الحيازة
القاعدة القضائية
لا تثبت الحيازة بوجود الأشجار التي تنبت من ذاتها ولم يكن لمدعي الحيازة عناء ظاهر
الحكم
إن مجرد وجود الأشجار التي تنبت من ذاتها دون عناء أو جهد لا يكفي لإثبات الحيازة والثبوت، إذ يلزم أن تكون هناك دلالة من واقع الحال يستشف منها حرث الأرض أو زراعتها، وهو ما لم يتحقق لمدعي الحيازة.
حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة وبعد المداولة:
وحيث أن البين أن الطعن مقدم في ميعاده كما قررت بذلك دائرة فحص الطعون، الأمر المتعين معه قبول الطعن شكلاً.
أما في الموضوع فإن البين من الأوراق وما توجه به الحكم الابتدائي المؤيد استئنافياً أن سند قضاء محكمتي الموضوع قد بني على ما قدمه المدعي للملك من المستندات والمحررات العرفية والمتمثلة بالشراء لما سلف ذكره في محصل الوقائع، بينما تمسك المدعى عليه بالثبوت والحيازة، الأمر الذي اقتضى من المحكمة الابتدائية الترجيح لأدلة كل من المدعي والمدعى عليه.
وكان من قاضي الموضوع أن دلل على قضائه بما يلي في ص(١٤) من الحكم بقوله: وحيث أن الثابت من خلال ما حواه ملف القضية أن بصائر المدعي السالف زبرها قد خلت من الجارح أو القادح، ولم يشكك فيها المدعى عليه في عدالة كاتبها، ومن خلال ذلك اتضح أن بصائر المدعي ظاهرها الصحة.
كما تبين له من خلال المعاينة أن الأرض ذات أشجار وأن المدعي كثير الاغتراب والتردد على القرية بين الحين والآخر، ولما كانت الأرض المتنازع عليها مليئة بأشجار السلام المتشابك والتي تنبت على الأرض دون عناء وجهد فإن تقرير ثبوت يد المدعى عليه على تلك المساحة فيه نظر، حيث إن مقتضى الحيازة والثبوت يعني أن تكون هنالك دلالة من واقع الحال يستشف منها حرثها أو زراعتها، وهو ما لم يتحقق للمدعى عليه.
ولما تبين كذلك أن الحكم الاستئنافي قد وقف أمام دعوى المدعي والمدعى عليه وقال قضاة الحكم في ذلك: فقد تبين أن المستأنف أثار أمام الشعبة دفعاً بتقادم العهد بنظر الثبوت على الموقع المتنازع عليه لمدة طويلة، وحيث تبين أن الدافع لا يد له مترتبة، حيث أن المكان المتنازع له هو أرض تنبت فيها شجرة سلام، ولهذا فما يثيره المستأنف مدعي الحيازة والملك واليد المترتبة غير وارد لكون الحيازة القانونية غير متوفرة شروطها، وحيث أن الحكم الابتدائي كان صحيحاً فالمتعين تأييده.
وعليه ومن خلال ما سلف ذكره وكان البين أن أسباب طعن الطاعن لا يتوفر بها أي سبب مجيز للطعن، وكل ما أورده في طعنه هو تزوير المستندات التي بيد المطعون ضده، وذلك مما لا يجوز الدفع به أمام المحكمة العليا لما أوضحه الحكم الابتدائي المؤيد استئنافياً بعدم الطعن في صحة المستندات بأدلة جلية.
ولما كان الثابت كذلك أن كل ما دفع به المدعى عليه من ثبوت اليد والحيازة والزراعة ولم يقدم دليلاً على ذلك، ولما ثبت كذلك أن المدعي لم تتقادم دعواه حتى يقرر بسقوطها، فلكل ذلك يتعين رفض الطعن لعدم توفر أسبابه المنصوص عليها في أحكام المادة (٢٩٢) مرافعات.
منطوق الحكم
لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالآتي:
1- قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً لما عللناه.
2- إقرار الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي الصادر بتاريخ ٢٤/ربيع الثاني/١٤٢٥هـ الموافق ١٢/٦/٢٠٠٤م.
3- مصادرة مبلغ الكفالة لخزينة الدولة.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم ٣٠/صفر/١٤٢٦هـ الموافق ٢٩/٣/٢٠٠٥م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاحذي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 161 - صفحات PDF: 165-167
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية