تقدير الأدلة والمستندات بأسباب سائغة
القاعدة القضائية
بحث الأدلة والمستندات المقدمة تقديماً صحيحاً هو مما يخضع لسلطة محكمة الموضوع، وما دامت المحكمتان قد استخلصتا ما اطمأن إليه ضميرهما في أسباب سائغة تتفق مع الثابت في الأوراق، فإن تقدير الدليل هو مما تستقل به محكمة الموضوع وحدها.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على ملف القضية، وبناءً على ما سلف تضمينه من تقرير اشتمل على خلاصة الوقائع والطعن والرد، واستناداً إلى قرار دائرة فحص الطعون الصادر بتاريخ 3/7/1422هـ الموافق 20/9/2001م، فإن الطعن يكون مقبولاً من الناحية الشكلية.
وفي الموضوع، نجد أن الطاعن قد ارتكز طعنه على النعي على الحكم الابتدائي والاستئنافي بمخالفة أحكام القانون، وأن الطاعن قد تعرض للإكراه، وأن المحكمة الابتدائية لم تنظر إلى طلباته، وأن الإيجارات التي تضمنها الالتزام الذي استندت إليه المحكمة قد قام بتسديدها، وأنه يطالب بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة له وإلغاء الحكمين الابتدائي والاستئنافي.
وبالرجوع إلى الحكمين تبين أن النزاع بين الطاعن والمطعون ضده قد انحصر في مطالبة المدعي بتسليم الإيجارات وإخلاء العين المؤجرة نظراً لانتهاء عقد الإيجار وعدم سداد المدعى عليه للإيجارات وفواتير الماء والكهرباء.
وقد أسست محكمة أول درجة حكمها وكذلك حكم محكمة الاستئناف على عدم قيام الطاعن بالوفاء بالتزاماته حسب عقد الإيجار وعدم وفائه بالإيجار وعدم وفاء ضامنيه بما ضمنوا به عليه.
وحيث إن الثابت في الأوراق أن عقد الإيجار قد انتهى، وأن المؤجر يطلب إخلاء العين المؤجرة وتسليم الإيجارات المتبقية، والقانون المدني بالمادة (755) قد أجاز للمؤجر أن يطلب من المستأجر تخلية العين المؤجرة وتحكم له المحكمة بذلك في أحوال عدة، منها إذا لم يدفع المستأجر الأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ مطالبته. والثابت أن المستأجر التزم مع ضامنيه بالسداد أمام محكمة أول درجة ولم يفِ بذلك، الأمر الذي يعني أن محكمة أول درجة قد طبقت صحيح القانون وأيدت ذلك محكمة الاستئناف.
أما ما ذكره الطاعن من الإكراه على توقيع السند، فإنه لم يثر ذلك أمام محكمة أول درجة ولم يرد ذلك في عريضة استئنافه. أما ما ذكره من تسليمه للمبالغ المستحقة بالسند بتواريخ ذكرها في عريضته، فإنه قد أكذب كل ذلك تقديمه لضمان بتاريخ لاحق، بالإضافة إلى أن تاريخ السند الكتابي لاحق على التواريخ التي ذكر أنه سدد فيها.
ومع ذلك كله، فإن بحث الدلائل والمستندات المقدمة تقديماً صحيحاً هو مما يخضع لسلطة محكمة الموضوع، وما دامت المحكمتان قد استخلصتا ما اطمأن إليه ضميرهما في أسباب سائغة تتفق مع الثابت في الأوراق، فإن تقدير الدليل هو مما تستقل به محكمة الموضوع وحدها.
وحيث إنها قد توصلت إلى الحكم بإخلاء العين المؤجرة وبالوفاء بما تضمنه السند... إلخ، وكان حكمها موافقاً لصحيح القانون، فإنه حينئذ لا مناص من تقرير وجوب العمل به ورفض الطعن لعدم صحة أسبابه.
الموجز
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة بتاريخ 13/ذي القعدة/1422هـ الموافق 16/1/2002م.
رقم الطعن: (134) لسنة 1422هـ - الهيئة التجارية (ب).
رئاسة الدائرة: القاضي/ عبد الله سالم عجاج.
وعضوية القضاة: د. علي سليمان علي، حسين محمد المهدي، عبد الجليل محسن العلفي، يحيى محمد الماوري.
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني.
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 514-515 - الصفحتان المطبوعتان: ٥١٣-٥١٤.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.