صفة - قانون - تطبيق - بطلان
القاعدة القضائية
يجب على محكمة الاستئناف أن تفصل في الموضوع وفقاً للقانون، وعليها تحري الصفة في تمثيل الخصوم.
الحكم
يتعين أن يوجه النزاع من ذي صفة إلى ذي صفة وأن تتحقق المحكمة من صحة تمثيل الخصوم قبل الفصل في الموضوع، وإلا شاب الحكم البطلان لمخالفته الإجراءات القانونية.
حيثيات الحكم
وبعد الاطلاع على أوراق هذه القضية وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة وبعد المداولة، تبين أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون، لذلك يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
أما في الموضوع فقد تبين أن محامي الطاعنين المذكورين سابقاً/........، الثابتة إنابته لدينا من/........ الوكيل عن/........ الوكيل الأصيل عن/........ المغترب المقيم في مباسا بدولة كينيا بموجب الوكالة له منه المؤرخة 29/7/1999م والمصادق عليها من القنصلية اليمنية بدولة كينيا، وكذلك الثابتة إنابته الثانية لدينا من الوكيل/........ المذكور، الوكيل عن المنصب/........ و........، قد نعى في أسباب طعنه ضد الحكم الاستئنافي المطعون فيه، حيث ذكر أن محكمة الاستئناف قد خالفت أثناء نظرها للقضية جميع القواعد والإجراءات القانونية.
وعن هذا السبب تم رجوع المحكمة العليا إلى أسباب حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه حالياً، فوجدنا أن المحكمة قد حكمت بإلغاء حكم محكمة حريضة الابتدائية الصادر بتاريخ 19/شعبان/1420هـ الموافق 15/11/2000م في القضية المدنية رقم (5) لعام 1419هـ لعدم الصفة القانونية للمدعيين في الأصل/........ و........، وأنه يبقى الثابت على ثبوته لجميع الأطراف باعتبار أن الادعاء منعدم لتقديم الدعوى من غير ذي صفة.
ذلك أن هذه القضية قد صدر فيها حكم سابق من المحكمة العليا برقم (63) لسنة 1423هـ وبتاريخ 22/جمادى الأولى/1423هـ الموافق 1/8/2002م، والقاضي في منطوقه بعد التسبيب بإرجاع القضية إلى المحكمة الاستئنافية لاستكمال ما أشارت إليه المحكمة العليا في حكمها، وهو أن حكم محكمة الاستئناف السابق الصادر بتاريخ 24/4/1422هـ الموافق 15/7/2001م محل نظر لأنه ألغى الحكم الابتدائي ولم تحكم المحكمة الاستئنافية في الموضوع.
وقد جاء في محصل المحاكمة ما يفيد اعتراض مصلحة أراضي وعقارات الدولة فيما فيه النزاع ولم يتم إدخالها، كما أن الحكم الابتدائي حكم/........ ولم يكونوا مدعين ولا مدعى عليهم، لذلك قررت الدائرة بعد المداولة إرجاع القضية لما ذكر والحكم باللازم الشرعي.
وحيث أن المحكمة الاستئنافية في محافظة حضرموت قد جاء في أسباب حكمها ما نصه: ولما كان الأمر متعلقاً بتوجيه الدعوى والصفة فإن المحكمة تعطي الطرف المدعي في هذه الدعوى، أي المدعيين في الأصل/........، فرصة بأن يصححوا دعواهم، وأجلت الجلسة إلى تاريخ 9/9/2003م لتصحيح الدعوى.
وكان اللازم على محكمة الاستئناف أن تعيد هذه القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيما لم يتم الفصل فيه بموجب المادة (288) لما ذكر في آخر فقرة منها، ولكنها لم تفعل وقررت حجز القضية للحكم وحكمت بما قد سبق تحريره، لذلك فإن ما أثاره الطاعنان من أن المحكمة الاستئنافية خالفت القانون في محله.
وجاء أيضاً في بقية أسباب الطعن أنه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أمام محكمة استئناف محافظة حضرموت عدم صفة المطعون ضده/........ فيما يدعيه ضد موكليه الطاعنين، حيث أنه ادعى أن موضوع النزاع هو ملك/........ وأن المستأنف المدعى عليه بالأصل/........ هو أحد أفراد قبيلته من آل الشيبة وله حق الدفاع عن أرض قبيلته.
وعن هذا السبب وما بعده من الأسباب المذكورة آنفاً رجعنا إلى مطالعة أوراق هذه القضية، فوجدنا أن مضمون هذا السبب قد طرح أمام محكمة الاستئناف بمثابة دفع مقدم من محامي المستأنف ضده، حيث أنه أودع دفعاً مضمونه أن/........ ادعى بأن الأرض المتنازع عليها ملكاً لقبيلة/........ مع أنه لا يملك لا وصاية ولا وكالة ولا انحصار إرث، وطلب الفصل في الدفع، ولم تفصل المحكمة في هذا الدفع، مما جعل ما أثاره محامي الطاعنين في هذه الأسباب في محله.
وحيث أن المحكمة الاستئنافية قد فصلت في الموضوع خلافاً للقانون الذي أوجب أن يتم النزاع وفق إجراءات صحيحة وأن يوجه من ذي صفة إلى ذي صفة، وأن تتأكد من تمثيل الخصوم تمثيلاً قانونياً صحيحاً، ومن ثم تنظر في دعاوى الخصوم وبيناتهم ثم تفصل في الموضوع، ولكنها تجاهلت كل ذلك.
وحيث أن الحكم المطعون فيه خالٍ من وقائع النزاع، الأمر الذي يجعل المحكمة العليا تقضي بقبول الطعن شكلاً وموضوعاً، وإعادة هذه القضية إلى المحكمة الابتدائية المختصة للنظر فيها مجدداً وفقاً للشرع والقانون بحضور وتمثيل جميع أطراف النزاع بما فيهم مصلحة الأراضي.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن بالنقض المقدم من الطاعنين المذكورين شكلاً وموضوعاً لما عللناه.
2- نقض الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة استئناف محافظة حضرموت رقم (3) لسنة 1425هـ بتاريخ 18 شهر محرم 1425هـ الموافق 9/3/2004م، للأسباب التي ذكرناها في الحيثيات لعدم بناء الحكم الابتدائي وفقاً لإجراءات صحيحة.
3- إعادة هذه القضية إلى المحكمة الابتدائية المختصة للنظر فيها مجدداً بعد التثبت من صفات المدعين، وذلك وفقاً للشرع والقانون وحسبما أشرنا إليه في الحيثيات.
4- إعادة مبلغ الكفالة للطاعنين المذكورين.
بهذا حكمنا والله ولي الهداية والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 10/ربيع الأول/1426هـ الموافق 19/4/2005م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاهدي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 202 - صفحات PDF: 203-207
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية