عدول محكمة الموضوع عن أي قرار إجرائي - حكمه
القاعدة القضائية
إذا عدلت محكمة الموضوع مصدرة الحكم المطعون فيه عن أي قرار إجرائي اتخذته أثناء نظرها القضية إذا رأت وجود مبرر فذلك لا يؤدي إلى بطلان حكمها باعتبارها محكمة موضوع متروك تقدير ذلك لها فيما قضت به.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون رقم (1240) وتاريخ 20/10/1434هـ الموافق 27/8/2013م لزم النظر في الطعن من حيث الموضوع، والدائرة بعد الدراسة والاطلاع تبين لها أن الطاعن بالنقض قد أقام طعنه على سببين: الأول نعى على الحكم المطعون فيه تناقض الأسباب مع بعضها ومع المنطوق، وذكر ما اعتبره تناقضاً حيث أورد من الأسباب وناقشها مع بقية أسباب الحكم ومع أسباب الحكم الابتدائي وكذا مع منطوقه على نحو ما هو مفصل في أسباب الطعن الموضحة آنفاً. والسبب الثاني أنه بني على إجراءات باطلة، وفصل ما اتخذته الشعبة من إجراءات أثناء الترافع أمامها وتناقضها في قراراتها الإجرائية على حسب قول الطاعن، وتفصيل ذلك موضح آنفاً.
وبالتأمل لذلك ولما تضمنه الحكم المطعون فيه وكذا الحكم الابتدائي وجدت الدائرة أن النعي بما أثاره الطاعن في أسباب طعنه فيما فصلت فيه محكمة الاستئناف مؤيدة للحكم الابتدائي لما أوضحه من الأسباب وما أشارت الشعبة إليه كذلك في أسباب حكمها نعي غير مؤثر، فما فصلت فيه المحكمة الابتدائية في منطوقها وهو بشأن ما أقامه من بناء جدار داخل المقبرة وهو كما ذكرت المحكمة مكان التناكي إلى الكدف شرقاً، وكذا ما يتعلق بالطريق المتضمن الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يترك الطريق المارة من أمام بيته بحسب عادتها... إلخ؛ لأن الشعبة قد أيدت ما اعتمدت عليه المحكمة الابتدائية من المعاينة والتروية من قبل عدلي التروية من الطرفين. وتقدير ذلك يعود لمحكمتي الموضوع فيما اقتنعتا به، وغير سديد ما ذكره الطاعن من بطلان الحكم لبطلان إجراءات الشعبة بتقريرها المعاينة ثم العدول عنها ثم تعليلها بعدم إيصال مستندات البائع للطاعن؛ لأن عدول الشعبة مصدرة الحكم عن أي قرار إجرائي إذا رأت وجود المبرر لا يؤدي إلى بطلان الحكم كما توهمه الطاعن، فهي محكمة موضوع.
كما أن النعي على الشعبة بما ناقشته في أسباب حكمها بشأن ما أسماه الطاعن سنداً تنفيذياً وقول الشعبة إنه غير حجة على المطعون ضده إلخ، وقول الطاعن إن عدول تنفيذه عند التطبيق هما والد المطعون ضده الأول وأخوه إلخ، نعي غير مؤثر لأن السند التنفيذي إنما هو حجة بين طرفيه كما ذكرت الشعبة.
هذا فيما يتعلق بما فصلت فيه المحكمة الابتدائية في منطوقها، أما ما لم تفصل فيه المحكمة الابتدائية وهو ما أثاره الطاعن في السبب الأول بما اعتبره تناقضاً في الأسباب مع المنطوق، حيث ذكرت الشعبة في أسبابها بأن ما قضت به المحكمة الابتدائية موافق للنتيجة باعتبار ما ظهر ولما ذكرته من أسباب إلخ، بينما الحكم الابتدائي جاء في أسبابه ما لفظه: تبين جلياً أن ما هو في شراء المدعى عليه من البائع إليه ............ في شعبة المقداحة والمؤسسة الذي تم تحديده من قبل المحكمة بواسطة العدلين محمد طه عبدالجليل ونعمان طه عبدالجليل والذي يعد حجة على العدلين وعلى جميع الورثة إلخ، ثم ذكر الطاعن قائلاً: ثم ذكرت الشعبة في أسبابها أن ما ذكر في الاستئناف الجزئي المرفوع من علي نعمان طه فإن ما حواه استئنافه لم تفصل فيه المحكمة الابتدائية إيجاباً ولا سلباً، إلى أن قالت ولا يجوز لها أن تفصل إلا فيما فصلت فيه محكمة أول درجة... إلخ، وأن في ذلك تناقضاً ومخالفة لنص المادة (231) مرافعات.
وفيما ذكره الطاعن ما هو جدير بلفت النظر إليه؛ فالمحكمة الابتدائية فصلت في الطلبات المشار إليها في منطوق حكمها وأهملت أهم الطلبات وهو الاستحقاق لموضع المقداحة، ومع أنه قد ناقش موضوع الاستحقاق في حيثيات الحكم إلا أنه لم يحكم بالملك لأي من الطرفين في منطوقه، وكان على محكمة الاستئناف إعادة الملف إلى المحكمة الابتدائية للفصل في المنطوق صراحة بما تقرر لها وفقاً للفقرة (و) من نص المادة (288) مرافعات بالنسبة للجزئية المشار إليها؛ لأن المحكمة الابتدائية قد ناقشت ذلك وضمنته في أسبابها وهو ما يقتضي الإرجاع إلى المحكمة للفصل فيما أشرنا إليه لا غير، وأما ما قد فصلت فيه المحكمة الابتدائية وأيدته الاستئناف فلا كلام في ذلك.
وبناءً واستناداً إلى نصوص المواد (87، 222، 292، 300) من القانون رقم (40) لسنة 2002م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني وبعد المداولة حكمت الهيئة بما هو آت:
الموجز
تنازع الخصوم بشأن جدار داخل المقبرة وطريق أمام منزل أحدهم، وبشأن استحقاق موضع شعبة المقداحة. أثار الطاعن تناقضاً بين أسباب الحكم ومنطوقه، واحتج بعدول محكمة الاستئناف عن معاينة سبق أن قررتها. قررت المحكمة العليا أن العدول المبرر عن قرار إجرائي لا يبطل الحكم، وأبقت ما فصل فيه الحكم الابتدائي وأيده الاستئناف بشأن الجدار والطريق، وصادرت الكفالة. لكنها أعادت الأوراق لمحكمة أول درجة للفصل صراحة في استحقاق شعبة المقداحة الذي ناقشته في الأسباب ولم تبت فيه بالمنطوق.
منطوق الحكم
أولاً: فيما يتعلق بالطعن:
1- رفض الطعن بالنقض فيما قضى به الحكم الابتدائي في المنطوق مؤيداً بالحكم الاستئنافي. 2- مصادرة الكفالة. ثانياً: يتم إرجاع الأوراق إلى محكمة أول درجة للقضاء فيما ناقشته في الأسباب بشأن شعبة المقداحة ولم تفصل فيه في منطوق حكمها حسبما أوضحناه في حيثيات هذا الحكم. ومن الله تعالى التوفيق والسداد!!!بيانات الهيئة والمصدر
رقم الطعن: (53049-ك) لسنة 1434هـ - مدني.
تاريخ الجلسة: 18/ربيع الآخر/1435هـ الموافق 18/2/2014م.
رئيس الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم - رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ).
أعضاء الدائرة: القاضي/ بدر راجح سعيد، القاضي/ محيي الدين علي النود، القاضي/ محمد يحيى حسين دهمان، القاضي/ أحمد يحيى محمد المتوكل.
موضوع القاعدة في المصدر: عدول محكمة الموضوع عن أي قرار إجرائي - حكمه.
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الواحد والعشرون (التاسع مدني).
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 118-120 - صفحات PDF: 121-123.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.