بطلان - جهالة الحكم الابتدائي - أثرها على الحكم الاستئنافي
القاعدة القضائية
تأييد الحكم الابتدائي المعيب بالجهالة يؤدي إلى بطلان الحكم الاستئنافي المؤيد له.
الحكم
إذا كان الحكم الابتدائي مجهلاً في تحديد محل النزاع وما قضى به، فإن تأييده استئنافياً ينقل إليه عيب الجهالة ويؤدي إلى بطلان الحكم الاستئنافي، ويتعين نقضه وإعادة القضية لاستكمال التحديد والفصل على وجه واضح.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة، وبعد المداولة، وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية من حيث الصفة والمصلحة والميعاد كما أوضحه قرار دائرة فحص الطعون، الأمر الذي يقضي بقبوله من حيث الشكل.
أما في الموضوع، فإنه وبعد اطلاع المحكمة العليا على الحكمين الابتدائي والاستئنافي تبين أن هنالك جهالة في الحكم الابتدائي المؤيد استئنافياً، حيث قضى في منطوقه إنما هو تحت يد وثبوت الولد المدعى عليه/........ واكتسبه من أجانب فهو له، ولم يوضح الحكم ويحدد تفصيلاً ما اكتسبه المذكور وما هو الذي تحت يده وما هو تحت يد والده من ذلك المكتسب.
كما لم يبين الحكم فيما جزم به بما تضمن إنما هو من تركة وبيوت وأرض والده هو لوالده، ولو أصلح فيه ما أصلح أو حصل عليه من والده فاللازم أن يعود له ليوزعه على جميع أولاده برضاه أو يحتفظ به لنفسه حتى يموت.
فعن هذا الجانب مما قضى به الحكم لم يعرف ما هو الذي من تركة وبيوت وأرض والد المدعى عليه ويختص بها، ولا ما هو الذي قام بإصلاحه المدعى عليه من ملك والده.
كما أن الحكم الابتدائي قضى باليمين من كل طرف لما تناكرا عليه دون أن يبين ما هو المتفق عليه من التركة وما هو المختلف عليه.
إضافة إلى أن الحكم الابتدائي لم يفصل فيما تحرر بين المدعى عليه ووالده لما يتعلق بالمحرر المؤرخ 20/ربيع الأولى/1408هـ والمحرر المؤرخ 29/ربيع الأول/1418هـ المتعلق بما استرجعه الأب، وما يتعلق بما تحرر بينهما بخصوص السيارة وغير ذلك من المدعى به، كل ذلك لم تفصل المحكمة بشأنه صحة أو بطلاناً.
أما الحكم الاستئنافي، فإنه وبتأمل المحكمة العليا لما قضى به في الفقرة الثانية من منطوقه تبين تأييده للحكم الابتدائي لما استند إليه وعلل به، وفي ذلك ما يعيبه، لأن الحكم الابتدائي تكتنفه الجهالة لما أوضحناه، وتأييد المجهول جهالة يؤدي إلى البطلان.
الأمر المتعين معه نقض الحكم الاستئنافي وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف لتحديد ما اتفق عليه بين مؤرث الطاعنين وابنه المطعون ضده بأرض بمسماها وحدودها ومساحتها وبيوت كذلك ومنقول ونقود وسلاح، ومعرفة ما تم التصرف فيه قبل النزاع من قبل أي من الطرفين.
وهو ما كان يلزم على محكمتي الموضوع توضيحه، وأن البين من جزمي الحكمين لا تتوافر فيهما الحيثيات التي على ضوئها تم الجزم به.
ذلك أن الحكم المعد والمعتبر يلزم لصحته أن تتوافر في حيثياته كافة الأدلة والدفوع والطلبات والبت على ضوئها في المنطوق.
كما أن الطاعنين كذلك لم يوضحوا نقطة الاختلاف والاتفاق مع أخيهم المطعون ضده.
وحيث أن ما أثاره الطاعنون في أسباب طعنهم مما سبق عرضه في محله، ومتعين نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيما أشرنا إليه آنفاً.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع نقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه، وإعادة ملف القضية إلى محكمة الاستئناف لإعادة النظر استئنافياً فيما اكتنف الحكم من الغموض والجهالة، وهي تحديد ما اتفق عليه بين مؤرث الطاعنين وابنه المطعون ضده بأرض بمسماها وحدودها ومساحتها وبيوت كذلك ومنقول ونقود وسلاح، ومعرفة ما تم التصرف فيه قبل النزاع من قبل أي من الطرفين، وكلما فيه جهالة بحسب ما يدفع به كل طرف، والفصل في ذلك بما يوافق الشرع والقانون.
2- إعادة مبلغ الكفالة للطاعنين.
بهذا كان الحكم والله ولي الهداية والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 23/3/1426هـ الموافق 2/5/2005م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاهدي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 220 - صفحات PDF: 221-224
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية