قصور التسبيب
القاعدة القضائية
التفات الحكم عن الرد على الدفوع يجعله ليس قاصر التسبيب فحسب بل مهدراً لحقوق الدفاع
الحكم
ولما كانت الغاية الأساسية من تسبيب الحكم هي توفير الرقابة على عمل القاضي والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع ودفاع طرفيه والوقوف على أسباب قضاء المحكمة فيه، فإن إغفال ما قدم من طلبات أو دفاع وعدم الرد عليه لا يكون قصوراً في التسبيب فحسب بل إهداراً لحقوق الدفاع.
حيثيات الحكم
لدى مطالعة ملف القضية بما في ذلك صحيفتا الطعن والرد وقرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (١٣٧٨) وتاريخ ١/٧/١٤٢٥هـ الموافق ١٧/٨/٢٠٠٤م وبعد المداولة:
تبين أن ادعاء التزوير والدفع بعدم سماع الدعوى لمضي المدة قد عاصرا الدعوى ابتداءً لما هو ثابت فيما دون بمحضر جلسة المحاكمة الابتدائية المؤرخ ٧/رجب/١٤٢٣هـ الموافق ١٤/٩/٢٠٠٢م، وكذا عند المواجهة بمستندات الادعاء ولما أفاده العدلان المختاران من قبل الطرفين عند المعاينة حيث دونت إفادتهما في محضر المحاكمة الابتدائية المؤرخ ٤/ربيع الثاني/١٤٢٤هـ الموافق ٤/٦/٢٠٠٣م.
كما أن ادعاء التزوير والدفع بعدم السماع أثير أيضاً لدى الدرجة الثانية على نحو ما ورد في عريضة الاستئناف وفي محضر جلسة المحاكمة المؤرخ ١٠/شعبان/١٤٢٤هـ الموافق ٦/١٠/٢٠٠٣م، وكذا في محضر جلسة المحاكمة المؤرخ ٢٨/شوال/سنة ١٤٢٤هـ الموافق ٢٢/١٢/٢٠٠٣م والحاصل فيه تقرير حجز القضية للتحصيل والدراسة وتحرير ما يلزم.
والأمران مختلفان، فالتزوير دعوى تقتضي وتتطلب إثباتاً باعتبارها منصبة على مستند في الدعوى بقصد اجتناء منفعة ومصلحة لرد دعوى الخصم ودفعها، ولذلك أشار قانون الإثبات في المادة (١٠٠) إلى حجية ما جاء في المحررات الرسمية ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانوناً.
أما الدفع بعدم سماع الدعوى المستند إلى المادة (١٨) من قانون الإثبات فهو دفع بعدم القبول متعلق بالمصلحة الخاصة ولا يتعلق بالنظام العام، ولم يفرق القانون بين الدفع بعدم القبول الموضوعي كانعدام المصلحة والدفع بعدم القبول الإجرائي كالدفع بالتقادم، وواجب على المحكمة الفصل في الدفع قبل الفصل في الموضوع مادة (١٨٧) من قانون المرافعات النافذ.
ولما كانت الغاية الأساسية من تسبيب الحكم هي توفير الرقابة على عمل القاضي والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع ودفاع طرفيه والوقوف على أسباب قضاء المحكمة فيه، نجد أن القانون قد نص على وجوب اشتمال الحكم على بيان وقائع النزاع وطلبات الخصوم ودفوعهم وكامل أدلتهم وأسانيدهم الواقعية والقانونية، وعلى وجوب أن تحكم المحكمة في كل طلب أو دفع قدم إليها، وعلى وجوب أن تكون مسودة الحكم مشتملة على الأسباب، وعلى وجوب أن تكون الأحكام مسببة وفقاً للمواد (٢٢١،٢٢٥،٢٢٩،٢٣١/٦) من قانون المرافعات النافذ.
ولما كان من وقائع النزاع بيان ما قدم من طلبات أو دفاع فإن إغفال ذلك وعدم الرد عليه لا يكون قصوراً في التسبيب فحسب بل إهداراً لحقوق الدفاع.
ولما كان الدفع كما عرفه قانون المرافعات النافذ في المادة (١٧٩) بأنه دعوى يبديها المدعى عليه أو الطاعن اعتراضاً على موضوع الدعوى أو الطعن أو شروط قبولهما أو أي إجراء من إجراءاتهما، ولما كان الدافع بذلك رام إلى إنكار سلطة المدعي في استعمال الدعوى.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد فصل في الدفع بعدم قبول التدخل حيث قضى في الفقرة الثانية من المنطوق بقبول الدفع بشأن عدم جواز التدخل، والتفت عن دعوى التزوير والدفع بعدم سماع الدعوى ولم يفصل فيهما قبولاً أو رفضاً صراحة أو ضمناً فإنه يكون قد اعتوره أمران:
الأول: قصور في التسبيب من حيث عدم الفصل في ذينك الأمرين، دعوى تزوير المستند المؤرخ سنة ١٣٦١هـ والدفع بعدم سماع الدعوى للتقادم.
الثاني: عدم إثبات الاتصال إلى المورث المدعى له الملك بحكم انحصار وراثة أو بشهادة عدلين كون الولوج في النزاع يلزمه تقدم إثبات الصفة.
منطوق الحكم
واستناداً إلى المواد (١٧٩، ١٨٧، ٢٢١، ٢٩٢، ٣٠٠، ٣٠١) من القانون رقم (٤٠/لسنة ٢٠٠٢م) بشأن المرافعات والتنفيذ المدني فإن الدائرة المدنية الهيئة (أ) قررت قبول الطعن شكلاً وإعادة ملف القضية إلى محكمة استئناف محافظة ذمار لاستيفاء ذلك والفصل في أقرب وقت ممكن.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم ١٥/محرم/١٤٣٦هـ الموافق ٢٤/٥/٢٠٠٥م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ علي ناصر سالم - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد حسن الأهدل، عبد الله علي الجمرة، محمد عبد الله السالمي، علي سليمان أحمد خليل
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 106 - صفحات PDF: 107-110
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية