حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة، وبعد المداولة، تبين أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون، فيكون مقبولاً شكلاً.
أما في الموضوع فقد أثار الطاعن في طعنه جملة من الأسباب، نعى على الحكم في السبب الأول مخالفته للقانون لصدوره من نفس الهيئة مصدرة الحكم المنقوض بقرار الدائرة، مستنداً فيما أثاره ونعى به إلى المواد (47، 52، 56، 217، 128/7، 129) من قانون المرافعات.
وعن هذا السبب، وبالرجوع من قبل المحكمة العليا إلى الحكم محل الطعن وإلى قرار المحكمة العليا الصادر عن هذه الدائرة، تبين أن نعي الطاعن في غير محله، ذلك أن إعادة النظر في القضية من قبل المحكمة الاستئنافية قد تم وفقاً لقرار المحكمة العليا بالإرجاع إليها، وإن كان قد تم نظر القضية من نفس الهيئة السابقة إلا أن ذلك لا يعيب حكمها طالما والقرار بالإرجاع لم يلزم المحكمة بنظر القضية بتشكيل جديد، فيكون ما نعى به الطاعن وما استند إليه من مواد قانونية في غير محله.
أما ما نعى به الطاعن في السبب الثاني من أن مؤرث المطعون ضدهم ليس بيده ملكية وإنما عقد اتفاق تأجير (ليز) لمدة سنة واحدة مؤرخ 11/11/1963م انفسخ قانوناً لانتهاء مدته ولم يجدد، وأن شهادة إعادة الملكية تمت بناءً على العقد المذكور، فبالرجوع إلى الحكم محل الطعن تبين أن ما ورد في حيثياته كافٍ للرد على ما أثاره الطاعن في السبب الثاني.
ذلك أنه تبين للمحكمة أن المحل أصلاً مملوك للمستأنفين ويحملون عقد انتفاع، وكذا المستأنف ضده يحمل عقد انتفاع من الدولة التي سبق وأن تصرفت بالانتفاع للمستأنفين وقد استغرقوا الأرض بالبناء عليها، ولما كانت الدولة هي المتصرفة للطرفين وقد أعادت الملكية للمستأنفين فهم أحق بالجراج، فتكون المحكمة قد بنت حكمها على أسباب سائغة، مما يجعل ما أثاره الطاعن في السبب الثاني وما نعى به في السبب الثالث من قصور في التسبيب وخطأ في التأويل في غير محلهما.
ولما كان الطاعن قد أثار في طعنه أن محل النزاع ترجع ملكيته للدولة ولا تنطبق عليه شهادة إعادة الملكية التي تمنح على أساس الملكية الخاصة، ولما كان الثابت أن محل النزاع المذكور قد سرى عليه قانون التأميم وجرى تأميمه وأكد على ذلك الطاعن، فيكون أساس ملكية الدولة قائماً على التأميم، أما قبل ذلك فإن ملكية محل النزاع تعود إلى مالكه وهو من أقام بناءه.
أما ما أثاره بشأن توثيق العقد في السجل العقاري باسم مؤرثهم، أي مؤرث المطعون ضدهم، فإن ذلك هو إثبات لما هو حاصل بالفعل، وإن كان مؤرثهم قد توفي قبل ذلك فلا ضير في ذلك طالما وأن التوثيق مطابق للحقيقة، ومن ثم فلا يعد ذلك غشاً أو تزويراً كما يزعم الطاعن.
أما ما أورده الطاعن من أسباب أخرى فيما أسماه بعريضة تعقيبية فلا يلتفت إلى ذلك لعدم علم المطعون ضدهم بها وعدم تسليمهم صورة منها للرد عليها.
وحيث أن الطعن قد خلا من أسبابه الموجبة له الواردة في أحكام المادة (292) مرافعات، فالمتعين رفضه موضوعاً وإقرار الحكم المطعون فيه.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 9/ربيع الأول/1426هـ الموافق 18/4/2005م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاهدي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 198 - صفحات PDF: 199-202
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية