تصرف المنصوب
القاعدة القضائية
لا يحق للمنصوب من المحكمة التصرف في أموال المنصوب عنه إلا بإذن خاص من المحكمة، ولا قبول لشهادة كاتب الإذن بالتصرف لأن شهادته تقرير لفعله.
الحكم
سلطة المنصوب من المحكمة مقيدة بحدود قرار النصب، ولا يجوز له التصرف في أموال القاصر أو المنصوب عنه إلا بإذن خاص من المحكمة، كما لا تقبل شهادة محرر الإذن لإثبات صحة ما حرره لأنه يقرر فعله.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة، وبعد المداولة، تبين أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون، فيكون مقبولاً شكلاً.
أما في الموضوع فقد نعى الطاعن في طعنه على الحكم بالبطلان لمخالفته القانون، كونه فصل في الخلاف دون إجراء أي حساب، ولم تناقش المحكمة كشف الحساب المتضمن النفقات المسلمة لزوجة المتوفى والمنصوب عنهم وتكاليف بناء مسكن لهم، والذي يوضح استغراق كامل مبلغ الدية، وأن الحكم أهدر حقوقه وطلباته ولم تطلب المحكمة المنصوبة التي تم الاتفاق معها ومع والد المتوفى على المناصفة في مبلغ الدية مقابل سفره ونفقته وإنجازه للمعاملات الخاصة بالاستلام للدية في اليمن والسعودية.
وعن هذه الأسباب، وبالرجوع من قبل المحكمة العليا إلى الحكم محل الطعن، تبين أن ما أثاره الطاعن في طعنه سبق وأن أثاره أمام محكمة الاستئناف التي فندته تفنيداً كاملاً في حيثيات حكمها.
وكان البين من الحكم محل الطعن أنه لا خلاف عن قدر الدية البالغ مقدارها مائة ألف ريال سعودي، ولا عن استلام الوكيل الطاعن حالياً للمبلغ المذكور من السفارة اليمنية بناء على التوكيل له من الورثة، وإنما الخلاف فيما يدعيه الوكيل المذكور من التصرف في مبلغ الدية لصالح الورثة عن إذن من زوجة المتوفى التي نصبتها المحكمة عن أولادها القصار.
وحيث أشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أن النصب المؤرخ 26/شوال/1415هـ محصور في المحافظة على أولادها وعلى أملاكهم وتربيتهم ودفع الضرر عنهم، وأنه لا يحق لها التصرف عنهم في أملاكهم من بيع أو رهن أو غيره إلا بإذن خاص من المحكمة.
ومع ذلك فما احتج به المستأنف، الوكيل الطاعن حالياً، من الإذن المؤرخ القعدة سنة 1415هـ لا يعمل به شرعاً لمخالفته لما جاء في النصب، ومعه فلا يحق للمذكورة أن تقوم بأي تصرف كان إلا بموافقة المحكمة، إضافة إلى نفي زوجة المتوفى وقوع وصحة الإذن المحتج به، وحضور كاتب الإذن وشاهديه.
وما قررته المحكمة وعللت به بشأن شهادة كاتب الإذن أنها غير مقبولة لأنها تقرير لفعله، وأن الشاهد عبد الرحمن صالح لم يشهد بوقوع الإذن وصحته، فيما شهادة الشاهد/........ لا تفيد شيئاً.
وبالرجوع إلى الشهادة المزبورة في محصل الحكم المطعون فيه تبين أن ما قررته المحكمة وعللت به بشأن الشهادة المقامة من الطاعن في محله، ومن ثم إخفاقه وعجزه عن النهوض ببرهان على وقوع الإذن له فيما ادعاه من التصرف المنفرد إلى ما يؤيده، فتكون المحكمة قد أصابت فيما قضت به في حكمها بما استندت إليه في الحيثيات.
وبالتالي فإن ما أثاره الطاعن في غير محله، وكان يتوجب عليه تسليم مبلغ الدية للورثة حال عودته دون إبطاء أو تأخير منه، إذ أن مهمته تقتصر على الاستلام والتسليم حسبما تقتضيه الوكالة له من الورثة.
وحيث أن الطعن قد جاء خالياً من الأسباب الموجبة له الواردة على سبيل الحصر في أحكام المادة (292) مرافعات، فالمتعين رفضه موضوعاً وإقرار الحكم المطعون فيه بكافة فقراته.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
2- إقرار الحكم محل الطعن الصادر من محكمة استئناف محافظة تعز برقم (59) وتاريخ 14/ربيع الأولى/1425هـ الموافق 3/5/2004م بكافة فقراته، ومصادرة مبلغ الكفالة لخزينة الدولة.
3- يتحمل الطاعن مخاسير وأتعاب المطعون ضدهم مبلغ خمسون ألف ريال لجميع مراحل التقاضي بما فيها الثلاثون ألف ريال المحكوم بها استئنافياً.
بهذا حكمنا والله ولي الهداية والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 21/3/1426هـ الموافق 30/4/2005م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاهدي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد حسن المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 216 - صفحات PDF: 217-220
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية