التحفظ الذي يؤثر في سند الشحن ما احتوى على عبارة صريحة عن وجود عيب في البضاعة
القاعدة القضائية
إن التحفظ الذي يعيب سند الشحن هو الذي يحتوي عبارة تعلن صراحة وجود عيب في حالة البضاعة أو في التعبئة، وبغير ذلك فإن سند الشحن يكون نظيفاً.
حيثيات الحكم
استناداً إلى قرار دائرة فحص الطعون الصادر بتاريخ 3/4/1422هـ الموافق 25/6/2001م، فإن الطعن مقبول شكلاً.
ومن حيث الموضوع، فإنه وبالاطلاع على أوراق القضية وعلى عريضة الطعن بالنقض والرد عليها، فإن الدائرة تناقش أسباب الطعن بالنقض للتوصل إلى حكم فيه.
نعى الطاعن في السبب الأول خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون حينما لم تأخذ محكمة الاستئناف بالتحفظات الواردة في سند الشحن الخاص بالشحنة موضوع الدعوى، فمن وجهة نظر الطاعن أن وضع عبارة «يقال إنها تحتوي على...» عند وصف البضاعة المدونة على سند الشحن يعتبر تحفظاً منه. وهذا القول من الطاعن محل نظر؛ لأن التحفظ الذي يعيب سند الشحن هو الذي يحتوي عبارة تعلن صراحة وجود عيب في حالة البضاعة أو في التعبئة، وبغير ذلك فإن سند الشحن يكون نظيفاً أي خالياً من التحفظات.
وعليه فإن العبارة المذكورة في سند الشحن والتي يتمسك بها الطاعن لا يمكن اعتبارها تحفظاً يصف حالة البضاعة، بل يصف كمية البضاعة. وهذه النتيجة مستخلصة من العبارة المطبوعة أسفل السند بأن البضاعة شحنت على السفينة بحالة ظاهرية جيدة، وقد كان بوسع الناقل التأكد من صحة البيانات عند شحن البضاعة، ولكنه اكتفى بذكر العبارة التي يتمسك بها وهي لا تقدح في أن سند الشحن نظيف.
وأما فيما يخص نعي الطاعن في الشق الآخر من هذا السبب خطأ الحكم المطعون فيه في عدم إعمال المادة (224/3) من القانون البحري، فإن الفقرة المذكورة في المادة تتعلق بتحفظ الناقل على صحة البيانات التي قدمها الشاحن للناقل، وسريان هذا التحفظ على أي شخص غير الشاحن. فإن هذا النعي غير موفق؛ لأن النص سالف الذكر يتعلق بالحديث عن كمية البضاعة وليس عن حالة البضاعة، وعليه فإن هذا السبب من أسباب الطعن غير سديد.
وحيث انصب السبب الثاني في الطعن ناعياً على الحكم الاستئنافي الخطأ في تفسير القانون وتأويله حينما أيد الحكم الابتدائي في عدم الأخذ بدفاع الطاعنة الاحتياطي المبني على المادة (249/2) بحري بشأن تحديد مسؤولية الناقل بمبلغ ثلاثين ألف ريال باعتبار الشحنة بالنسبة إلى الناقل طرداً واحداً هو الحاوية، فإنه بالرجوع إلى نص المادة نجده يقول: «تحدد المسؤولية أياً كان نوعها عن هلاك البضائع أو تلفها بما لا يجاوز ثلاثين ألف ريال عن كل طرد أو وحدة شحن أو بما لا يجاوز مائة ريال عن كل كيلو جرام من الوزن الإجمالي للبضاعة، أي الحدين أعلى».
وإذا جمعت الطرود أو الوحدات في حاويات، وذكر في سند الشحن عدد الطرود أو الوحدات التي تشملها الحاويات، عد كل منها طرداً أو وحدة مستقلة فيما يتعلق بتعيين الحد الأعلى للمسؤولية. وإذا لم تكن الحاوية مملوكة للناقل أو مقدمة منه وهلكت أو تلفت اعتبرت طرداً أو وحدة مستقلة، أ.هـ.
وبتطبيق النص السابق على وصف البضاعة المدون على سند الشحن، نجد أن محتويات الحاوية ذكرت بعدد القطع ووزنها وحجمها، وعليه ولعدم تضرر كامل الشحنة، فإن ما توصلت إليه محكمة الموضوع في احتساب التعويض لا يعتبر معيباً طالما بني على تحصيل صحيح من الأدلة المقدمة، ولذا فإن هذا السبب من أسباب الطعن غير مقبول.
وبالنسبة للسبب الرابع من أسباب الطعن والقائم على الخطأ في استقراء الوقائع وأدلة الدفاع عندما قرر الحكم المطعون فيه أن الضرر الذي لحق محتويات الحاوية حدث نتيجة تسرب مياه البحر إلى الحاوية، وتجاهلت المحكمة الاستئنافية محضر فتح الحاوية المؤرخ 13/6/1992م بحضور مندوب الجمارك والذي لم يرد به أي ذكر لماء البحر، وبدلاً من ذلك أخذت المحكمة بتقرير المعاينة المقدم من المطعون ضدها.
وحيث إنه بالرجوع إلى تقرير المعاينة المقدم من المطعون ضدها، والذي أعده المساح التابع للخدمات الفنية اليمنية بتاريخ 23/7/1992م، يلاحظ أن هذا التقرير الفني يحتوي على معاينة البضاعة المتضررة بحضور مندوب عن وكيل الناقل (شركة الشرق الأوسط للملاحة)، وأنه جرى فحص الكراتين المتضررة باستعمال نترات الفضة، وكانت النتيجة موجبة، مما يدل على أن الكراتين السفلية تبللت بماء البحر المالح، وجرى أيضاً فحص عينة من الكراتين السليمة بالطريقة نفسها فكانت النتيجة سالبة، أي لا وجود للماء المالح فيها.
وفي ختام تقرير المعاينة ملاحظة مفادها أن الحاوية شحنت على السفينة النيل الأبيض في ميناء شيرنس بالمملكة المتحدة، ثم نقلت منها إلى السفينة دنقلة التي أوصلتها إلى الحديدة. كما أن المعاين استعلم من وكيل الناقل بالحديدة عن تفاصيل عملية إعادة الشحن، إلا أنه رغم أنه وضح للمعاين أن الوكيل كان على علم بذلك، لكنه رد علينا أنه أرسل الاستفسار إلى ملاك الباخرة، إلخ.
وعليه يظهر من ذلك أن تقرير المعاين بين بالدليل تعرض الحاوية لماء البحر، وكان بوسع الطاعن أن يدحض تقرير الخبير أمام محكمة الموضوع بدليل من أدلة الإثبات المنصوص عليها قانوناً، أما المجادلة بدون دليل فلا يعول عليها. وعليه فإن ما توصلت إليه محكمة الموضوع من ترجيح بين الأدلة يعد استخلاصاً سائغاً، ونقرر عدم جدوى هذا السبب من أسباب الطعن.
وتكتفي الدائرة بما سبق التوصل إليه، ولم يعد مجدياً مناقشة السبب الثالث من أسباب الطعن المتعلق بإهدار الدفاع والقصور في التسبيب، فلا قبول له لمخالفته لما ورد بالأوراق.
الموجز
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة بتاريخ ٩ / شعبان / ١٤٢٢ ه الموافق ٢٥ / ١٠ / ٢٠٠١ م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 479-481 - الصفحة المطبوعة: ٤٧٨
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية