حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على قرار دائرة فحص الطعون رقم (1278) المؤرخ 13/11/1433هـ الموافق 29/9/2012م القاضي بقبول الطعن بالنقض شكلاً، وبعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة:
تبين أن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته لنص المادة (77) مرافعات، لأن الأحكام التي استند عليها الدفع هي أحكام جزائية وصدرت في دعوى جزائية، بينما الدعوى الحالية هي دعوى مدنية، وأن الصفة القانونية للأطراف مختلفة في الدعويين السابقة والحالية وسبب الدعوى مختلف أيضاً... إلى آخر ما جاء في الطعن.
وبالرجوع إلى ملف القضية والأحكام القضائية الصادرة من محكمة شرق تعز، ومنها حكم محكمة أول درجة الصادر بتاريخ 19/11/1431هـ الموافق 6/11/2010م المؤيد من محكمة الاستئناف، التي ناقشت في حيثيات حكمها القضية من كل جوانبها في أكثر من خمس عشرة صفحة، ناقشت فيها كل ما أثاره الأطراف وفصلت في كل الطلبات والدفوع المثارة من الخصوم أمامها، وقضت بقبول دفع المدعى عليه .................... والمدخل .................... المنضم إلى المدعى عليه المذكور، ورفض دعوى المدعية ....................، وسلامة التصرف من المدعى عليه المتمثل بتأجير الأرض محل الدعوى للمدخل .................... وفقاً للصلاحية المقررة لها قانوناً وبموجب الأحكام سند الدفع ومستند دعوى المدعي المرفوضة... إلخ، وقنوع المدعي عن معارضة المدعى عليه والمدخل في تلك الأرض محل الدعوى لما قضت به الأحكام سند الدفع من أنها خارجة عن عقد إيجاره وإقراره بذلك في دعواه وفي رده على الدفع وعلى محضر المعاينة... إلخ.
وحيث إن ما أثاره الطاعن في عريضة طعنه من أن الدعوى في الأحكام سند الدفع تختلف عن الدعوى المرفوعة من الطاعن في هذه القضية في السبب والموضوع والأطراف... إلخ، لا تأثير فيه على صحة الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة، وذلك أن القاضي يهيمن على تكييف المدعي وتكييف المدعى عليه من حيث انطباق التكييف على الدفع وعدم انطباقه، ثم يطبق القانون على ما يثبت لديه، ولا يتقيد بتكييف المدعي بل عليه أن يبحث في طريقة هذا الحق ليرى ما إذا كان تكييف المدعي صحيحاً قانوناً أم غير صحيح، ولا يأخذ بأن تكييف المدعي قضية مسلمة ولو للفصل في مسألة شكلية قبل مناقشة الحق المتنازع عليه موضوعاً؛ لأن الأخذ بتكييف المدعي قد يجره إلى حرمان المدعى عليه من الحق إذا كان القاضي قد بحث التكييف قبل ما عداه من المسائل الموضوعية.
ومن خلال القضية يتضح أن المدعي (الطاعن حالياً) قد تركزت طلباته أمام المحكمة الجزائية في الأحكام سند الدفع بأن الأرض المعتدى عليها داخلة ضمن عقد إيجاره، وحكمت المحكمة في تلك الأحكام بأن تلك الأرض محل الدعوى خارجة عن عقد إيجاره.
وفي هذه الدعوى يطلب المدعي أمام المحكمة وقف آثار عقد الإيجار الباطل المحرر من مدير فرع الهيئة م/ تعز لمنير أحمد هائل بتاريخ 13/8/2008م وإلغاء قرار مدير فرع الهيئة بتعويض .................... وتأجيره في المساحة المحكوم بها وإلغاء عقد الإيجار الممنوح له من فرع الهيئة كونه أولى بالتأجير، ولأن المكتب الفني لدى الهيئة المدعى عليها قد أسقط الأرض المدعى بها وأنها داخلة في عقد إيجاره... إلخ.
وقد دفع المدعى عليه الدعوى وتقدم بدفع بعدم سماع الدعوى لسبق الفصل فيها ولسبق ما يكذبها محضاً... إلخ.
فدعوى المدعي أمام المحكمة الجزائية هي دعوى مدنية تتعلق بالأرض محل الدعوى في هذه القضية، وطلباته في تلك الدعوى لا تختلف ولا تتناقض مع طلباته في هذه القضية، وهي ادعاؤه بأن الأرض من ضمن عقد إيجاره وأنه الأولى بالتأجير، وقد تم حسم هذه النقطة بالأحكام سند الدفع بأن الأرض المعتدى عليها - التي يطالب بها المدعي في هذه القضية - خارجة عن عقد إيجاره، وأن للمدعى عليه حق التصرف بها وفقاً للصلاحيات المقررة له قانوناً وموجب الأحكام سند الدفع.
وقد ناقشت محكمتا الموضوع كل ما أثاره الطاعن وتحققتا من المصلحة في تصرف المدعى عليه وتأجيره للمدخل ....................، وانتقلتا إلى موقع النزاع وتحققتا من المبرزات التي دفعها للتأجير للمدخل، الأمر الذي يجعل كل ما أثاره الطاعن هو من قبيل الجدل في الموضوع الذي تختص به محكمة الموضوع، ولا رقابة عليها من المحكمة العليا متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي توصلت إليها، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الطعن.
لذلك، واستناداً إلى أحكام المادتين (292، 300) مرافعات.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 19/7/1434هـ الموافق 29/5/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ أحمد محمد الشبيبي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (هـ)
وعضوية القضاة: أحمد حسن الطيب، د. عبد الملك ثابت علي الأغبري، أحمد عبد القادر شرف الدين، جعفر سعيد باهيصمي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 215-218 - صفحات PDF: 218-221
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية