البحث في صحة توافر الشروط الموضوعية للشفعة
القاعدة القضائية
على محكمة الموضوع عند نظرها دعوى المطالبة بالشفعة أن تبحث في صحة توافر الشروط الموضوعية للشفعة من حيث إثبات واقعة العلم بها وسبق عرض البيع ورفضه ثم الانتقال للموضع لمعرفة وجود سبب الشفعة من عدمه.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (788) بجلستها المنعقدة بتاريخ 3/6/1434هـ الموافق 13/4/2013م اقتضى الفصل في الطعن من حيث الموضوع، والدائرة بعد رجوعها إلى الأوراق - مشتملات الملف - وجدت أن الطاعن قد نعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان لمخالفته القانون كون محكمة الاستئناف لم تبحث عن صحة توافر الشروط الموضوعية المحددة بأحكام المادة (1257) مدني، وأنها قد رجعت عن تنفيذ قرارها بفتح باب المرافعة لإلزام المستأنف ضده بإثبات واقعة العلم وسبق عرض البيع ورفضه والانتقال إلى الموضع لمعرفة وجود سبب الشفعة من عدمه ... إلخ.
هذه المناعي ليست في محلها وقد سبقت مناقشتها أمام محكمة الاستئناف وقضت برفضها لما ثبت أمامها بعدم صحة الدفع بعدم سماع الدعوى لعدم تقديمها في الموعد المحدد، ذلك لأن المادة (17) إثبات قد نصت على عدم سماع دعوى الشفعة لمضي ثلاثة أيام للعالم بالبيع...، ولا بينة هنا على علم من المدعي قبل تاريخ تقديم الدعوى الذي هو في 18 شعبان 1426هـ، وإن بصيرة الشراء هي محمد نعمان يحيى هاني وأخيه ولم يذكر اسم أخيه مما يعني عدم صحة الإضافة واعتبار المشتري هو محمد نعمان فقط، وأن المادة (1278) مدني قد نصت على أن يقوم ولي الصغير ومن في حكمه مقامه في طلب الشفعة منه وله، وقد رفعت الدعوى على المشتري/ .......... / .......... والد القاصر .......... الذي هو وليه بالولاية، وهذه الأسباب كافية لقبول وسماع دعوى الشفعة.
أما وجود سبب الشفعة فهو ثابت بشهادة الشاهدين من بني النبوص الموفدين من جهة المدعي أمام المحكمة الابتدائية، وهي شهادة سليمة من القادح، وقد قضت به المحكمة الابتدائية في الفقرة الثانية من منطوق حكمها بثبوت اشتراك المدعي والمدعى عليهما في القلح وعدم اختصاص المدعى عليهما وسلفهما في ذلك، وحيث لم يطعن المدعى عليهما (الطاعن) في هذا الحكم بالاستئناف فقد أصبح ذلك الحكم حجة عليه مما لا يجوز له المجادلة في ثبوت سبب الشفعة أمام المحكمة العليا، الأمر الذي يجعل انتقال الشعبة الاستئنافية إلى الموضع لمعرفة وجود سبب الشفعة لا مبرر له، فضلاً عن أن الطاعن قد عجز عن إيراد الدليل على واقعة العلم وسبق عرض البيع ورفضه.
أما ما دفع به الطاعن بأن محكمة الاستئناف قد قضت بقبول الاستئناف شكلاً دون أن تبين السبب الذي استندت إليه في قضائها، وهذا الدفع وإن كان يجوز إبداؤه أمام المحكمة العليا باعتباره من الدفوع المتعلقة بالنظام العام لتعلقه بدفع بعدم قبول الطعون التي لها مواعيد لعدم تقديمها في مواعيدها المحددة لها، المادة (186/5) من قانون المرافعات، إلا أن هذا الدفع غير مؤيد بدليل، ذلك لأن المادة (275) من قانون المرافعات قد جعلت ميعاد الطعن ستين يوماً، على أن يبدأ الميعاد من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة الحكم أو من تاريخ إعلانه بها إعلاناً صحيحاً...إلخ، المادة (276) من نفس القانون، ولا برهان على أن المستأنف ثامر صالح قاسم ثامر قد استلم نسخة الحكم الابتدائي في تاريخ معين، فإذا كان الحكم الابتدائي قد صدر بتاريخ 15 ربيع الأول 1428هـ الموافق 2/4/2007م فإن قول المستأنف في عريضة استئنافه بأنه استلم نسخة الحكم في شهر ربيع الآخر فهذا لا يعني بالضرورة أنه قد استلم نسخة الحكم في بداية الشهر المذكور وإنما قد يكون استلمها في آخره، والشك في مثل هذه الحالة يفسر لصالح المستأنف، فضلاً عن أن هناك ثماني جمع تخللت الميعاد مما يستوجب الحكم بإسقاطها من الميعاد باعتبارها من العطلات الرسمية، علماً بأن ميعاد الطعن هو ستون يوماً وليس شهرين سواء بالتقويم الهجري أو الميلادي.
وباحتساب ما ذكر بعد تفسير الشك لمصلحة المستأنف، فإن الاستئناف يكون قد أقيم في ميعاده القانوني مما يجعل قضاء الحكم الاستئنافي بقبول الاستئناف شكلاً له ما يؤيده من القانون.
ولما كان ذلك فإن طعن الطاعن على الحكم المطعون فيه بما أورده من أسباب في عريضة طعنه بالنقض لا يعدو عن كونه جدلاً موضوعياً في حقيقة الوقائع والأدلة التي اقتنعت بثبوتها محكمة الموضوع، مما لا يجوز المجادلة في ذلك أمام المحكمة العليا باعتبارها محكمة قانون، ذلك لأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع لها السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم إليها من الأدلة دون رقابة عليها في ذلك من المحكمة العليا طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها في قضائها، الأمر الذي يجعل نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيه أية حالة من حالات الطعن بالنقض المنصوص عليها حصراً في المادة (292) من قانون المرافعات مما يستلزم الحكم برفض طعنه موضوعاً.
الموجز
رفضت المحكمة العليا الطعن بالنقض في حكم متعلق بالشفعة، إذ لم يثبت علم طالب الشفعة بالبيع قبل إقامة الدعوى، وثبت سبب الشفعة أمام محكمة الموضوع، وكانت بقية المناعي جدلاً في تقدير الوقائع والأدلة.
منطوق الحكم
وعليه: وبعد النظر والمداولة وعملاً بأحكام المواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات، تصدر الدائرة حكمها الآتي:
1- رفض الطعن بالنقض موضوعاً المقدم من الطاعن (..........) لعدم قيام سببه. 2- مصادرة مبلغ الكفالة لخزينة الدولة. 3- إلزام الطاعن بدفع مبلغ قدره خمسون ألف ريال مقابل المصاريف القضائية. 4- إعادة ملف القضية إلى محكمة .......... لإرساله إلى محكمة .......... الابتدائية لإبلاغ كل طرف بنسخة من هذا الحكم للعمل بموجبه. هذا حكمنا وجزمنا ومن الله تعالى التوفيق والسداد.بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 5/1/2014م
رئاسة الدائرة: القاضي/ محمد عمر باشبيب - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز)
أعضاء الهيئة: صالح أبو بكر الزبيدي، عيدروس محسن عطروش، عبد الواسع عبد العزيز العريقي، أحمد عبد العزيز المجاهد
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الواحد والعشرون (التاسع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 3-6 - صفحات PDF: 6-9
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية