حيثيات الحكم
لما كان الطعن بالنقض المقدم من الطاعن .................... قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون رقم (1250) الصادر بجلستها المنعقدة بتاريخ 21/6/1432هـ الموافق 4/5/2011م، وكان ذلك يقتضي الفصل في الطعن من حيث الموضوع، وبما أن البين من عريضة الطعن أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول:
1- أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك أن الشعبة مصدرة الحكم لم تتبع تعليمات المحكمة العليا التي بشأنها تم إرجاع القضية إلى الاستئناف للفصل فيها مجدداً، كما أنها بنت حكمها المؤيد للحكم الابتدائي على إهدار أدلة الإثبات وشهادة الشهود والعدول المتضمنة أن باب الطاعن قديم وباب المطعون ضده مستحدث، وأهدرت قرار الصلح الذي أجراه المفوض الشيخ/ .................... بتاريخ 26/5/2000م، والذي بموجبه قام المطعون ضده بإغلاق الباب المستحدث ثم عاد وفتحه مرة أخرى.
2- أن الحكم المطعون فيه جاء خالياً من الأسباب الخاصة بما قضى به على الطاعن، بل إن محضر المعاينة قد تضمن أن الباب الخاص به ينفذ إلى الشارع وليس فيه أي ضرر على المطعون ضده، الأمر الذي يؤكد عدم تطابق الأسباب مع المنطوق بل يجعلها متناقضة، كما أن الحكم لم يناقش بقية فقرات الدعوى التي أغفلتها المحكمة الابتدائية.
وحيث إن هذه المناعي في غير محلها، ذلك أن حكم المحكمة العليا السابق صدوره في القضية والمؤرخ 25 شعبان 1425هـ الموافق 9/10/2004م لم يتضمن أية تعليمات لمحكمة الاستئناف، وإنما قضى بنقض الحكم الاستئنافي المؤرخ 4/8/2003م وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً وإصدار حكم مسبب منهٍ للخصومة وفقاً للقانون، وبموجبه فقد أعادت محكمة الاستئناف النظر في القضية وأصدرت حكمها المطعون فيه حالياً والذي جاء مسبباً تسبيباً سائغاً وكافياً لحمل ما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي بكافة فقراته، إذ جاء في أسبابه ما لفظه: ((كما ظهر لنا من المعاينة بأن ثمة شارع يمتد شمالاً جنوباً بجوار منزلي الطرفين مما يمكنهما من فتح أبوابهما باتجاه الشارع مباشرة وباتجاه الشرق، ولا مقتضى لبقاء البابين المحدثين على وضعهما الحالي لأن بقاءهما على وضعهما مدعاة لمشاكل بين الطرفين، فكلا الطرفين قد خالفا الأوضاع القديمة وأقدما على إحداث البابين بدون مبرر، مما يتعين معه القول بأن ما قضت به المحكمة الابتدائية هو الصواب)).
وبما أنه لا يوجد بين أسباب الحكم ومنطوقه أي تناقض، وحيث إنه بالنسبة لما أسماه الطاعن بقرار الصلح الذي أجراه الشيخ/ .................... والمؤرخ 26/5/2000م فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد رد عليه بقوله: ((أما بالنسبة لما أبرزه المدعي من قرار الصلح المؤرخ 26/5/2000م تحت توقيع الشيخ .................... فقد طعن فيه المدعى عليه بعدم علمه به وعدم تفويضه وتوقيعه عليه، إضافة إلى أنه قد فسخ بقرار مدير أمن المديرية والشيخ .................... نفسه الموقع عليه المؤرخ 31/3/2001م، فالشيخ .................... محرر الصلح المبرز من المدعي المؤرخ 26/5/2000م قد رجع عن صلحه بتقريره مع مدير الأمن وتأييده لما جاء في قرار المهندس، الأمر الذي يجعل الصلح الذي يحتج به المدعي كلا صلح..إلخ)).
ومن ثم فلا مجال لقبول النعي بأن الحكم المطعون فيه بني على إهدار مسمى الصلح المذكور ما دام الرد المذكور يعد رداً سائغاً وكافياً لعدم التعويل على المحرر المذكور.
وحيث إن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه لم يناقش بقية فقرات الدعوى التي أغفلتها المحكمة الابتدائية يعد نعياً غير مقبول، لأن محكمة الاستئناف طبقاً لنص المادة (288 فقرة ب) من قانون المرافعات لا تنظر إلا في الوجوه والحالات التي رفع عنها الاستئناف وفي حدود ما فصلت فيه محكمة أول درجة من تلك الوجوه والحالات، فإن أغفلت محكمة أول درجة الفصل في أي طلب موضوعي فسبيل تداركه هو الرجوع إلى ذات المحكمة للفصل فيها طبقاً لما نصت عليه المادة رقم (232) مرافعات، وليس الطعن على الحكم بالاستئناف أو النقض، لأن الطعن لا يقبل إلا على الطلبات التي فصل فيها الحكم صراحة أو ضمنياً.
وبموجبه ولما كان الأمر على النحو السالف ذكره فالمتعين رفض الطعن موضوعاً ومصادرة كفالته وتحميل الطاعن خسائر التقاضي عن مرحلة النقض.
ولذلك، وبعد النظر والمداولة وعملاً بأحكام المواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 28/4/1434هـ الموافق 11/3/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ فيصل عمر مثنى - رئيس الدائرة المدنية هيئة (د)
وعضوية القضاة: محمد قاسم محمد العبادي، د. عبد الملك ثابت علي الأغبري، محمود لطف حسين العنسي، عبد الرزاق سعيد حزام الأكحلي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 112-115 - صفحات PDF: 115-118
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية