حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق، وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة، وبعد المداولة أولاً من حيث الشكل وبفحص الطعن المقدممن الطاعن……………. ضد ورثة المجني عليه ……………. . ، وكذا الرد عليه من ورثة المجني عليه تبين أن الطعن مقدممن ذي صفة ومصلحة إلى مثله وفي ميعاده القانوني الأمر الم تعين معه قبول الطعن شكلاً لموافقته لأحكام المادة ٤٣٧ أ. ج. ثانياً وفي الموضوع حيث إن الطاعن يذكر في أسباب طعنه أنه يعاني من مرض نفسي وعقلي وعاهة مستديمة قبل حادث قتل المجني عليه، ولديه ٣٨ قرار طبي يوضح ذلك من المستشفى العسكري، وأن محكمة الاستئناف أحالته إلى لجنة طبية، وصدر عنها قرار طبي ولم تعمل به المحكمة وأصدرت حكمها دون انتظار نتائج التقرير النهائي إلى آخره. وعلى ضوء ما أثاره الطاعن في أسباب طعنه كان من المحكمة العليا الرجوع إلى أوراق القضية وتبين لها. خلو محاضر جمع الاستدلالات المحصلة من الشرطة، و تحقيقات النيابة ، والمحاكمة الابتدائية حتى صدور الحكم في القضية وكذا سير إجراءات المحاكمة الاستئنافية حتى الجلسة الثانية ولم يذكر الطاعن انه يعاني أو كان يعاني من مرض عقلي أو جنون إلى أن أثار محامي الطاعن أن موكلة يعاني من مرض نفسي وعاهة عقلية قبل الحادث وبعده وكان من المحكمة إحالة المتهم إلى لجنة طبية وصدر عن هذه اللجنة الطبية إفادة للمحكمة أن اللجنة ترى بقاء المذكور تحت الرعاية لمدة شهر وبعد شهر سيتم تحرير تقرير نهائي عن حالته العقلية، وكان من المحكمة التوقف عن نظر القضية عدة أشهر كما جاء في حكمها ، وبعد هذا التوقف حضر المتهم ومحاميه والطرف المدعي إلى المحكمة وطلب المتهم ومحاميه من المحكمة سماع شهودهما وكان ذلك، وأعلنت المحكمة طرفي الدعوى أن عليهما التقدم في الجلسة القادمة بما بقي معهممن أدلة وفي الموعد المحدد حضر طرفا الدعوى ولم يتقدم أي منهما بشيء وحجزت القضية للحكم. - أما عن التقارير الطبية التي أشار غليها المتهم وقدمها للمحكمة فقد رجعت المحكمة العليا إليها واستبان لها التالي - إن التقرير الطبي الصادر من المستشفى العسكري كان صدوره بتاريخ ١٩٩٩١٠١٥م أي قبل حادث قتل المتهم للمجني عليه، وما ٣٩ جاء فيه ينفي أن المتهم به جنون أو عاهة عقلية وكلما جاء فيه أنه يشكو من قلة النوم ودوخة وعدم الاستقرار، وأنه يعاني من حالة نفسية أماما أسماه الطاعن بالتقرير الطبي الثاني الصادر عن اللجنة الطبية العليا والذي لم تعمل به المحكمة والصادر بتاريخ ٢٠٠١٩١٠م فقد اتضح انه ليس تقريراً طبياً، وما جاء فيه هو عبارة عن رسالة من اللجنة الطبية إلى النيابة تفيد أن المتهم المحال إليهم لمعاينته ترى اللجنة أن يظل تحت المراقبة لمدة شهر وبعد شهر سيتم إعداد التقرير النهائي عن حالته. - كما تبين كذلك من خلال الأوراق وجود تقرير طبي نهائي صادر عن اللجنة الطبية العليا بتاريخ ٢٠٠٢١٢١م وقد صدر أثناء محاكمة المتهم ولم يقدم إلى المحكمة حتى صدور حكم في القضية ومفاد هذا التقرير الشامل أن المذكور عمره ٣٥ سنة، مسجون على ذمة قضية قتل، وأن الغرض من التقرير هو بناء على طلب المحكمة وأن حالته المرضية السابقة قبل الحادث غير معروفة، وأن حالته العقلية في الوقت الحاضر سليمة وغير معروفة وقت ارتكاب الجريمة، وأنه قادر على المثول أمام المحكمة والدفاع عن نفسه، وخلاصة التقرير - أن المتهم ليس به ما يدل على أنه أصيب بمرض عقليسابق أو تعاقب لذلك غير انه يعاني لذلك غير أنه يعاني من حالة عصبية في السلوك بحيث يرد بشكل مبالغ فيه على أي فعل ضده، إلى قول اللجنة أن تقدير حالة المتهم العقلية أثناء ارتكابه للقتل يعتمد على الشهود. - وعليه فقد اتضح أن ما أثاره الطاعن في أسباب طعنه ما هي إلا دفوع في غير محلها ذلك ان المانع من ا لمسئولية الجنائية طبقاً لما نصت عليه ٤٠ المادة ٣٣ عقوبات هو ان يكون الجاني وقت ارتكاب الفعل عاجراً عن إدراك فعله ونتائجه بسبب الجنون الدائم أو المؤقت أو العاهة العقلية، أما عن سائر الأحوال النفسية فلا تعدم المسئولية طبقاً لما نصت عليه المادة ٣٣ عقوبات. - وحيث إن ما دفع به المتهم أمام محكمة الاستئناف من أنه يعاني من حالة نفسية وأن ذلك ثابت في تقرير طبي، وحيث إن الحالة النفسية ليست من أسباب انعدام المسئولية على ما بيناه ثم إن التقرير المستند إليه لا يثبت إلا أن المتهم لديه دوخة وقلة نوم وميل إلى العزلة وهي كلها لا تعدم المسئولية. وكان على المحكمة إلا تحيل المتهم إلى الطبيب المختص إلا إذا كان ما يدفع به دفاع المتهم هو إدعاء الجنون الدائم أو المؤقت أو العاهة العقلية. - ولما سبق بيانه عن وجود تقرير طبي نهائي عن حالة المتهم مع الأوراق ولم يقدم للمحكمة إلا بعد صدور حكمها رغم صدور الحكم وهذا التقرير يثبت سلامة القوى العقلية للطاعن فإن سبب الطعن المستند إليه بإخلال المحكمة بحق الدفاع في إثبات منع المسئولية الجنائية في غير محله، مما يتعين رفضه. وعليه ولما كان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوفر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين بها المحكوم عليه بعقوبة الإعدام قصاصاً، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، كما إن إجراءات المحاكمة تمت وفق القانون وخلا الحكمن عيوب مخالفة القانون، أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله وصدر من محكمة مشكلة طبقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعد الواقعة قانون يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه طبقاً ٤١ لما نصت عليه المادة ٤ من قانون الجرائم والعقوبات كما إن ورثة المجني عليه متمسكون بالقصاص من الجاني فإنه يتعين لذلك إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه قصاصاً. فلهذه الأسباب
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 2003/4/14
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ فيصل عمر مثنى رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: عبد الرحمن أحمد الشاحذي أحمد علي الشامي، د. علي يوسف حربة محمد بن محمد الديلمي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 38-42 - صفحات PDF: 39-43
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية