حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (121) وتاريخ 4/2/1433هـ الموافق 29/12/2011م، اقتضى الفصل في الطعن من حيث الموضوع. هذا وبرجوع الدائرة واطلاعها على ملف الطعن وما اشتمل عليه من الأوراق، تبين لها مما ورد في السبب الأول من أسباب الطعن بما ذكر فيه من مخالفة الحكم المطعون فيه للشرع والقانون، حيث حكمت محكمة الاستئناف بإلزام المدعى عليه بتسليم ثمن المبيع مع فارق العملة للمدعين بعد أن ثبت لها صدور البيع من المدعى عليه.
والتصرف بالبيع الصحيح لا خلاف فيه، كما لم يدع البائع المدعى عليه خروج المبيع من يده إلى يد الغير، وإنما ادعى بأن الموضع محل خلاف مع الغير، ولم تناقش المحكمة هذه المسألة وما إذا كان المبيع متعذراً تسليمه أو أنه لا زال في يد البائع المدعى عليه؛ لأن البائع بعد التصرف منه ببيع مستوفٍ شرائطه وأركانه يلزمه تسليم المبيع، ولا يبرر له عدم التسليم سبب حصول خلاف مع شخص آخر.
ولأنه من المعلوم شرعاً وقانوناً أن عقد البيع الصحيح لا ينفسخ إلا بالتراضي، ولا يلزم البائع بإرجاع الثمن مع الفارق، ولا يلزم المشتري قبول ذلك إلا مع حصول الاستحقاق للمبيع وثبوت الاستحقاق للغير، وهو ما أشارت إليه المواد (538، 542، 545) من القانون المدني، أو من ثبت له حق الخيار. وهنا في هذه القضية لا يوجد السبب المقتضي للحكم بإرجاع الثمن، فلم يتمسك أي من الطرفين بأي خيار يوجب الفسخ، كما لم يثبت للمحكمة استحقاق المبيع للغير، بل لم تناقش المحكمة هذا الأمر أصلاً.
لذلك، وما أوضحناه من وجود السبب الكافي والمؤثر الموجب لقبول الطعن ونقض الحكم، وعليه واستناداً إلى المواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات وبعد المداولة.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 27/5/1434هـ الموافق 8/4/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم - رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د. بدر راجح سعيد، محي الدين علي النود، محمد يحيى حسين دهمان، أحمد يحيى محمد المتوكل
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 141-142 - صفحات PDF: 144-145
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية