شهادة الشهود - سلطة المحكمة في تقديرها
القاعدة القضائية
شهادة الشهود تخضع لتقدير محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها متى ما اقتنعت بها وبررت لقناعتها بأسباب سائغة.
الحكم
إن شهادة الشهود تخضع لتقدير محكمة الموضوع، فلها أن تعمل بشهادة من ترجح لديها صحتها وأن تطرح شهادة من لا تطمئن إليها، متى أقامت قناعتها على أسباب سائغة.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة وبعد المداولة، وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية من حيث الصفة والمصلحة والميعاد كما أوضحه قرار دائرة فحص الطعون الذي قضى بقبوله من حيث الشكل.
أما في الموضوع، فإنه وبعد الاطلاع على ما نعاه الطاعن في السبب الأول من طعنه ببطلان الحكم المطعون فيه لأخذه بالقضاء بمزعوم سلامة الحكم الابتدائي الباطل في ذاته لتكييف قاضي الموضوع فيه للشراكة بأنها شركة واقع بينما هي شركة أملاك اختيارية بالهبة من والدة الخصوم، فإنما أثاره الطاعن في هذا السبب لا يلتفت إليه.
حيث تبين للمحكمة العليا مما جاء في صلب الحكم الابتدائي أن المحكمة الابتدائية قضت بأن الشراكة القائمة بين طرفي النزاع هي شركة عرفية، أي شركة واقع، وأن المؤسس بتقديم كرمتها هو المطعون ضده/........، فإن قضاءها كان سليماً، حيث أن شهادات الشهود المحضرين من قبل المطعون ضدهما رجحت من المحكمة الابتدائية العمل بها لكثرة عددها وإفاداتها على شهادات شهود الطاعن.
وتبين أنها قد تظافرت بأن مؤسس هذه الشركة بتقديم كرمتها هو المطعون ضده/........ الذي اغترب في السعودية وكان يرسل فلوساً إلى عند أخيه/........ لشراء نحل، ومن الشهود من شهد بشراء نحل وأرض، وأن المطعون ضدهما أشركا الطاعن في بصائر شراء الأراضي وكان قاصراً، وعند بلوغه اشتغل مع إخوته في النحل، والشركة القائمة على هذا الأساس تعد شركة عرفية استناداً إلى نص المادة (٦٦١) من القانون المدني.
ومن كل ما سبقت الإشارة إليه ينتفي معه ما تمسك به الطاعن في طعنه بأن أساس النحل ملك والدة طرفي النزاع مستنداً في ذلك إلى شهادة الشاهدين/........ و........ الملقب الكبير، وأنه بالتأمل لشهادة الأول لم نجد فيها أي إشارة إلى ذلك، أما شهادة الشاهد الثاني فإنها وإن كانت قد تضمنت بأن أساس النحل ملك والدة طرفي النزاع فإن المحكمة الابتدائية قد أسقطت شهادته كما ظهر في تسبيب حكمها لما ترجح لديها بعدم الاعتماد عليها لانفراد الشاهد بما شهد به دون غيره.
ومن حق محكمة الموضوع أن تعمل شهادة من ترجح لديها صحتها وطرح شهادة من لا تطمئن إلى صحتها.
ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بحكم الاستئناف المطعون فيه قد قضى في منطوقه بالحكم للمدعى عليه المطعون ضده/........ بثلث أموال الشركة مقابل أصل الكرمة ونصيبها في الناتج، وقسمة الباقي وهو ثلثا مال الشركة بين المتداعين، وذلك حصة ناتج سعيهم في الكرمة بين المتداعين الأخوة الثلاثة بالسوية، فإنما قضت به المحكمة محل نظر لاجتهادها فيما قضت به.
وكان اللازم على محكمة الاستئناف أن تتنبه لما قضت به المحكمة الابتدائية باعتبارها محكمة موضوع، وذلك بالاستعانة بعدلين خبيرين ممن يعرف بأحوال طرفي النزاع لتعيين وتحديد مقدار الكرمة المقدمة من المطعون ضده/........ على وجه بين، والتي تعد أساساً لنتاج مال الشركة، وذلك براءة للذمة، وهو ما يلزم عليها عمله.
أما ما جاء في السبب الثاني من طعن الطاعن بأن المطعون ضدهما قدما بعض بصائر الشركة ولم يقدما بقيتها، وأنه طلب من المحكمة الابتدائية بإلزامهما بإحضارها ولم تستجب له، فإنما نعاه الطاعن في هذا السبب في محله، حيث كان رجوع المحكمة العليا إلى الصفحتين العاشرة والحادية عشرة من الحكم الابتدائي وتبين أن الطاعن كان منه إثارة هذا الطلب، وقدم المطعون ضدهما ما قدماه من البصائر المتبقية وردا بمبررات عما لم يقدماه.
وكان على المحكمة الابتدائية الفصل في طلب الطاعن، والذي تكرر طلبه أمام محكمة الاستئناف كما تبين من واقع عريضة استئنافه ولم يجب إلى طلبه، وهو ما يلزم على محكمة الاستئناف التحقق بشأن هذا الموضوع والفصل فيه بما يلزم شرعاً وقانوناً.
أما ما نعاه الطاعن في السبب الثالث من طعنه بحصول الجرح والقدح في شهود المطعون ضدهما أمام المحكمة الابتدائية وإغفالها لذلك في حكمها، فإنما أثاره الطاعن في هذا السبب في غير محله، حيث أن شهادة الشهود تخضع لتقدير محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها متى ما اقتنعت بها وبررت لقناعتها بأسباب سائغة.
أما ما أثاره الطاعن في السبب الرابع من طعنه بأن القضية نظرت برئاسة القاضي/........ والذي حجز القضية للحكم، وأن الثابت صدوره من القاضي/........ ممن لم يسمع المرافعة وشهود الإثبات والاطلاع على الأوراق، فإنما دلل به الطاعن في هذا السبب ليس إلا جدلاً منه، متناسياً موافقته في محضر جلسة المحكمة على فتح باب المرافعة ومصادقته على ما ورد في محصل النزاع الذي تم لدى القاضي السلف، بل كان الطاعن في الجلسة الثانية من فتح باب المرافعة قد استكمل ما يجب استكماله في نظر القضية حتى حجزت القضية للحكم وفصل فيها، مما يتعين معه عدم الالتفات إلى ما نعاه الطاعن في هذا السبب.
وحيث أن القضية لم تحسم، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، لما شاب الحكم الابتدائي من القصور فيما قضى به لعدم معرفة تعيين الكرمة المقدمة من المطعون ضده/........ وتحديد مقدارها، وبعدم الفصل في طلب الطاعن بخصوص البصائر المدعى ببقائها لدى المطعون ضدهما، ولكون محكمة الاستئناف هي الأخرى لم تفصل في ذلك مكتفية في حكمها بتأييد الحكم الابتدائي، لذلك ناسب إرجاع القضية إلى محكمة الاستئناف للتثبت عن معرفة الكرمة المقدمة من المطعون ضده المذكور آنفاً وتحديد مقدارها بمعرفة عدلين خبيرين ممن يعرف حالة طرفي النزاع، والتحقق مما يتعلق بالبصائر المتبقية لدى المطعون ضدهما والفصل في ذلك بما يتقرر شرعاً وقانوناً.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع نقض الحكم الاستئنافي محل الطعن فيما يتعلق بما قضى به الحكم الابتدائي من تحديد مقدار الكرمة بالثلث، ولعدم الفصل فيما يتعلق ببقية البصائر المدعى بها، والعمل بما ذكرناه آنفاً.
2- إعادة الكفالة للطاعن.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة ٣/ربيع الأول/١٤٢٦هـ الموافق ١٢/٤/٢٠٠٥م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاحذي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 180 - صفحات PDF: 184-188
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية