شهادة الشهود - تقديرها
القاعدة القضائية
تقدير شهادة الشهود وقبولها من عدمه من إطلاقات قاضي الموضوع، ينزلها المنزلة التي يراها.
الحكم
لا يعاب على الحكم أن يعتمد حيثيات الحكم المستأنف ويجعلها حيثيات للحكم الاستئنافي متى كانت النتيجة واحدة، كما أن تقدير الشهادة وقبولها من عدمه متروك لقاضي الموضوع ينزلها المنزلة التي يراها متى كانت جلية وقد برر الحكم ذلك.
حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة، وبعد المداولة، وحيث إن الطعن مقدم في ميعاده القانوني كما قررت بذلك دائرة فحص الطعون، فالمتعين قبوله من حيث الشكل.
أما في الموضوع:
أولاً: وحيث إن الطاعن بعد تقديم أسباب طعنه، وبعد رد المطعون ضده على أسباب الطعن، قدم ما أسماه بمذكرة تعقيبية على رد المطعون ضده، وهو مما لا يجوز أن يقدم بعد تقديم الطعن والرد عليه من طلبات أو دفوع، وكان عليه إبداء ذلك مع أسباب طعنه، مما يجعل ما قدمه الطاعن بعد تقديم أسباب طعنه لا يلتفت إليه لعدم علم المطعون ضده بما قدمه الطاعن بعد تقديم أسباب طعنه والرد عليه.
ثانيًا: وعن الأسباب المثارة في طعن الطاعن، كان من المحكمة العليا الرجوع إلى الحكم الابتدائي والاستئنافي، وتبين من خلالهما أن ما أثاره الطاعن في السبب الأول من الطعن ببطلان الحكم محل الطعن، لعدم اشتماله على بيانات الحكم الأساسية التي أوجب القانون بيانها، في غير محله، كون الحكم المؤيد استئنافيًا قد اشتمل على الدعوى والإجابة والأدلة والشهادة وكل ما يتعلق بما أوجب القانون في أحكام المادة (217) مرافعات، كما اشتمل كذلك على جملة ما حددته أحكام المادة (229) مرافعات.
وعن السبب الثاني، وهو بطلان الحكم لعدم اشتماله على أي أساس صحيح، فالبين كذلك أن ما أثاره الطاعن في هذا الجانب في غير محله، إذ أشار الحكم الاستئنافي في حيثياته إلى أن الاستئناف قد خلا من إيراد شيء جديد من شأنه التأثير على الحكم، وأن النتيجة التي انتهى إليها الحكم الابتدائي جاءت منسجمة ومتطابقة مع الحيثيات والوقائع المدونة فيه.
ومما سلف بيانه، كان رجوع المحكمة العليا إلى الحكم الابتدائي على ضوء ما أشار إليه الحكم الاستئنافي، وتبين أن ما وصف به الحكم الاستئنافي الحكم الابتدائي هو عين الصواب، إذ إذا كانت نتيجة المحاكمة الاستئنافية هي نتيجة المحاكمة الابتدائية من حيث صحة الدعوى أو عدم صحتها، فلا يعاب على الحكم أن يعتمد حيثيات الحكم المستأنف ويجعلها حيثيات لحكمه.
فالشهادة وقبولها من عدمه متروك تقديرها لقاضي الموضوع، ينزلها المنزلة التي يراها متى كانت جلية، وقد برر الحكم لذلك، ولا يعد ذلك إخلالاً يعيب الحكم.
كما لم تكن الدعوى ذات جهالة، وهي معلومة ومحددة، ولم يقم الحكم على إجراءات باطلة وغير قانونية، ولم يهمل دفوعات المدعى عليه، إذ تبين أنه وقف عند ذلك وفصل فيها وفق أسباب سائغة.
وعن السبب الثالث الذي ينعى على الحكم مخالفته للشرع والقانون، فالبين أن ما جاء فيه ترديد لما سبق أن نعاه الطاعن في سببه الأول والثاني.
أما عن تناقض الدعوى في مقدار المبلغ، سبعة وأربعين ألف ريال سعودي وفق المستخلص الذي بخط ولد المدعى عليه/........ وبتوقيع المدعى عليه، والذي جاء فيه أن الباقي سبعة وأربعون ألفًا وخمسمائة ريال سعودي، ثم حصل الإسقاط بين الطرفين إلى أن يكون الباقي لدى المدعى عليه اثنين وأربعين ألف ريال سعودي.
وعن السبب الرابع، وهو أن حكمي محكمتي الموضوع قد خالفا الشرع والقانون والخطأ في تطبيقه، فالبين كذلك أن هذا النعي في غير محله، إذ تبين سلامة الحكمين من المخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، فالدعوى محددة، والأدلة كاملة، والشهادات واضحة، وسند المديونية بعد المخالصة والتوقيع عليه واضح من قبل المدعى عليه.
ولكل ما تقدم، فالمتعين رفض الطعن في جانب الموضوع لعدم توفر أسبابه عملاً بنص المادة (292) مرافعات.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا لما عللناه في حيثيات حكمنا.
2- إقرار الحكم محل الطعن الصادر بتاريخ 21/جمادى الثانية/1424هـ الموافق 19/8/2003م.
3- مصادرة مبلغ الكفالة لخزينة الدولة.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 3/ربيع الآخر/1426هـ الموافق 11/5/2005م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاهدي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 226 - صفحات PDF: 230-234
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية