إعادة القضية من محكمة الاستئناف إلى المحكمة الابتدائية - أثره
القاعدة القضائية
إذا تبين لمحكمة الاستئناف أن هناك مسائل لم تقم محكمة أول درجة بنظرها وتحقيقها ومناقشتها والفصل فيها بقضاء مسبب وفقاً للقانون فإن محكمة الاستئناف لا تملك نظرها والحكم فيها لأنها تكون قد فوتت على الخصوم درجة من درجات التقاضي، وإنما يتعين عليها إعادة القضية إلى محكمة أول درجة من جديد للفصل فيما لم يتم الفصل فيه بقضاء مسبب، وإلا تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه بما يجعل حكمها باطلاً متعيناً نقضه.
حيثيات الحكم
لما كانت الطعون قد استوفت شروط قبولها شكلاً وفقاً لقرارات دائرة فحص الطعون الصادرة برقم (404) وتاريخ 23/3/1434هـ الموافق 4/2/2013م مما يقتضي الفصل فيها من حيث الموضوع، فإن الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - تجد بأن الطاعن محمد عبد القادر عبد الله قد أثار في طعنه النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للشرع والقانون وذلك لقضائه للمطعون ضده دون دعوى منه وبما لم يطلبه، وبطلان الأساس الذي استند إليه وهي البصيرة المؤرخة 1346هـ للحكم للمطعون ضده بكامل المسقى النازل من لكمة ذي الخدم وساحة القطر، في حين أن دعوى الطاعن لم تكن للمطالبة بأرض أو مسقى في نجد المواقع وإنما دعواه رفعت بخصوص حصة أرضه المسماة الطارفة المنفصلة عن نجد المواقع، وأن المحكمة أهدرت أدلته واعتراف المطعون ضده بأن المسقى مشترك.
وبمناقشة الدائرة لما ذكر وبالعودة للثابت في الأوراق، تبين أن الدعوى المرفوعة من المدعي ابتداءً (الطاعن حالياً) ضد المدعى عليهما ...............، المطعون ضده حالياً ...............، قد تضمنت أن المدعي والمدعى عليهما شركاء في المسقى المسمى الجرب الممتد من لكمة ذي الخدم إلى أملاك المدعي والمدعى عليهما بوادي الصلة، وذلك في مياه الأمطار التي تصب إلى أملاك المدعي المسماة الطارفة وأملاك المدعى عليهما المسماة نجد المواقع.
وقد تضمنت الدعوى الأخرى المرفوعة من المدعي ............... ضد المدعى عليهم يحيى مثنى مصلح ومحمد مثنى مصلح وسعيد أسعد حسين، والمدعي في هذه الدعوى وهو ............... المدعى عليه في الدعوى الأولى والمطعون ضده في هذا الطعن، ولم تشمل دعواه المدعي في الدعوى الأولى (الطاعن حالياً).
وحيث إن المطعون ضده كان قد استأنف الحكم الابتدائي وحدد طلباته في الطعن وذلك بقبوله شكلاً وموضوعاً وبطلان الحكم الابتدائي المستأنف بجميع فقراته، والحكم ببطلان التصرفات من المطعون ضدهم (1) إلى المطعون ضدهم (2، 3) لانعدام حق الملك بالمسقى للمتصرفين، وإلزام المطعون ضدهما (2، 3) برفع أيديهما من المسقى وإغلاق الفتحات المستحدثة بالمسقى نجد المواقع المملوك له خلفاً عن سلف حسب المستندات المؤكدة لذلك... إلخ، حسبما هو ثابت في محصل الحكم المطعون فيه صفحة (4).
ولما كانت محكمة الاستئناف ووفقاً للأثر الناقل للاستئناف المنصوص عليه في أحكام المادة (288) مرافعات لا تنظر إلا فيما رفع عنه الاستئناف فقط وفي حدود ما فصلت فيه محكمة الدرجة الأولى، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قضى في الفقرة (3) من منطوقه بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وتقرير ملكية ............... على أكمة ذي الخدم وساحة القطر مسقى نجد المواقع استناداً إلى بصيرة ............... المؤرخة 1346هـ، ومن ثم فإن قضاء الحكم فيما ذكر يكون بخلاف الطلبات الواردة في استئناف المستأنف وخلاف الدعوى المرفوعة منه ابتداءً أمام محكمة أول درجة والطلبات الواردة فيها.
مع ملاحظة أن محكمة أول درجة قد قضت في الفقرة (2) من منطوق حكمها بقبول الدعوى الثانية رقم (23) لعام 1429هـ المرفوعة من ............... ضد المدعى عليهم ............... ورثة ............... شكلاً، وقضت في الفقرة (9) بإلزام المدعي المذكور بدفع خمسين ألف ريال مخاسير وأتعاب المحاماة لصالح المدعى عليهم ............... و............... وشركائه ورثة ...............، فيما خلا الحكم بفقراته من الفصل في موضوع دعوى المدعي المذكور لا بالقبول ولا بالرفض.
وكان المتوجب على الشعبة في هذه الحالة إعمال ما ورد في نهاية الفقرة (و) من المادة (288) مرافعات بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيما لم يتم الفصل فيه، وقيام الشعبة الاستئنافية بالتصدي فيما لم يتم الفصل فيه يكون بالمخالفة للقانون ويجعل حكمها باطلاً، والبطلان في هذه الحالة متعلق بالنظام العام؛ الأمر المتوجب معه نقض الحكم المطعون فيه لورود الطعن عليه وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف الشعبة المدنية للفصل فيها مجدداً بحكم مسبب وفقاً للقانون.
أما ما نعيا فيه على الحكم المطعون فيه بالبطلان في إجراءاته وذلك لعدم الرد على استئنافهما من قبل المستأنف ضدهم وعدم إلزامهم بذلك من قبل الشعبة وبطلان الحكم المطعون فيه لقضائه بما لم يطلبه الخصوم وعدم الفصل في استئنافهما في منطوقه؛ وبمناقشة الدائرة لما ذكر، تبين أن الشعبة الاستئنافية لم تفصل في استئناف المستأنفين (الطاعنين حالياً) في منطوق حكمها المطعون فيه لا من حيث الشكل ولا من حيث الموضوع، ولم تناقش الأسباب الواردة في استئنافهما ولم ترد عليها، بل قضت في نهاية الفقرة (2) من منطوق حكمها المطعون فيه برفض دعوى المتدخلين ...............، في حين أن الثابت أن محكمة أول درجة لم تفصل في دعواهما.
حيث قضت في الفقرة (3) من منطوق حكمها بقبول تدخلهما بالدعوى الأصلية شكلاً، وفي الفقرة (6) احتفظت لهما ولشركائهما بالحق في تقديم دعوى مستقلة ضد من هو واضع يده على ساقية جربة أهل أسعد، ومن ثم فإن الشعبة الاستئنافية تكون قد فصلت فيما لم يتم الفصل فيه من قبل محكمة أول درجة، وكان الأولى أن تفصل في استئنافهما على ضوء ما تم الفصل فيه ابتدائياً ووفقاً للمادة (288) مرافعات، مما يجعل حكمها معيباً بالبطلان.
أما ما أثاره الطاعنان بأن ما قضى به الحكم المطعون فيه للمستأنف ............... هو قضاء بما لم يطلبه المذكور فهو نعي في محله، وقد سبق أن أوضحنا ذلك في مناقشتنا للطعن الأول، ومنعاً للتكرار نحيل عليه بشأن ورود النعي على الحكم المطعون فيه.
أما ما أثاره الطاعنان ............... في طعنهما بأن الحكم المطعون فيه قضى بدون دليل شرعي، فنعيهما وارد وفقاً لما أوضحناه في مناقشتنا للطعنين السابقين، مما يتعين نقض الحكم المطعون فيه لورود الطعن عليه، ولما كان ما تقدم فإن الطعون تكون واردة على الحكم المطعون فيه بما يتعين قبولها موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة استئناف ............... لنظرها مجدداً والفصل فيها بحكم مسبب وفقاً للشرع والقانون.
واستناداً إلى المواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات النافذ وبعد النظر والمداولة، تصدر الدائرة حكمها الآتي:
منطوق الحكم
تصدر الدائرة حكمها الآتي:
1- قبول الطعون الثلاثة موضوعاً لقيام أسبابها.
2- نقض الحكم المطعون فيه لما عللناه.
3- إعادة الكفالات لكل من الطاعنين في الطعون الثلاثة.
4- إعادة القضية إلى محكمة استئناف ............... الشعبة المدنية، لنظرها مجدداً ثم الفصل فيها بحكم مسبب وفق مقتضى أحكام الشرع والقانون على ضوء ما أشرنا إليه من ملاحظات وما يثبت لديها.
هذا حكمنا وجزمنا ومن الله تعالى التوفيق والسداد،،،بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 22/5/1435هـ الموافق 23/3/2014م.
رئاسة الدائرة: القاضي/ صالح أبو بكر الزبيدي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز).
أعضاء الهيئة: القاضي/ عبد الواسع عبد العزيز العريقي، القاضي/ عبدروس محسن عطروش، القاضي/ أحمد عبد العزيز المجاهد، القاضي/ محمد سالم اليزيدي.
رقم الطعن الوارد في رأس القاعدة: (51593-ك) لسنة 1435هـ (مدني).
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الحادي والعشرون (التاسع مدني).
موضع الحكم في المصدر: الصفحات المطبوعة 180–184، المقابلة لصفحات PDF 183–187.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.
قوبلت القاعدة والحيثيات والمنطوق وبيانات هيئة الحكم بصور الصفحات المطبوعة 180–184 من العدد الحادي والعشرين، المقابلة لصفحات PDF 183–187. يتعلق الحكم بثلاثة طعون؛ ويتضمن منطوقه أربعة بنود، منها إعادة الكفالات لكل من الطاعنين. أُبقيت مواضع الحجب في الأسماء واسم محكمة الاستئناف كما وردت في الأصل. لا يُفترض وجود ثلاثة أرقام طعون منشورة لمجرد تعدد الطعون.