إلزام المشتري بأداء الثمن في زمانه ومكانه
القاعدة القضائية
المشتري ملزم بأداء الثمن للبائع في المكان والزمان الذي يسلم فيه المبيع ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (234) في جلستها المنعقدة بتاريخ 20 صفر 1433هـ الموافق 27 ديسمبر 2011م، تعين الفصل فيه من حيث الموضوع. وتجد الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - أن ما ينعاه الطاعن .................... على الحكم الاستئنافي المطعون فيه:
- مخالفة أسبابه للوقائع الثابتة بالحكم وبملف القضية وتضمينه أسباباً فاسدة.
- مخالفته للقانون.
- لا صحة لما جاء في الحكم بأن الصلح تم برغبة الطاعن (الأب) وأنه لا يجوز له المجادلة.
- بطلان إجراءاته أثر في صحته.
- حكمه بصحة عقد بيع المنزل رغم أنه قد ثبت للشعبة واقعة تزوير مادي لبصمة الشاهد .................... .
- تناقض منطوق الحكم مع أسبابه، فما قضت به الشعبة في المنطوق بصحة عقد البيع لا يستقيم قانوناً مع ما سبق أن أثبته من أن المشتري أقر بأنه لم يدفع الثمن، فالثمن ركن من أركان العقد ويترتب على عدم استيفائه بطلان العقد واعتباره غير صحيح وليس العكس.
- مخالفته الشرع والقانون، إذ كيف لا يجوز للطاعن التراجع؟ وهو في الأساس لم يستلم من الثمن ريالاً واحداً من قيمة المبيع بحسب إقرار المطعون ضده (الابن).
- عدم مناقشته لوسائل الدفاع الجوهرية وتجاهلها وعدم الرد عليها.
- عدم التسبيب لرفضه الحكم بالخسائر.
- إغفاله الحكم في بعض المواضع أثر في صحة النتيجة التي توصلت إليها المحكمة.
وحيث إن الحكم الاستئنافي المطعون فيه لم يكن موافقاً من حيث النتيجة للشرع والقانون لقضائه بإلغاء الفقرة الحكمية الثانية من منطوق الحكم الابتدائي والحكم بصحة عقد البيع المحرر بتاريخ 22 مارس 2008م المتعلق بالمنزل الكائن بمنطقة ....................، فإن مثل هذه النتيجة لا يقبلها القانون والمنطق؛ فكيف توصلت الشعبة إلى مثل هذه النتيجة في حكمها على الرغم من إقرار (الابن) المطعون ضده أمام محكمتي الدرجتين الأولى والثانية أنه لم يدفع ثمن المنزل؟
تنص المادة (453 مدني) على أن أركان البيع الآتي:
1- صيغة العقد.
2- العاقدان وهما البائع والمشتري.
3- المعقود عليه (محل العقد) وهو المال المبيع والثمن.
كما أن العقد الصحيح قد عرفته المادة (140 مدني) بأنه: العقد الذي استوفى أركانه وشروط صحته طبقاً لما هو منصوص عليه في هذا القانون.
إذاً كيف لنا أن نتصور بيعاً بدون ثمن للمبيع؟ والثابت أن عقد بيع المنزل موضوع النزاع قد اختل ركن منه وهو عدم دفع الثمن للبائع، فبات العقد غير صحيح بقوة القانون، وأنه إذا كان الثمن مؤجلاً وسلم البائع المبيع وتعذر على المشتري الوفاء بالثمن، فللبائع حق استرداد المبيع وفق المادة (528 مدني). فالمشتري ملزم بأداء الثمن للبائع في المكان والزمان الذي يسلم فيه المبيع ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك.
وقول الشعبة الاستئنافية بأنه لا يجوز للأب التراجع عن العقد كونه عقد بيع منجز وملزم للطرفين هو قول يتعارض مع القانون، خاصة المادة (144 مدني) التي تنص على أن العقد اللازم هو الذي لا يحق لأحد الطرفين بعد تمامه فسخه أو الرجوع فيه بإرادته المنفردة، وإن كان يجوز فسخه بالتراضي أو بحكم القاضي وتثبت فيه الخيارات. والطاعن لجأ إلى القضاء ليمنحه الحق في فسخ العقد لعدم تسديد الثمن له من بائع.
وتكتفي الدائرة بأحد الأسباب للرد عليها وهو عدم تسليم الثمن للرد عليه كما بيناه، دون حاجة لمناقشة بقية الأسباب، وتنصح الدائرة محامي الطاعن إلى عدم الإسهاب والإطالة في سرد الأسباب على النحو الذي جاء في عريضة طعنه وهي إطالة لا جدوى منها.
وحيث إن الطعن يستند إلى مسوغ قانوني، وبعد النظر والمداولة واستناداً إلى المادتين (292، 300 مرافعات وتعديله).
منطوق الحكم
تصدر الدائرة المدنية الهيئة (ز) بالمحكمة العليا حكمها الآتي:
1- في الموضوع: قبول الطعن، ونقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه، وإعادة أوراق القضية إلى الشعبة الاستئنافية المدنية بمحافظة .................... لنظر القضية والحكم فيها من جديد وفقاً للقانون لما عللناه.
2- إعادة مبلغ كفالة الطعن إلى الطاعن وفقاً للقانون.
3- لا نفقات للمحاكمة.
ومن الله تعالى نستمد العون والسداد،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 14/6/1434هـ الموافق 24/4/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ صالح أبو بكر الزبيدي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز)
وعضوية القضاة: عبد الواسع عبد العزيز العريقي، عيدروس محسن عطروش، أحمد عبد العزيز المجاهد، محمد سالم اليزيدي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 177-180 - صفحات PDF: 180-183
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية