رجوع بعض شهود الاعتراف على إدانة القاتل لا يؤثر في تنفيذ الحكم لوجود نصاب الشهادة.
القاعدة القضائية
فمادام قد ثبت رجوع شهود الإقرار عن شهاداتهم، وحكم عليهم بعقوبة شهادة الزور، فإن المحكمة العليا لها الحق في وزن باقي الأدلة، وتكوين قناعة في القضية من خلال ما تبقى من أدلة.
حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق، وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة، وبعد المداولة - حيث تبين أن المحكمة العليا الدائرة الجزائية في حكمها المرقم ٤٣ لسنة ١٤١٩ه الصادر في ١٤١٩٤٢٣هـ الموافق ٨٨١٦م ، قد قضت في الطعن المرفوع إليها من المحكوم عليهم………………. . ، وآخرين على الحكم المطعون فيه، حيث تضمن حكمها الآتي نصه بعد ذكر الحيثيات. ومع كل ذلك فحكم الحاكم الابتدائي بالقصاص على القاتل………………. ، هو الموافق ووتؤيد الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا، الشعبة الجزائية باستئناف م إب فيما قضت به من تعديل الحبس من ثلاث إلى سبع سنوات داخلا فيهم من حكم عليهم بالإعدام للحرابة، وهم الأربعة المذكورون آنفاً، وكاد الحكم أن ينفذ في المحكوم عليه بالقصاص بعد صدور وثيقة التصديق عليه من رئيس الجمهورية، لولا الالتماس بإعادة النظر الذي رفعه المحكوم عليه بالقصاص بواسطة ولده، إلى النائب العام، تأسيساً على رجوع شهود الإقرار عن شهاداتهم. - وحيث تم التحقيق من قبل النيابة العامة في عريضة الالتماس، وتم رفع ما تم التوصل إليه إلى المحكمة العليا، التي نظرت دائرتها الجزائية الالتماس، ونتائج التحقيق الذي أجرته النيابة العامة بشأنه ، ثم أصدرت قرارها في الالتماس ٦٤ لسنة ١٤٢٢ه، وتاريخ ١٤٢٢٣١٩هـ الموافق ١٦١١م، حيث قضى بالآتي نصه. بناء على الالتماس المقدم من المحكوم عليه بالقصاص…………………. لقتله المجني عليه………………… الصادر فيه القرار من الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا، بالموافقة بتاريخ ٢٣ربيع الآخر١٤١٩هـ الموافق ٨٨١٦م، المتضمن رجوع الأربعة الشهود وهم ………………. و……………. . و……………. و………………. عن الشهادة التي ترتب عليها حكم القصاص في المحاكم المتفرقة المذكورة، مصحوباً بمذكرة النائب العام رقم ٢٦٦ ، وتاريخ ١٤٤م، إلى الأخ العلامة رئيس المحكمة العليا، والمحالة إلى الدائرة، وبعد الاطلاع على ذلك، وبما أن المادة ٥٠ معدل ، من قانون الإثبات تنص على أن يكون الرجوع أمام المحكمة التي أصدرت الحكم. . الخ لذلك ناسب الإرجاع إلى رئيس محكمة استئناف م إب للإحالة إلى المحكمة التي أصدرت حكم القصاص لاستحضار الأربعة الشهود إليها، وسماع رجوعهم، وتقرير ما يلزم شرعاً، مع سماع مراجعة ورثة القتيل، ثم العرض النهائي على المحكمة العليا. . وبناء على قرار المحكمة العليا هذا المحال مع الأوراق إلى محكمة أول درجة للعمل بما تضمنه. . فقد تبين أن المحكمة الابتدائية محكمة الشعر، قد اقتصرت في قرارها المؤرخ ٢٣٢٥م على الاكتفاء بطلب محاضر رجوع الشهود الأربعة عن شهاداتهم، وإملائها على محامي ورثة المجني عليه، وإثبات موقفهم منها، ثم إرفاقها بملف القضية وانتهت في قرارها إلى القول لذلك فإنا وقد سمعنا رجوع الشهود ومقال ممثل ورثة القتيل، نكون قد قمنا بما يلزم شرعاً، مما يتعين إعادة الملف إلى الأمانة لعرضه على المحكمة العليا لاتخاذ ما يلزم، ومعنى ذلك إن هذه المحكمة لم تفصل فيما إن كانت شهادة شهود الإقرار الذين رجعوا عن شهاداتهم أمامها، تؤثر في حكم القصاص الصادر منها تجاه المحكوم عليه به ………………. ، من عدمه بل رفعت الأمر إلى المحكمة العليا. - وحيث تبين أن الشهود الأربعة الذين رجعوا عن شهاداتهم قد حوكموا بتهمة شهادة الزور، وعوقبوا على ذلك، وتبين كذلك أن أولياء دم القتيل …………. . ، قد رفعوا عبر محاميهم مذكرة – بشأن رجوع الشهود عن شهاداتهم، أسموها مذكرة تحديد موقف سبق تلخيص أهم ما ورد فيها، والرد عليها، كما تبين أن النيابة العامة مكتب النائب العام رفعت بدورها، مذكرة برأيها، السالف ذكرها، والتي انتهت فيها إلى القول بأن رجوع شهود الإقرار عن شهاداتهم لا يؤثر على سلامة الحكم الصادر بالقصاص من المحكوم عليه لكفاية الأدلة المشار إليها، وقدمت نيابة النقض مذكرتها كذلك، وما انتهت إليه حسبما سلف تضمينه. - وحيث تبين من فحص الأوراق، وما صدر بشأنها من أحكام وقرارات، وبالرجوع كذلك إلى محاضر جمع الاستدلالات، وتحقيقات النيابة العامة ما يلي إن الحكم الابتدائي القاضي بالقصاص من المحكوم عليه المقر من المحكمة العليا قد بنى على مجموعة الأدلة التي قدمت لدى محكمة أول درجة وإن رجوع الأربعة الشهود شهود الإقرار لا يؤثر على إدانة المحكوم عليه، للأسباب الآتية ١ اعتراف المحكوم عليه ……………. . في مراحل التحقيق والمحاكمة بأنه اشتراك مع باقي المتهمين في إطلاق النار على المجني عليه وكان هذا الإقرار من ضمن مستندات الإدانة واتفاق جميع المتهمين على ان لا يصرحوا باسم الذي قتل منهم المجني عليه، وأن يقولوا في التحقيقات بأنهم جميع أطلقوا النار على المجني عليه، كما أفاد بذلك المتهم ………………، حيث قال في المحضر الذي أجري معه لدى البحث المؤرخ ٤ م، جواباً على سؤال لماذا كذبت، وقلت أنك أطلقت النار في أقوالك السابقة؟ فأجاب بالنص كان الاتفاق مع الجميع أن نقول أننا أطلقنا النار جميعاً. ٢ اعتراف المحكوم عليه المذكور بصحيفة استجواب النيابة العامة ص٢ بأنه كان يطلق النار من الجهة الغربية إلى الجهة الشرقية نحو بيت ……. . ، وأنه كان بمفردة، ولا يوجد أحد جانبه، ثم سئل بأن ………………. . أفاد بمحضر جمع الاستدلالات بأنك القاتل للمجني عليه حيث إنك البادئ بإطلاق النار؟ فأجاب بان……………. . ، وهو من بني ……. كما سئل المحكوم عليه أيضاً، بأن …………، ذكر بأنك أول من أطلق النار على أسفل الذراع الذي كان به المجني عليه وأنه شاهدك فوق الوثن، وانك من أصاب المجني عليه، فأجاب بأن ……………. متهم مثلي. بينما ورد بأقوال المحكوم عليه المذكور بمحضر جمع الاستدلالات ص٣ الموقع عليه، والمؤرخ ٤٢٢٣م عندما سئل هل أنت قابل لشهادة ……………. و………………. . أولاد عمك؟ فأجاب نعم قابل ذلك. ٣ أفاد المتهم ……………… بمحاضر جمع الاستدلالات المكان الذي كان يوجد فيه ……………. . ، و…………………. هو أقرب مكان إلى مكان الحادث، وأفاد المتهم……………. . بمحاضر جمع الاستدلالات، أنه سمع ثلاث طلقات نارية بصورة فردية قبل إطلاق النار الكثيف. ٤ ورد في شهادة شاهد الرؤية……………… في محضر جمع الاستدلالات المؤرخ ٤١٢١م وبمحضر تحقيق النيابة العامة ص٣٤ المؤرخ ٤١٣٠م الموقع عليها فوله أشهد الله أنه حوالي الساعة السابعة صباحاً من يوم الحادث شاهدت ……………. . المجني عليه أما الدار القديمة مقابل قرية القماملة، وهو يصيح ويقول ياقماملة ياكتن، أمس حبسنا أصحابكم، واليوم فكينا لهم فرد عليه ……………. المحكوم عليه بالقصاص بقوله يانياك عارك، عادك تسب جرها، وأطلق طلقتين باتجاه ……………. ، ثم أطلق طلقة ثالثة وقعت……………. . ، وأودت بحياته، وهي ذات الشهادة المدونة بالحكم الابتدائي ص١٨، ٣١، واحد مستندات الإدانة. ٥ ورد بأقوال الشاهد ……………. . ، بمحضر تحقيق النيابة العامة ص٣٩ المؤرخ ٤١٣٠م، والموقع عليه قوله أشهد الله أني كنت جالس أنا و ………………. . ، ……………. . ، شخص يدعى السلة، وهو من بني ……. ، ………………، في ودن القسم، جوار بيت ……. ، فسمعت صياح نساء وسمعت أيضاً ……………. . يقول ياقماملة ياكتن، واعتقد انه كان يرجم بحجر إلى تحته، ولم أشعر إلا بإطلاق النار أثناء ما كنت متجهاً إلى دكان………………. ، وسمعت ……………. يقول أشهدكم الله أشهدكم الله، بعد أن وقعت طلقتين تحته، ولم أعلم أنه قد راح قتيل. ٦ ورد في شهادة الشاهد ……………… بمحضر تحقيق النيابة العامة ص١٠ المؤرخ ٤١٢٥م، الموقع عليها قوله ضمن شهادته و كنت قد شاهدت ………………، وكان معه سلاح آلي كرسي، ودخل بين شجر البن حق البرمكي جوار البئر، وعندما قرحت أول طلقة سمعت ……………… يقول أشهدكم الله يا أهل بيت العابلي على بوقة القراح، كما سمعته يشهد عندما أطلقوا النار ثانية، وشاهدت ……………، وهو مرتبك عندما سمع إطلاق النار، ثم شاهدت ………………. ، وهو حمل بندقيته باليد اليسرى ويشهد الناس باليد اليمنى، وعندما وصلت إلى فوق الشيول، وإطلاق النار لا زال مستمراً فرفعت نظري في اتجاه……………. لأشاهده، فرأيته ملقي على الأرض نتيجة إصابته بطلقة نارية من تلك الطلقات. . وقد أكد الشاهد المذكور ه ذه الشهادة بالمحكمة الابتدائية ص٣١، ١٩ من الحكم الابتدائي، وهي أحد مستندات الإدانة. ٧ ورد بشهادة الشاهد …………………. بمحضر تحقيق النيابة العامة ص١٥ المؤرخ ٤١٢٥م الموقع عليها، قول الشاهد المذكور ضمن شهادته وبينما نحن ذاهبين إلى العمل الساعة السابعة والنصف صباحاً حضر ………………. إلى الذراع المقابل، والمتشاجرين عليه، منتظر وصول الشيول وكان الشيول لا زال في السائلة فوصل أحد من بيت القملي ووقف الشيول، فأبلغوا ……………… بواسطة ………………. بأن الشيول توقف، فذهب……………. . ، وكنت أنا خلف ……………. باتجاه الدار المهجورة فذهب……………. من أمامي، ولم أشوفه، وشفت إطلاق النار على ……………… ثلاث طلقات متتاليات ليست بالسريع ، وعند إطلاق الطلقة الأولى سمعته يقول أي ……………. أشهدكم الله يا بني العابلي على الرماية والفضول ولم أشوفه، ولكن كنت أسمع صوت …………. . فقط وفي الطلقات الأخيرة أي الطلقة الثالثة، لم أسمع صوت ……………، وإذا بمحمد وهبين وصل من عند ……………… يصيح ويقول قد قتلوه أي……………. . ، وأضاف الشاهد المذكور ضمن شهادته بأن إطلاق النار الذي قتل منه ……………. كان من الذراع المقابل أي من الجوس وهو المكان الذي كان فيه ……………. ، وبعد ذلك أي بع د مقتل ……………. . كانت هناك طلقات نارية أخرى على السيارة التابعة للمجني عليه، والتي كان يسوقها ولده وقد أكد الشاهد المذكور شهادته هذه في المحكمة الابتدائية ص٣١ من الحكم الابتدائي وكانت أحد مستندات الإدانة. - وحيث إنه وفقاً لمبدأ تكامل الأدلة، فإنه إذا سقط دليل تعين نقض الحكم، وإعادة القضية إلى آخر محكمة الموضوع لتقرر في شأن ما تبقى من الأدلة، وما إذا كانت كافية لتكوين عقيدة بالإدانة، ذلك لأنه من غير المستطاع الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الذي سقط شهادات شهود الإقرار في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة - وحيث يلحظ أن المحكمة العليا في حكمها رقم ٤٣ لسنة ١٤١٩ه الصادر بتاريخ ١٤١٩٤٢٣هـ الموافق ٨٨١٦م قد تصدت لموضوع الدعوى، وفصلت فيه فتكون بذلك هي آخر محكمة فصلت في الموضوع. وعليه فما دام قد ثبت رجوع شهود الإقرار عن شهاداتهم، وحكم عليهم بعقوبة شهادة الزور، فإن المحكمة العليا لها الحق في وزن باقي الأدلة، وتكوين قناعة في القضية من خلال ما تبقى من أدلة بعد استبعاد شهادات شهود الإقرار الذي رجعوا عنها، وحكم عليهم بعقوبة شهادة الزور إعمالاً لنص المادة ٤٦٢ من قانون الإجراءات الجزائية، وكان المتعين على النائب العام الأمر بحفظ طلب الالتماس ما دام أن الذي توصل إليه بشأنه، هو أن رجوع شهود الإقرار الأربعة غير مؤثر فيما انتهت إليه المحكمة، إعمالاً لنص المادة ٤٥٩ من قانون الإجراءات.
منطوق الحكم
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بالتالي:
- رفض الالتماس بإعادة النظر، وبقاء الحكم القاضي بإعدام المحكوم عليه بالقصاص/ ……………، لقتله عمداً وعدواناً/ …………… على حاله.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 4/رجب/1424هـ الموافق 31/8/2003م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ فيصل عمر مثنى رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: عبد الرحمن أحمد الشاحذي، أحمد علي الشامي، د. علي يوسف حربة، محمد بن محمد الديلمي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 205-213 - صفحات PDF: 206-214
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية