تنفيذ - إجراءات
القاعدة القضائية
الإجراءات التي تتم بمعزل عن السند التنفيذي باطلة، ولا يكون التنفيذ إلا بموجب سند تنفيذي وفقاً لنص المادة (٣٢٦) مرافعات.
الحكم
ولما كانت الأحكام والقرارات الصادرة بشأن المنازعة في التنفيذ خالية من بيان السند التنفيذي، فإن القضية التنفيذية تدور حول مجهول، والمجهول في حكم العدم، فتكون كافة الإجراءات التي تمت بمعزل عن السند التنفيذي باطلة.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة وبعد المداولة، تبين أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية من حيث الصفة والمصلحة والميعاد، فيكون مقبولاً شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون.
أما في الموضوع فقد أثار الطاعنون في السبب الثالث من أسباب طعنهم أن المطعون ضدهم لا يحملون في مواجهتهم أي سند تنفيذي، سوى الزعم أن لديهم توجيهات تلزم مصلحة أراضي وعقارات الدولة بتعويضهم بقطع أرض مملوكة للدولة، وأن تلك التوجيهات ليست ضدهم وأنهم يملكون أرضاً خاصة بهم بوثائق شرعية وقانونية.
وبالرجوع من قبل المحكمة العليا إلى الحكم محل الطعن والقرارات الصادرة من المحكمة الابتدائية، تبين عدم الوضوح في القضية لما اكتنفها من الغموض التام الناتج عن غياب السند التنفيذي في القضية التنفيذية برمتها، ابتداءً من الاعتراض على التنفيذ، ثم الاستشكال في منازعة التنفيذ وما قررته المحكمة من التأجيل في نظره والشطب بعد ذلك، ثم القرار بقبول طلب تحريك الاستشكال والطعن عليه أمام الاستئناف والحكم بإلغائه واعتبار أن المنازعة في التنفيذ قد تم الفصل فيها مرتين.
ولما كان البين من الأحكام الصادرة بشأن المنازعة في التنفيذ أنها وردت خالية من الذكر للسند التنفيذي ببيان جهة إصداره وتاريخه وأطرافه وما قضى به في فقرات حكمه، وما اتخذته المحكمة من إجراءات بصدد تنفيذه بإصدار قرارها بالتنفيذ الجبري وتاريخه، ولما كان كل ذلك مغيباً، فيكون حال القضية التنفيذية والأمر كذلك أنها تدور حول مجهول، ولما كان المجهول يعتبر في حكم العدم، فإن كافة الإجراءات التي تمت بمعزل عن السند التنفيذي إن كان له وجود باطلة.
وحيث أثار الطاعنون أن ليس للمطعون ضدهم سوى توجيهات صادرة تلزم مصلحة أراضي وعقارات الدولة بتعويضهم بأرض من حق الدولة، وكان البين أن تلك الأحكام والقرارات قد وردت خالية من تلك التوجيهات، كما أن مصلحة أراضي وعقارات الدولة لم تكن طرفاً في الاعتراض على التنفيذ ولا في الاستشكال في منازعات التنفيذ.
ولما كان التنفيذ لا يكون إلا بموجب سند تنفيذي وفقاً لما نصت عليه المادة (٣٢٦) تنفيذ مدني، وكانت المادة (٣٢٨) منه قد حددت السندات التنفيذية على سبيل الحصر، وكان البين من القضية التنفيذية أنها وردت خالية من أي ذكر للسند التنفيذي وفقاً لما أشرنا إليه آنفاً، وكان الطعن فيما تضمنه تحت السبب الثالث يغني عن مناقشة بقية الأسباب ويندرج ضمن الأحوال الواردة بنص المادة (٢٩٢) مرافعات، فالمتعين قبوله موضوعاً ونقض الحكم محل الطعن وما قبله من القرارات الصادرة بشأن المنازعة في التنفيذ للجهالة الناتجة عن إغفال وعدم ذكر السند التنفيذي وعدم إدخال مصلحة أراضي وعقارات الدولة في تلك المنازعة، وإعادة القضية إلى محكمة جعار الابتدائية للفصل في منازعات التنفيذ وفقاً للقانون فيما أشرنا إليه آنفاً.
منطوق الحكم
لهذه الأسباب نصدر حكمنا بالآتي:
1- قبول الطعن شكلاً وموضوعاً.
2- نقض الحكم محل الطعن الصادر من محكمة استئناف محافظة أبين بتاريخ ٨/شعبان/١٤٢٤هـ الموافق ١٤/١٠/٢٠٠٣م، وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف لإرجاعها إلى محكمة جعار الابتدائية للفصل في منازعات التنفيذ وفقاً للقانون، لما عللناه في أسباب هذا الحكم، وإعادة مبلغ الكفالة للطاعن.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
صدر بتاريخ ٣٠/صفر/١٤٢٦هـ الموافق ٩/٤/٢٠٠٥م تحت توقيعنا وخاتم المحكمة العليا.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة ٣٠/صفر/١٤٢٦هـ الموافق ٢٩/٤/٢٠٠٥م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاحذي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 172 - صفحات PDF: 176-179
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية