الاختصاص النوعي في دعوى المطالبة بإبطال الوصية
القاعدة القضائية
حقيقة النزاع المتعلق بالمطالبة بإبطال الوصية وتقسيم ما تضمنته بين جميع الورثة، يعتبر دعوى شخصية بحتة والاحتكام فيها يكون لقانون الأحوال الشخصية، فإذا سارت محكمة أول درجة في نظره باعتبار أنها دعوى مدنية ثم نظرتها محكمة الاستئناف باعتبارها أيضاً قضية مدنية، فإن الأمر ذلك يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه بطلاناً متعلقاً بالنظام العام يستوجب نقضه وإعادة القضية إلى الشعبة الشخصية لنظرها والفصل فيها بما يتقرر شرعاً وقانوناً.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً بموجب قرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (201) وتاريخ 24/2/1435هـ الموافق 17/12/2013م مما يقتضي الفصل في الطعن من حيث الموضوع، فإن الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - تجد أن الطاعنين قد نعيا على الحكم المطعون فيه البطلان لمخالفته للقانون؛ كون الجلسة التي بني عليها الحكم لم يكونا حاضرين فيها ولا من يمثلهما، وقبول مزعوم التصالح على تنفيذ الوصية ممن ليس لهم صفة في الخصومة، واشتمال الحكم على أطراف لم يشملها الحكم الابتدائي، وعدم اتباع الإجراءات القانونية في تقديم طلبات التدخل أمام الاستئناف والحكم لمن لم يكن طرفاً في الخصومة.
وعن تلك المناعي، وبعد الاطلاع على الأوراق من قبل الدائرة، تبين أن النزاع يتعلق بشأن الوصية المؤرخة 1373هـ المحررة بخط علي ..............، حيث تقدم .............. بالدعوى أمام محكمة أول درجة أشار فيها إلى حصول الضرر من تلك الوصية وفقاً لما أوضحه في الدعوى المزبورة في صدر الحكم الابتدائي الذي انتهى فيها إلى المطالبة بقبول الدعوى وإبطال موضوع الوصية وتقسيم جميع ما تضمنته بين كل ورثة الموصي وقت وفاته.
ولما كانت الدعوى على ذلك النحو تعتبر دعوى شخصية بحتة والاحتكام فيها يكون لقانون الأحوال الشخصية، غير أن محكمة أول درجة نظرت في الدعوى على أساس أنها دعوى مدنية وفقاً للبيانات الثابتة في ديباجة حكمها، ولم تنتبه الشعبة المدنية الأولى بمحكمة استئناف .............. إلى أن القضية المستأنفة أمامها متعلقة بدعوى شخصية بل سارت في نظر القضية على اعتبار أنها قضية مدنية، حيث ورد في ديباجة الحكم المطعون فيه (في القضية المدنية/ خلاف على أرض).
ومهما تم التكييف للنزاع بأنه نزاع مدني، إلا أن ذلك التكييف لا يمكنه أن يخرج النزاع عن حقيقته كنزاع شخصي والمتمثل في الدعوى المتعلقة بالوصية المؤرخة 1373هـ ومطالبة المدعي بإبطال تلك الوصية، وتنظرها المحكمة كدعوى شخصية وتطبق بشأنها قانون الأحوال الشخصية، الأمر الذي يترتب على ما سلف بيانه بطلان الحكم المطعون فيه بطلاناً متعلقاً بالنظام العام يستوجب نقضه وإعادة القضية إلى الشعبة الشخصية لنظرها والفصل فيها بما يتقرر شرعاً وقانوناً، أما ما أثاره الطاعنان في طعنهما فلا جدوى من مناقشته لبطلان الحكم.
وعليه وبعد النظر والمداولة وعملاً بالمواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات النافذ، تصدر الدائرة حكمها الآتي:
الموجز
تعلقت الدعوى بطلب إبطال وصية وتقسيم ما تضمنته بين ورثة الموصي. رأت المحكمة العليا أن حقيقة النزاع شخصية تتبع قانون الأحوال الشخصية، وأن نظره باعتباره دعوى مدنية أمام درجتي التقاضي أفضى إلى بطلان الحكم لمخالفته قواعد الاختصاص المتصلة بالنظام العام؛ فنقضت الحكم وأعادت الملف إلى الشعبة الشخصية بمحكمة الاستئناف.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
رقم الطعن: (53825-ك) لسنة 1434هـ - مدني.
تاريخ الجلسة: 27/ربيع الأول/1435هـ الموافق 28/1/2014م.
رئيس الدائرة: القاضي/ صالح أبو بكر الزبيدي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز).
أعضاء الدائرة: القاضي/ عبد الواسع عبد العزيز العريقي، القاضي/ عبدروس محسن عطروش، القاضي/ أحمد عبد العزيز المجاهد، القاضي/ محمد سالم اليزيدي.
موضوع القاعدة في المصدر: الاختصاص النوعي في دعوى المطالبة بإبطال الوصية.
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الواحد والعشرون (التاسع مدني).
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 77-79 - صفحات PDF: 80-82.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.