حيثيات الحكم
هذا وحيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاع قبولهما شكلاً وفقاً لقراري دائرة فحص الطعون رقم (1541/2012م) وتاريخ 16/3/1433هـ الموافق 8/2/2012م. فقد كان الاطلاع على الحكم المطعون فيه وعلى الطعنين بالنقض المرفوعين من كل من الطاعنين المذكورين جزئياً والردين عليهما، وعلى ما سبق في القضية من أحكام ابتدائية واستئنافية، وعلى حكمي المحكمة العليا المشار إليهما أعلاه.
وحيث تبين أن الطعن بالنقض قد كان للمرة الثالثة.
وحيث نصت المادة (300) مرافعات بقولها: إذا رأت المحكمة أن منطوق الحكم المطعون ضده من حيث النتيجة موافق للشرع والقانون رفضت الطعن وإلا نقضت الحكم المطعون فيه كله أو بعضه، وإذا كان الطعن لمخالفة قواعد الاختصاص ورأت المحكمة نقض الحكم لهذا السبب قصرت حكمها عليه وعينت المحكمة المختصة وأعادت القضية إليها للتداعي أمامها بإجراءات جديدة، وإذا كان نقض الحكم لغير هذا السبب أعادت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيه من جديد بناء على طلب الخصوم متبعة توجيه المحكمة العليا، إلا إذا كان للمرة الثانية فيتعين على المحكمة العليا أن تفصل في الموضوع كله أو شق منه.
وهو ما تعين العمل به في هذه القضية، حيث تبين أن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للشرع والقانون ومخالفاً لما سبق في القضية من أحكام المحكمة العليا في موضوع النزاع ولما ظهر فيه من تناقض. ولما كان الأمر كذلك وكان الطعن قد تكرر فقد أصبحت المحكمة العليا، وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة سالفة الذكر، محكمة موضوع وتعين عليها الفصل في الطعنين بالنقض موضوعاً.
وبناء على ذلك، وحيث تبين أن كلاً من الطرفين المتنازعين قد طعن على الحكم المطعون فيه جزئياً، وأن كلاً منهما ينعى على الحكم البطلان للتناقض وعدم تطبيق القانون وحكمي المحكمة العليا الصادرين في القضية السابق تضمينهما على النحو المبين أعلاه.
فالحكم الأول المؤرخ 12 شعبان 1417هـ الموافق 22 ديسمبر 1996م جاء فيه ما لفظه: بعد الدراسة والمداولة تبين أن المحكمة قد أهملت التحقيق في مستندات طرفي النزاع وتطبيق ذلك على موضوع النزاع، مع أن الطرفين متفقان على أن الأرض مملوكة لـ....................، والمدعى عليه قد ادعى الشراء من .................... والنذر له منه، وكان اللازم هو التأكد من صحة اختصاص .................... عن شركائه من .................... وتملكه لما باعه أو نذر به بطلب سند الاختصاص، بعد الفصل فيما قدمه الطرفان من مستندات متعارضة؛ فالمستند الصادر سنة 1363هـ يفيد التصرف من .................... مع شركائه .................... للمطارفة بجزء من الأرض، وأما المحرر الصادر صفر 1364هـ فلا يفيد إلا الإخبار، لذلك قررنا الإرجاع للتصحيح طبقاً للشرع والقانون.
والحكم الثاني الصادر من المحكمة العليا المؤرخ 29 صفر 1423هـ الموافق 11/5/2002م جاء فيه بعد الحيثيات: لكل هذه الأسباب قررت الدائرة المدنية الهيئة (أ) بالمحكمة العليا إرجاع القضية إلى محكمة استئناف م/ حضرموت لإحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة لنظرها مجدداً والفصل فيها وفقاً للملاحظات التي اشتمل عليها حكم النقض الصادر عن المحكمة العليا في 22/12/1996م الموافق 12 شعبان 1417هـ وتقرير اللازم شرعاً وقانوناً.
هذا وحيث تبين من خلال الاطلاع على الحكم المطعون فيه وعلى الطعنين والردين المرفوعين من الطرفين وما سبق ذلك من الحكم الابتدائي الصادر من محكمة القطن بعد الإرجاع إليها من المحكمة العليا للمرة الثانية، أن المحكمة الابتدائية استكملت ما لزم عليها استكماله في القضية بحسب حكم المحكمة العليا من تحقيق مستندات طرفي النزاع ومطابقة ذلك على موضوع النزاع، باعتبار أن الطرفين متفقان على أن الأرض مملوكة لـ....................، وأن المدعى عليه قد ادعى الشراء من .................... والنذر له منه، وأن المحكمة الابتدائية قد ألزمت المدعى عليه بإبراز مستند اختصاص .................... عن شركائه من .................... وتملكه لما باعه أو نذر به، بعد الفصل فيما قدمه الطرفان من مستندات متعارضة.
وثبت بحسب المستند الصادر سنة 1363هـ وقوع التصرف من .................... وشركائه .................... للمطارفة بجزء من الأرض محل النزاع، وأن المحرر الصادر صفر 1364هـ لا يفيد إلا الإخبار، وأصدرت المحكمة الابتدائية حكمها بعد التسبيب المفصل.
وحيث تبين أن الأوراق المستدل بها من قبل المدعى عليهم متعارضة فيما بينها، وأنه بالنسبة للنقطة الأولى فقد ادعى المدعى عليه اختصاص مورثه لما باعه أو نذر به بحجة أنه وريث ضمن ورثة مورث المدعين وأنه يستحق حصة من الميراث تعادل ثلاثة آلاف سهم وخمسمائة سهم من أصل تسعة آلاف سهم، أي تعادل الثلث، واحتج المدعى عليهم في إثبات ذلك بحكم انحصار وراثة صادر عن محكمة القطن وبمستندات أخرى.
وبالتأمل في حجج الطرفين تبين للمحكمة صحة ما دفع به المدعون، حيث ظهر من حكم انحصار الوراثة المذكور أنه غريب وعجيب ومخالف للقانون، وأن هناك تناقضاً في ترتيب تسلسل المدعو ....................، كما يتعارض هذا التسلسل مع بعض المستندات الأخرى المبرزة من قبل المدعى عليهم، مما يجعل المحكمة تحكم بعدم اختصاص المدعو .................... للتناقض في تسلسل اسمه.
وبالنسبة للمستند المحرر بتاريخ 15 صفر 1364هـ تبين أن المدعى عليهم يحتجون به على أنه حكم صادر من .................... وأنه قد حدد استحقاق .................... مقابل الأرض المبيعة إلى المطارفة، فإنه يتضح أن المحرر المذكور لم يكن صادراً ممن زعم المدعى عليهم، بالإضافة إلى ذلك فإنه لم يكن مصادقاً عليه من الجهة المختصة آنذاك، كما أنه خال من الشهود، كما أن المحكمة العليا قد أفادت وجزمت بعدم صحة ذلك المستند وأنه لا يفيد إلا الإخبار، واستندت في تسبيبها إلى المادة (1155) من القانون المدني.
كما تبين من خلال المادة (463) من نفس القانون أنها أوضحت أنه يشترط أن يكون المتعاقدان البائع والمشتري، كل منهما مالكاً لما يتصرف به للآخر أو وكيلاً لمالكه أو ولياً أو وصياً عليه، كما أن المادة (211) من قانون الأحوال الشخصية قد نصت على أنه يشترط في المال المنذور به أن يكون مملوكاً للناذر حال النذر.
وبهذا لم يثبت أمام المحكمة اختصاص المدعو .................... لما باعه أو نذر به، سواء بأدلة شرعية كائنة أم حيازة خاصة، وخاصة أن المدعى عليهم وكذا المدعى عليه الثالث قد أفادوا أن الأرض تابعة لهم أكثر من أربعين سنة، فإنه عند المعاينة لمحل موضع النزاع تبين أنه ليس كما يزعم المدعى عليهم حيث لم تكن أي أرض مستوية.
وخلاصة ما ظهر أن .................... لم يقدموا أي جديد يحتج به، وأن المحكمة الابتدائية قد بذلت جهداً في استكمال ما لزم استكماله في القضية وناقشتها مناقشة مستفيضة وسببت حكمها تسبيباً قانونياً وشرعياً حتى انتهت إلى ما انتهت إليه بإجراءات قيمة وسليمة، وقضت بما قضت به قضاءً عادلاً في فقرات حكمها الأولى والثانية والثالثة والرابعة والسادسة.
وبناء على ما سبق، وإعمالاً للمادتين (292، 300) مرافعات، وبعد الاطلاع والمداولة.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 4/6/1434هـ الموافق 14/4/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ أحمد محمد الشبيبي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (هـ)
وعضوية القضاة: أحمد حسن الطيب، د. عبد الملك ثابت علي الأغبري، أحمد عبد القادر شرف الدين، جعفر سعيد باهيصمي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 153-158 - صفحات PDF: 156-161
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية