حيثيات الحكم
لما كان الطعنان قد استوفيا شروط قبولهما شكلاً وفقاً لقراري دائرة فحص الطعون المشار إليهما، لزم النظر في أسباب الطعنين من حيث الموضوع. والهيئة بعد دراسة الأوراق التي اشتمل عليها الملف وجدت الآتي:
أولاً: ما تعلق بالطعن المرفوع من الطاعن .................... والرد عليه:
ذكر الطاعن في عريضة الطعن أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه بني على أسباب باطلة، وحاول التدليل على ذلك بإنكار وجود حكم التحكيم وبالقول إن المحرر محل النزاع ليس اتفاقاً على التحكيم بل محرر اتفاق وتصالح بشأن الدكان والبيت المشتركين بين الطرفين، وأن الاتفاق ليس فيه ما يفيد حصول التحكيم.
وهذا غير مقبول، لأن الشعبة أسست قرارها بعدم العمل بالمحرر الذي صدر بموجبه أمر الأداء على ما ذكرته بشأنه من قيام الشك والريبة حوله، بصرف النظر عما إذا كان الدين قد نتج عن حكم التحكيم أو غيره، وهو مذهب مؤداه أن يكون حق الدائن الثابت بالكتابة غير مشوب بأي عيب قادح فيه لاتباع طريق استصدار أمر الأداء.
كما أن الشعبة قررت أن اتباع إجراءات استصدار أمر الأداء للتنفيذ بشأن مبلغ ترتب على التحكيم فيه خروج على قواعد وأحكام تنفيذ أحكام التحكيم، التي تكون صادرة على طرفي التحكيم بحيث يكون كل منهما محكوماً له ومحكوماً عليه معاً فيها، وقد استرشدت الشعبة في ذلك بحكم المحكمة العليا السابق الإشارة إليه في صدر الحكم.
ولا تجوز منازعة الطاعن للحكم المطعون فيه على أساس أن الاتفاق المشار إليه مجرد اتفاق صلح، لأن مثل هذه المنازعة يلزم أن تكون بين طرفي الخصومة وأن يصدر فيها حكم موضوعي لدى المحكمة المختصة. والإشارة الواردة في حكم المحكمة العليا وفي الحكم المطعون فيه إلى حكم التحكيم لم تكن قراراً في تكييف الاتفاق، وإنما إشارة إلى واقعة من وقائع النزاع، وهو ما أشارت إليه الشعبة في حيثيات حكمها من أن المطعون ضده قد رفع دعوى بطلان بشأنه وأن الأمر مطروح على محكمة الاستئناف.
وعليه، فلا صحة لما ورد في أسباب الطعن المرفوع من الطاعن المذكور.
ثانياً: ما تعلق بالطعن المرفوع من الطاعن ....................:
طعن المذكور في الحكم المطعون فيه بالنقض فيما قضى به بشأن خسائر التقاضي وأتعاب المحاماة. وبعد الرجوع إلى حكم الشعبة المطعون فيه تبين أن الطاعن طلب تحميل المستأنف ضده خسائر التقاضي وأتعاب المحاماة، وهو ما يعني أن الشعبة قد حكمت برفض الطلب.
والأمر في ظاهره أن المحكمة قد خالفت القانون في ذلك، خاصة أن المادة (258) مرافعات قد أوجبت على المحكمة أن تحكم بالنفقات من تلقاء نفسها ومن باب أولى متى طلب منها ذلك، لكن ذلك مشروط بأن تثبت تلك النفقات - خسائر التقاضي وأتعاب المحاماة - لدى المحكمة بوجه شرعي وقانوني وأن الخصوم قد أنفقوها بالفعل.
أما ما ذكره الطاعن من الأضرار الناشئة عن الحجز على المحل الذي يعمل فيه ومنه مصدر رزقه وأسرته وما ترتب عليه، فإنه من قبيل الإضرار التي لا يتم جبرها إلا بطريق التعويض وبدعاوى موضوعية محددة ترفع على استقلال وتصدر فيها أحكام حاسمة بعد الانتهاء من النزاع.
وأما خسائر التقاضي وأتعاب المحاماة، فإنها وإن كانت مما يجوز للمحكمة الحكم به، إلا أن الطاعن لم يقم بتقديرها في طلبه لدى محكمة الاستئناف، كما أن شرط ثبوتها لم يتحقق، ومن ثم فإن النعي غير قائم.
وعليه، ونتيجة لما تقدم واستناداً إلى أحكام قانون المرافعات والتنفيذ المدني.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 4/5/1434هـ الموافق 16/3/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم - رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د. بدر راجح سعيد، محي الدين علي النود، محمد يحيى حسين دهمان، أحمد يحيى محمد المتوكل
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 123-126 - صفحات PDF: 126-129
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية