الدعوى
القاعدة القضائية
الدعوى المجهولة وانعدام صفة المدعى مؤداهما بطلان الحكم
الحكم
لما كان البين أن المحاكمة الابتدائية قد أصابتها اختلالات واضحة ابتداءً من الدعوى المجهولة وانعدام صفة المدعي لعدم البرهان على صفته، وعدم التفات المحكمة إلى ما أثاره المدعى عليه وطلباته، وعدم التزام المحكمة بالقانون، واستنادها إلى الوجائد الكثيرة العدد على وجه الإجمال، فإن ذلك أدى إلى بطلان المحاكمة والحكم.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة وبعد المداولة، تبين أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية من حيث الصفة والمصلحة والميعاد، فيكون مقبولاً شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون.
وفي الموضوع تبين أن الطاعن أثار في طعنه أن الحكم محل الطعن بني على مخالفة للمواد (١٧٩، ١٨٠، ١٨٥، ١٨٦) من قانون المرافعات، ومن قبله الحكم الابتدائي، ولم تفصل محكمة الموضوع بدرجتيها فيما أبداه من دفوع موضوعية وجوهرية، وأن الحكمين صدرا ضده وحده دون بقية ورثة والده كون محل النزاع ملك الورثة جميعاً ميراثاً من بعد والدهم... إلخ.
وعن هذه الأسباب وبالرجوع من قبل المحكمة العليا إلى حكمي محكمة الموضوع بدرجتيها تبين أن الدعوى رفعت من المدعي المطعون ضده حالياً عن نفسه لا عن أحد سواه، وكان البين من الدعوى المزبورة في الحكم الابتدائي الجهالة فيها لافتقارها إلى شرط من شروطها، وهو عدم تعيين المدعى فيه بحد أو لقب أو وصف، لاكتفاء المدعي الإسناد بشأن ذلك إلى ما في الأصول المبرزة منه مع إغفال بيان مدة الاغتصاب للمدعى به.
وكان الثابت من الحكم إنكار المدعى عليه لما شملته الدعوى جملة وتفصيلاً، وأنه ثابت وقابض من بعد ثبوت والده ولا يعلم للمدعي أي ملك.
وكان المدعي قد أبرز حزمة من الأوراق يعود تاريخ بعضها إلى ما قبل مائتي سنة والبعض منها إلى ما قبل مائة سنة، وقد وردت بأسماء متعددة من........ لم يقدم إثباتاً بانحصار وراثة لمن ذكروا في تلك المبرزات لإثبات صفته أولاً.
ورد المدعى عليه على ما أبرزه المدعي أنها مجرد وجائد خالية عن الثبوت، وأنه قابض وثابت من بعد ثبوت والده ما يزيد عن ستين عاماً بعلم........ وحضورهم بما فيهم والد المدعي.
وكان المدعى عليه قد نعى على المحاكمة الابتدائية بالبطلان لجهالة المدعى فيه وعدم إثبات انحصار وراثة، وأن الدعوى مما لا تسمع ويجب شطبها للمدة الطويلة، وطلب من المحكمة تمكينه من وصول برهانه على الثبوت أكثر من مرة كما هو ثابت في الحكم الابتدائي ص(١٠) وص(١٣)، ولم تلتفت المحكمة إلى طلبه ولا فيما أثاره آنفاً.
وباعتبار ذلك من الدفوع الموضوعية المتعلقة بالنظام العام الجائز إبداؤه في أي مرحلة من مراحل الخصومة ولو أمام المحكمة العليا، وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها بحكم مستقل وقبل الفصل في الموضوع.
وحيث أعرضت المحكمة عما أثاره المدعى عليه من دفوع ولم تفصل فيها وفقاً للقانون فإن حكمها يكون مشوباً بعيوب جوهرية مبطلة له.
وحيث أن الوثائق القديمة لا يعمل بها وتعتبر وجائد ولا حجة لها إلا إذا كانت مؤيدة بالثبوت، وكان البين فيما أبرزه المدعي من الأوراق الكثيرة أن المحكمة لم تناقش أياً من تلك الأوراق، بل استندت إليها على وجه الإجمال فيما قضت به للمدعي، فجاء ما قضت به للمدعي مجهولاً تبعاً لجهالة الدعوى.
وقد ترتب على جهالتها أن قضت للمدعي بما لم يذكر في الدعوى وهو وارد من مبرزات المدعى عليه، وأن تابع........ وإنكار المدعي ذلك ومنكراً الملك لـ/........ في........، ومدعياً ملكيته لوالده/........ وأخويه........ و........ أثلاثاً.
ومع انعدام الصفة للمدعي فيما زعمه من الادعاء عن غيره، ومع عدم البرهان، إلا أن المحكمة حكمت بالمعزاب المذكور للمدعي، في حين أنه لم يدع لنفسه وإنما ادعى للغير بدون صفة ولا برهان، وأعرضت عن برهان المدعى عليه والمتمثل في المستندات المبرزة منه المشتملة على........ المذكورة.
أما قضاؤها بشأن الغلول من تاريخ الاغتصاب، ومع عدم بيان مدته من قبل المدعي، فإن الحكم في ذلك يكون مجهولاً.
لما كان ذلك وكان البين أن المحاكمة ابتدائياً قد أصابتها اختلالات واضحة ابتداءً من الدعوى المجهولة وانعدام صفة المدعي لعدم البرهان على صفته، وبعده عن واقع الدعوى المجهولة، وعدم التفات المحكمة إلى ما أثاره المدعى عليه وطلباته، كل ذلك أثر على سير إجراءات التقاضي، ومع عدم التزام المحكمة بالقانون، وما استندت إليه من الوجائد الكثيرة العدد واستنادها إليها على وجه الإجمال، كل ذلك أدى إلى بطلان المحاكمة والحكم.
وكانت محكمة الاستئناف لم تلتفت إلى ذلك، وكان أن أعرضت عما أثاره الطاعن أمامها في استئنافه من دفوع موضوعية، فإن إعراضها عن تلك الدفوع وعدم مناقشتها والفصل فيها يجعل حكمها باطلاً.
وحيث أن الطعن فيما أثاره من أسباب تندرج ضمن الأحوال الواردة في المادة (٢٩٢) مرافعات، فالمتعين قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم محل الطعن ومعه الحكم الابتدائي، وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية لنظرها مجدداً بإجراءات صحيحة وفقاً للقانون.
منطوق الحكم
لهذه الأسباب نصدر حكمنا الآتي:
1- قبول الطعن شكلاً وموضوعاً وإعادة مبلغ الكفالة للطاعن.
2- نقض الحكم محل الطعن الصادر من محكمة استئناف محافظة حجة بتاريخ ٢٥/ربيع آخر/سنة ١٤٢٥هـ الموافق ١٣/٦/٢٠٠٤م، مع الحكم الابتدائي الصادر من محكمة بني العوام بتاريخ ١١/جمادى الأولى سنة ١٤٢٣هـ.
3- إعادة القضية إلى محكمة استئناف محافظة حجة لإعادتها إلى محكمة بني العوام الابتدائية لنظرها مجدداً بإجراءات صحيحة وفقاً للقانون.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم ٢٩/صفر/١٤٢٦هـ الموافق ٢٨/٣/٢٠٠٥م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاحذي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 148 - صفحات PDF: 150-154
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية