خلو الحكم من الأسباب - أثره
القاعدة القضائية
خلو الحكم الاستئنافي من الأسباب التي ألغي الحكم الابتدائي بموجبها يعرض الحكم للنقض والإعادة.
الحكم
إذا ألغت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي وجب أن تنشئ لحكمها أسباباً كافية تبين الأوجه القانونية والأدلة الموجبة للإلغاء وإنشاء الحكم الجديد، وإلا كان حكمها عرضة للنقض.
حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة، وبعد المداولة، وحيث أن الطعن مستوفٍ لشروط تقديمه كما قررت بذلك دائرة فحص الطعون، فالمتعين قبوله من حيث الشكل.
أما في الموضوع، فما نعاه الطاعن في أسباب طعنه مما سلف عرضه من خطأ محكمة الاستئناف عند قضائها بإلغاء الحكم الابتدائي دون التسبيب لحكمها، لكون الحكم الابتدائي قد بني على صحة الدعوى باستئجار المدعى عليه لسيارة المدعي طيلة بقائها لدى الشخص المحدد بأجر يومي مقداره مبلغ ألفي ريال، وقد ثبت ذلك وحكم به لما ثبت لدى المحكمة بصحة الدعوى وقانونيتها، إلى آخر ما جاء في أسباب الطعن التي لم تخرج عن هذا السبب.
وبالرجوع من قبل المحكمة العليا إلى الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي وطعن الطاعن تبين أن الحكم الابتدائي انبنى قضاؤه على صحة عقد الإيجار للسيارة من قبل المدعى عليه طيلة بقائها لدى المتعين بقائها عنده، استناداً إلى شهادة الشهود وإقرار المدعى عليه بصحته بعد إنكار الدعوى برمتها واعترافه بعد ذلك بسداد مبلغ الإيجار، وثبت لدى المحكمة الابتدائية أن المبلغ المسلم هو من حال قيمة الإيجار وليس كله، وقضت بتسليم السيارة وإيجارها لمالكها وفق ما حدده عقد الإيجار العرفي بين الطرفين.
وما أعقب ذلك استئنافياً من إلغاء الحكم الابتدائي واعتبار عقد الإيجار قائماً دون أن تسبب المحكمة الاستئنافية لإلغاء الحكم الابتدائي، فإنه كان يلزمها وقد ألغت القرار الابتدائي أن تنشئ لحكمها أسباباً كافية يظهر فيها الأوجه القانونية والأدلة الموجبة لقرار الإلغاء وإنشاء حكم جديد، ولم يتوفر ذلك في حكمها.
إضافة إلى أن الحكم قد شابه البطلان من جانب آخر، وهو أن منطوق الحكم المشتمل على إلغاء الحكم الابتدائي والإقرار لعقد الإجارة العرفية وإلزام المالك للسيارة أن يطالب بسيارته ممن هي لديه وليس من المستأجر لها، ثم يتضارب منطوق الحكم مع نفسه بأن الثابت هو تسلم المدعي لسيارته بموجب الشهادة، ثم يلزم المستأنف المدعى عليه باليمين المتممة للشهادة، ثم يلزم مرة ثانية المدعي باستلام السيارة ممن هي باقية لديه، ثم يلزم مرة رابعة من لم تشمله الدعوى وهو المودع لديه السيارة أن يسلمها.
كل هذه الأحكام مشمولة في منطوق الحكم دون أن يكون لهذا المنطوق أي حيثيات في أسباب الحكم، ومعلوم أن منطوق الحكم هو النتيجة لما ورد في الحيثيات ويؤخذ منها على وجه الحصر ويقرر بها في منطوق الحكم، وإذا لم يتم ذلك فالحكم باطل.
وعليه، ولما كان البين أن ما أثاره الطاعن في أسباب طعنه بخلو الحكم من الأسباب هو الصحيح، فالمتعين قبوله في جانب الموضوع ونقض الحكم عملاً بنص المادتين (٢٩٢، ٣٠٠) مرافعات، والإعادة لمحكمة الاستئناف لإعادة المحاكمة استئنافياً على ضوء من قانون المرافعات وقانون الإثبات والحكم على مقتضى ذلك.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً وموضوعاً لما عللناه.
2- نقض الحكم محل الطعن رقم (27) لسنة 1425هـ الصادر بتاريخ جماد الآخر سنة 1425هـ الموافق 27/7/2004م لما عللناه، وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيما أشرنا إليه على هدى من القانون والشرع، وإعادة مبلغ الكفالة للطاعن.
بهذا حكمنا والله ولي الهداية والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم السبت 4/ربيع أول/1426هـ الموافق 13/4/2005م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن الشاهدي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد حسن المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 190 - صفحات PDF: 191-193
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية