الاقتصار على تلاوة منطوق الحكم وأثره
القاعدة القضائية
لا مجال للنعي على الحكم بالبطلان للاكتفاء بتلاوة منطوقه دون الأسباب، فالأمر في كلا الحالتين يجد له متسعاً في قانون الإجراءات الجزائية، المادة ٣٧١، وقانون المرافعات، المادة ١٦٦.
حيثيات الحكم
وبمطالعة أوراق الطعن وسائر الأوراق وبعد مراجعتها وتحصيلها في صورة ما سلف عرضه ابتدائياً واستئنافياً وطعناً بالنقض ورداً فرأي نيابة النقض، وحيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية عدا ما لوحظ من استيفاء الكفالة بمسمى الضمانة، فقد تجمع على هذا الاستيفاء أربع مخالفات هي: 1- مخالفة من حيث التسمية «ضمانة» والقانون يسميها «كفالة». 2- مخالفة من حيث عدم إعطاء الطاعن سنداً رسمياً بالإيداع طبقاً لما جرى عليه العمل في سائر الحالات المماثلة في عموم محاكم الجمهورية. 3- مخالفة من حيث المبلغ المستوفى، حيث تم استيفاء خارج الإلزام القانوني. وهذه المخالفة تستغرق كل المخالفات السابقة عليها، ذلك أن المادة ٤٣٨ إجراءات جزائية، باعتبارها السند القانوني لاستيفاء الكفالة، لا تقرر الاستيفاء من المحكوم عليه بالحبس، وحيث إن الطاعنين محكوم عليهم بالحبس لمدة متفاوتة فهم بذلك خارج الإلزام القانوني. وحيث إنه تم الاستيفاء منهم كفالة مبلغ ألف ريال، فذلك مخالفة محققة للقانون في مادته المشار إليها، الأمر الذي يتعين معه إرجاع مبلغ الكفالة المستوفاة منهم جملة، مع مراعاة أن يكون الاستيفاء في حدود ما يقضي به القانون دون زيادة أو نقصان. كذلك ما لوحظ في رأي نيابة النقض من تكرار وتناقض، وملحظ التكرار أن نيابة النقض في الوقت الذي انتهى إليه رأيها في الفقرة 2 في جانب الشكل إلى رفض الدفع المقدم من المطعون ضده، ومعلوم قانوناً أنه متى رفض شكلاً امتنع نظره موضوعاً، إذا بها تكرر نفس الرأي في الفقرة 3 في جانب الموضوع، وهو ما كانت في غنى عنه لسبق رفضه شكلاً أخذاً بمطرد إعمال القاعدة القانونية المشار إليها. أما التناقض فسنعرض له في تالي المناقشة. وفي الموضوع، وحيث إن الطعن على ما سبق تحصيله ينعى في أبرز أوجهه على الحكم المطعون فيه بالبطلان لعدم مراعاة المحكمة مصدرة الحكم أحكام القانون المتعلقة بتشكيل المحكمة، وهو من النظام العام، لأنها: 1- فصلت في الاستئناف بتشكيل مغاير لتشكيل الهيئة التي بدأت إجراءات نظره. 2- فصلت في النزاع من قبل هيئة مشكلة من ثلاثة قضاة بينما تمت إجراءات نظره من قبل قاض فرد. وفي مناقشة هذا المورد من الطعن في فقرتيه 1 و2، وحيث جاء مجهلاً فيهما بحيث لم يعلم منهما من هي الهيئة التي بدأت إجراءات نظره، ولم يحدد قاض بعينه من بين هيئة الحكم التي وقعت على مسودة الحكم هي نفس الهيئة التي وقعت على نسخة الحكم الأصلية، الأمر الذي يلزم معه إطراح النعي على الحكم بهذه المخالفة لعدم جديته وانتفاء جدواه. أما النعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان لعدم مراعاة هيئة الحكم لأحكام المواد ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٤ إجراءات جزائية لأنه لم يحضر جلسة النطق بالحكم سوى عضو الهيئة القاضي الجلال، فإنه بالرجوع إلى محضر النطق المشمول بملف الطعن اتضح أن النطق قد تم في حضور عضوي هيئة الحكم القاضي الجلال وزميله القاضي عاطف بالإفادة من توقيعهما على المحضر. ولأن المحضر لم يسجل توقيع رئيس الهيئة فذلك ما يعني بأن تخلفه عن الحضور للنطق قد كان لمانع، وقد أوجب القانون على من هذا حاله من قضاة الحكم أن يوقع على مسودة الحكم، وحيث إن المسودة تسجل توقيعه فذلك ما يرفع به النعي بالبطلان. كما لا مجال للنعي على الحكم بالبطلان للاكتفاء بتلاوة منطوقه دون الأسباب، فالأمر في كلا الحالتين يجد له متسعاً في قانون الإجراءات الجزائية، المادة ٣٧١، وقانون المرافعات، المادة ١٦٦، وبما يعني إطراح النعي. أما عن بقية الأسباب فإن الحكم المطعون فيه لما كان قد قضى في الفقرة رابعاً من منطوقه بتأييد الحكم الابتدائي بجميع فقراته محيلاً على أسبابه، وحيث إن الحكم الابتدائي قد اتسع في التسبيب وتوسع في العرض والاستخلاص حتى لم يبق على شاردة أو واردة إلا وأتى عليها، وإلى حد الإكثار الممل والتكرار المخل، وبما لم يعد معه أي محل للنعي بالقصور أو التقصير الموجب للبطلان. وعليه، ودون التفات إلى ما جاء في رأي نيابة النقض في جانب الموضوع للتناقض الذي وقع فيه منطوق الفقرة 1 من رأيها مع منطوق الفقرة 5 منه، ففي حين تقرر الفقرة 1 قبول الفقرات 1 و2 و3 و4 و6 و7 من الطعن لملاءمتها للقانون على حد تعبيرها، إذ بها تنقض رأيها هذا بمنطوق الفقرة 5 التي تقرر فيها تأييد الفقرة رابعاً من الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي. وإذا ما عدنا إلى الفقرة رابعاً هذه محل تأييدها فإن منطوقها يقول: «وفي الموضوع حكمت هذه المحكمة بتأييد المشار إليه أعلاه بجميع فقراته». وبهذا يكون رأي نيابة النقض قد تردد بين قبول بعض فقرات الطعن وبين تأييد الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي بالإحالة على أسبابه في جميع فقراته، وهذا ما يمحض رأيها للانتقاض. وأنه لكل ما تقدم وتأسيساً على المواد ٤٣١، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٤٢، ٤٤٣ إجراءات جزائية فإن الدائرة الجزائية الهيئة «ب» تصدر القرار التالي:
الموجز
الاقتصار على تلاوة منطوق الحكم وأثره.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع.2- إقرار الحكم الاستئنافي المطعون فيه في جميع فقراته.
ومن الله التوفيق. صدر تحت توقيعنا بمقر المحكمة العليا وخاتمها الرسمي بتاريخ 20 رجب 1422هـ الموافق 7/10/2001م.
بيانات الهيئة والمصدر
تاريخ الجلسة: 7/10/2001م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 344-346 - الصفحة المطبوعة: ٣٤٣
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية