توثيق
القاعدة القضائية
لا يعول على صورة وثيقة التحكيم إذا لم يتوفر أصلها لمطابقتها عليه
الحكم
إن الثابت أن أصل وثيقة التحكيم لم يرفق بملف القضية ولم يبرز أمام هيئة الشعبة المدنية بمحكمة الاستئناف، وأن المحكمة الاستئنافية لم تلزم المتمسك بصورة الوثيقة بإبراز أصلها لمطابقة الصورة عليه والتحقق من صحتها ومضمونها والتوقيعات المثبتة فيها، ومن ثم فإن الصورة التي نفاها الطاعن تغدو غير حجة عليه.
حيثيات الحكم
ومن خلال الاطلاع وحيث أن الطعن بالنقض قد استوفى شروط قبوله الشكلية استناداً إلى قرار دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا الصادر تحت رقم (٢١٠٤٤) لسنة ٢٠٠٤م وبتاريخ ١٩/٨/١٤٢٥هـ الموافق ١٣/١٠/٢٠٠٤م فهو مقبول شكلاً.
أما من الناحية الموضوعية فإنه ومن خلال الاطلاع على ما حواه ملف هذه القضية من أوراق، وعلى الحكم الاستئنافي المطعون فيه بالنقض، وعلى الحكم التحكيمي الصادر من المحكم المذكور، وعلى عريضة الطعن بالنقض والرد عليها وبعد المداولة القانونية، فالذي يتبين لهيئة الدائرة هو أن الطاعن/........ نعى على الحكم الاستئنافي مخالفته للقانون حين استند في قضائه بتأييد حكم المحكم المذكور إلى صورة معمدة منه دون أن يكون محكماً وليس بيده وثيقة تحكيم له منه... إلخ.
وبالرجوع إلى حيثيات ذلك الحكم التحكيمي نجد أن المحكمة الاستئنافية ذكرت فيها أنه تبين لها أن حكم المحكم صدر بموجب تحكيم لوجود صورته المعمدة منه حسب إفادته أنها صورة طبق الأصل المحفوظ لديه... إلخ، مما يفهم عنه صدق ذلك النعي.
وحيث أن الثابت أن أصل وثيقة التحكيم لم ترفق بملف القضية ولم تبرز قط أمام هيئة الشعبة المدنية بمحكمة استئناف محافظة حجة من قبل طرفي النزاع المذكورين، ولم يحصل من المحكم المذكور القيام بإيداع أصل تلك الوثيقة مع أصل حكمه المذكور قلم كتاب المحكمة الاستئنافية وفقاً لأحكام المادة (٥٠) من قانون التحكيم النافذ التي أوجبت عليه القيام بذلك.
وحيث أن المطابقة المعتبرة قانوناً بصورة وثيقة التحكيم على أصلها أمر منوط بالمحكمة الاستئنافية الشعبة المدنية وحدها دون غيرها من المحاكم الأدنى أو الأعلى، فضلاً عن المحكم كونه يعتبر بذلك التعميد مقرراً لفعله وفقاً للمادة (٢٧) الفقرة (و) من قانون الإثبات الشرعي النافذ، ومن ثم فإن تلك الصورة التي نفاها الطاعن تغدو غير حجة عليه لما أشرنا إليه آنفاً.
وحيث إن ما جاء في تلك الحيثيات من أن تعميد صورة تلك الوثيقة من المحكم قد بات حكمها حكم أصلها هو فهم خاطئ وسقيم مخالف للقانون.
وحيث إن الثابت أيضاً إن المحكمة الاستئنافية لم تقم بما يجب عليها القيام به من إلزام المتمسك بصورة تلك الوثيقة التحكيمية بإبراز أصلها لأجل مطابقته على صورته المرفقة بالملف للتأكد من صحتها أو عدم صحتها ومن مضمونها والتوقيعات المثبتة فيها، ولم تتحر جميع ما ذكر ونحوه، سيما وأن الطاعن نفى أمامها تلك الصورة وحصول أي تحكيم منه للمحكم المذكور سلفاً، الأمر الذي يستلزم معه على هذه الدائرة التقرير بإعادة الملف إلى المحكمة الاستئنافية لاستيفاء ما ذكرناه آنفاً.
منطوق الحكم
وعليه واستناداً إلى المادة (٥٠) من قانون التحكيم النافذ والمادة (٢٧) فقرة (و) من قانون الإثبات النافذ وإلى أحكام المواد (٢٧٥، ٢٧٦، ٣٠٠، ٢٩٩) من قانون المرافعات النافذ رقم (٤٠/لسنة ٢٠٠٢م) فإن الدائرة المدنية الهيئة (أ) بالمحكمة العليا تقرر بما هو آت:
1- قبول الطعن بالنقض شكلاً استناداً إلى قرار دائرة فحص الطعون المشار إليه أعلاه.
2- إعادة الكفالة للطاعن المذكور حتى البت بصفة نهائية في القضية.
3- إرجاع ملف القضية إلى المحكمة الاستئنافية محافظة حجة للاستيفاء على ضوء ما أشرنا إليه أعلاه والعمل بموجبه بحضور طرفي النزاع المذكورين.
وبالله التوفيق والسداد والله ولي التوفيق والهداية،،،
صدر تحت توقيعاتنا وختم المحكمة العليا.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم ٢٩/صفر/١٤٢٦هـ الموافق ٢٨/٣/٢٠٠٥م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ علي ناصر سالم - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد حسن الأهدل، عبد الله علي علي الجمرة، محمد عبد الله السالمي، علي سليمان أحمد خليل
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 155 - صفحات PDF: 158-161
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية