق التعيين بقرار سياسي أو إداري، وطريق الانتخاب بالاقتراع من قبل أبناء المحافظة الخ ما سبق تحصيله في محله من مدونة هذا الحكم، نحيل عليه تجنباً للإطالة ومنعاً للتكرار وفي مناقشة هذه الجهة من المخالفة، ومع التسليم ما ذهبت إليه الدعوى في تقريرها للمستوى المتقدم الذي تشير إليه النصوص الدستورية المدلة بالديمقراطية، إلا أنه لا يلزم منه صحة وسلامة ما ذهبت إليه في دعواها بعدم دستورية القانون لأنه شرع لطريق التعيين بدلاً عن طريق الانتخاب للوصول إلى منصب المحافظ، فخالف بذلك الديمقراطية التي روح الدستور وقصده، فحمل المخالفة على ما هو مستمد من روح الدستور وقصده وهي هنا الديمقراطية لا يمكن أن تكون محل تسليم أو موضع قبول لما هو معلوم من أن النصوص الدستورية بخصوصها، والتشريعات بعمومها تتوزع بين نوعين من الدلالة، دلالة مستمدة من النص مباشرة، وهذا هو الأمر الغالب عليها، ودلالة مستمدة من الروح أو القصد، وهذه تقع في المستوى الأقل لأنه لا يلجأ إليها إلا عند عدم النص، أما مع وجوده فإن حاجتها تقل وداعيها تتضاءل ليصبح النص هو الأحق بالتقديم والأوجب في الإعمال، أخذا بالقاعدة المقررة في علم الأصول باستحقاق تقديم ما دلالته بالنص على ما دلالته بالروح أو القصد لامتناع أن يكون للمشرع إرادتان في الشيء أو الأمر الواحد، إرادة بالنص، وإرادة أخرى بالروح أو القصد نقيض الأولى أو بالعكس منها، وهذا ما يعرف بالبداء وهو محال في التشريع ممتنع حصوله وحيث علمنا هذا، وعلمنا أن القانون محل الدعوى حين شرع لطريق التعيين للوصول إلى نص المحافظ إنما كان بالاستناد إلى نص المادة ١٤٣ من الدستور قبل التعديل الأخير المادة ١٤٥ بعده الذي أحال عليه ووسع له الخيار في الأخذ بأي الطريقين أنسب: الانتخاب أو التعيين للوصول إلى منصب المحافظ، لا بل إلى رئاسة الوحدة الإدارية فذلك ما يكفي لانتفاء شبهة مخالفة القانون للدستور، عن تقدير بأن القانون فيما شرع له إنما كان بالبناء على النص الدستوري وبالاستناد إليه، الأمر الذي لا يمكن معه حمل القانون على المخالفة لمجرد أنه عدل عن تشريع ما دليله بالقصد أو القانون أن ينال من سلامته، وما يتعين معه رد هذه الجهة من المخالفة وإطراحها، دون أن يلحق بالقانون ما نسب إليه من مخالفة بدعوى أنه قد تجافى الديمقراطية أو غدر بها أو انتقص منها تأسيساً على سالف المناقشة ثانياً: مخالفة القانون للدستور من جهة صريح نصوصه ويتركز مدعى هذه الجهة من المخالفة في أن الدستور وقد شرع للمجالس المحلية بأن تكون بالانتخاب الحر المباشر، بالنص على ذلك صراحة بالمادتين ١٤٤، ٤ من الدستور وهو ما يعني استناداً إلى هذين النصين أن يكون المحافظ بالانتخاب الحر المباشر، فإن يأتي القانون محل الدعوى ليشرع بأن يكون المحافظ بالتعيين فهذا ما يجعله مخالف للدستور في صريح نصوصه... إلخ وفي مناقشة هذا المدعى تجدر الإشارة إلى ما لوحظ من جهد متكلف في التخريج للنصين المستشهد بهما من أجل أن يستقيم للدعوى ما ذهبت إليه من مخالفة القانون ولصريح نصوص الدستور، وفي التقدير أن الدعوى ما كانت بحاجة إلى مثل هذا التخريج المتكلف لو أنها التزمت المنهج الصحيح في قراءة النصوص، وذلك باستظهار دلالتها وتحصيل مرادها من صريح منطوقها والمفهوم، وهو ما نحسب أن النصين ٤، ١٤٤ من الدستور ٤، ١٤٦ بعد التعديل كانا من الوضوح بحيث تعرف دلالتها بأقل قدر من النظر وأيسر جهد من البحث، ونقطع بأن أقصى ما يدلان عليه هو أن تكون المجالس المحلية بالانتخاب الحر المباشر وهذا محل تسليم دون شك، فإن يكن هذا منتهى دلالتهما، فمن أين جاء للدعوى أن تستدل بهما نصاً على انتخاب المحافظ حال أنه ليس فيهما ما يدل على ذلك لا منطوقاً ولا مفهوماً، وحال أنهما لم يتعرضا له أو يأتيا على ذكره حتى مجرد ذكره، ناهيك عن أنهما قد شرعا له بنص صريح انتخاباً أو تعييناً وحيث أن هذا هو ما عليه حال النصين المستشهد بهما ٤، ١٤٦ من الدستور فإن الاستدلال بهما على انتخاب المحافظ يكون خارج المدعى وبالبعد عنه، وليس لما ذهبت إليه الدعوى من تفسير سوى أنها قد وقعت في خلط بالغ لجمعها بين مفهومي الوحدات الإدارية المنصوص عليها في المادة ١٤٥ من الدستور والمجالس المحلية المنصوص عليها في المادتين ١٤٦، ٤ منه فاعتبرتهما مفهوماً واحداً وحملتهما على معنى متحد دون أن تفطن إلى أن كلاً منهما تكوين قائم بذاته يختلف في طبيعته ومفهومه عن الآخر اختلافاً يجعلهما خطين متوازيين بالتعريف الهندسي للأبعاد ولعل هذا مدرك بأقل قدر من النظر من ظاهر نصوص المواد الدستورية محل الاستشهاد ١٤٥، ١٤٥، ٤ فالمادة ١٤٥ معقودة للوحدات الإدارية مفهومها تكوين جغرافي، ديمغرافي، سيادي، والمادتان ٤، ١٤٦ معقودتان للمجالس المحلية مفهومها تكوين شعبي إداري تنموي، فالجهة منفكة بينهما والقانون المدعى مخالفته للدستور لم يشرع للوصول إلى منصب المحافظ بطريق التعيين إلا بصفته رئيساً للوحدة الإدارية وليس بصفته رئيساً للمجالس المحلي، وهب أن القانون شرع للوصول إلى منصب المحافظ بطريق الانتخاب وكالهما التعيين والانتخاب له سند في المادة ١٤٥ من الدستور فإنه لم يشرع له إلا بصفته رئيساً للوحدة الإدارية، فالتعيين أو الانتخاب متعلقهما رئيس الوحدة الإدارية بصرف النظر عن اللقب الذي سيحمله محافظاً، أو متصرفاً، أو قائم مقام أو والياً أو غير ذلك من صنوف الألقاب نقول هذا دون أدنى التفات إلى تصنيف الدعوى الدستورية بين نص دستوري حاكم ونص دستوري إجرائي محكوم في محاولة لتعطيل نص المادة ١٤٥ لأنها بنظرها مادة إجرائية محكومة بالمادة ٤ لتقول بأن القانون محل الدعوى حين شرع لطريق التعيين للوصول إلى منصب المحافظ قد خالف الدستور في مادتيه ٤، ١٤٦ عن افتراض مسبوق منها بأن ثمة من قد يقول بأن التشريع لتعيين المحافظ يجد له سنداً أو متسعاً من نص المادة ١٤٥ فجاءت الدعوى لتستبق هذا الفرض بقولها بأن نص هذه المادة إنما هو إجرائي محكوم بنص تأسيسي حاكم عليه في تصنيف عجيب مدخول بالتعطيل ومشوب بالتحكم لمخالفته ما عليه العمل من أن الدستور وحدة تشريعية كاملة ومتكاملة له من قوة الإلزام ووجوب الإعمال وثبات الحجة ما يجعل سائر نصوصه في مرتبة واحدة دون تفريق بين نص تأسيسي حاكم ونص إجرائي محكوم ومع ما تقدم فإنه لا محل لما ذهبت إليه الدعوى بحصول إلباس وإشكال في النص ١٤٥ لأنه في جزئه الأخير سبب تشويشاً على المبدأ المقرر في المادة ٤ من الدستور، وهذا المدعى لا محل لقبوله ال لأن النص قد بلغ من الوضوح الغاية التي يمتنع معها أي لبس أو إشكال أو تشويش، إنما لاختلاف المحل وبعد المتعلق، فالمادة ٤ محلها الباب الأول الفصل الأول الأسس السياسية، ومتعلقها تقرير ملكية الشعب للسلطة وطرق ممارستها ومنها بالطبع المجالس المحلية المنتخبة، والمادة ١٤٥ محلها الفصل الثاني، الفرع الثالث أجهزة السلطة المحلية ومتعلقها الوحدات الإدارية والإحالة على القانون لتحديد طرق الوصل إلى شغل وظائف رؤساء المصالح فيها انتخاباً أو تعييناً ومنطق النصوص فإن المادة ٤ محلها ومتعلقها شيء والمادة ١٤٥ محلها ومتعلقها شيء آخر فلا تلازم بينهما، وبالتالي لا لبس ولا تشويش وفي التقدير أن مدعى حصول اللبس والتشويش كان سيلقى محالً من الصحة لو أن المادة ١٤٥ قد جاءت بالصيغة التالية تقسم أراضي الجمهورية اليمنية إلى مجالس محلية يبين القانون الخ وإلى أن يقول كما يبين القانون طريقة ترشيح وانتخاب أو اختيار وتعيين رؤسائها الخ، هنا فقط يتوقع أن يحصل التشويش وأن يقع اللبس لانتقاص عبارة أو اختيار وتعيين رؤسائها مع ما جاء في المادة ٤ من المجالس المحلية ملحوقة بلازمة (المنتخبة) ومع ما جاء في المادة ١٤٦ أيضاً، غير أن مجيء النص ١٤٥ بالصيغة التي هو عليها فذلك ما يجعل مدعى قيام اللبس وحصول التشويش من جهته أمراً ممتنعاً البتة، لاختلاف المناسبة، فضلاً عن اختلاف المحل وبعد المتعلق ومع بطلان المدعى، فإن المادة ١٤٥ محل المناقشة لا تشكل الإسناد الدستوري الوحيد للقانون محل الدعوى في تشريعه الوصول إلى منصب المحافظ بطريق التعيين، وإنما يوجد إلى جانبه إسنادات أخرى من الدستور ذاته تظافرت مع بعضها لترتقي مشروعية القانون إلى المستوى الذي تتضاءل معه حجج مدعي المخالفة، ومن هذه الإسنادات ما ورد بنص المادة ١٤٧ وتقرأ مع المادة ١١٩، ق ٩ في قولها: (ويكون المحافظون محاسبين ومسؤولين أمام رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء... إلخ) ومعلوم من عرف القانون أن المساءلة والمحاسبة يقتضيها سبق استحقاق تعيين المحافظين من قبل من يقرر لهم النص الحق في المحاسبة والمساءلة، وهذا بلا شك ممتنع حال أن يصل المحافظ إلى منصبه بالانتخاب ولعل هذا النص يجد له تأكيداً من نص المادة ١١٩، ق ٩ من الدستور التي تقرر لرئيس الجمهورية حق تعيين وعزل كبار موظفي الدولة مدنيين وعسكريين ومن المناسب هنا أن نذكر بأن المادة ١٤٧ من الدستور لا تتوقف دلالتها عند مشروعية جواز الوصول إلى منصب المحافظ بطريق التعيين المستفاد من عبارة يكون المحافظون محاسبين ومسؤولين وإنما تتجاوزه إلى ما كنا قد أكدنا عليه في سالف المناقشة من أن الوحدات الإدارية والمجالس المحلية تكوينان مفترقان ومتمايزان وبأن المشرع القانوني حين اختار طريق التعيين للوصول إلى منصب المحافظ تأسيساً على المادة ١٤٥ من الدستور باعتباره رئيساً للوحدة الإدارية مسمى المحافظ هذا الكلام نجد له ما يؤكده في المادة ١٤٧ في قولها تعتبر الوحدات الإدارية والمجالس المحلية جزءاً لا يتجزأ من سلطة الدولة فمجيء المجالس المحلية بعد الوحدات الإدارية معطوفة عليها بحرف العطف وهو الواو والعطف كما هو معلوم من عرف اللغة يقتضي التغاير فذلك ما يدل على أن اختيار طريق التعيين للوصول إلى منصب المحافظ قد جاء محله وفي بابه وما يندفع معه حصول اللبس أو وقوع التشويش المدعى بهما على المادة ١٤٥ لحرف مراد المادتين ١٤٦، ٤ من الدستور، لأنهما بحسبان الدعوى يقرران نصاً طريق الانتخاب للوصول إلى منصب المحافظ وفي هذا من الوهم والخلط ما لا مزيد عليه وحيث أنه لكل ما تقدم، وإعمالاً للمادة (١٥٣) من الدستور، والمادتين (١٢، ١٩) من قانون السلطة القضائية، والمواد (٨، ٥٠، ٥١، ٥٥، ١٣٤، ١٧٣) مرافعات فإن الدائرة الدستورية بعد إعمال النظر وإجراء المداولة تصدر حكمها بما يأتي:
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 15/رجب/1422هـ الموافق 2/10/2001م
رئاسة الدائرة: القاضي/ زيد بن زيد الجمرة - رئيس المحكمة العليا ورئيس الدائرة الدستورية
وعضوية القضاة: محمد علي البدري، علي ناصر سالم، أحمد عمر بامطرف، محمد بن محمد الشامي، أحمد بن أحمد الخطابي، فيصل عمر مثنى
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 18-26 - الصفحة المطبوعة: 17
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية