قصور في الإجراءات - بطلان
القاعدة القضائية
عدم قيام المحكمة بحجز القضية للحكم وتحديد موعد للنطق به وعدم النطق به في جلسة علنية يبطل الحكم
الحكم
أن الحكم الابتدائي قد شابه قصور في الترافع ومخالفات للإجراءات الواجب اتباعها وإعمالها أثناء المحاكمة في عدم قيام المحكمة بحجز القضية للحكم وتحديد موعد للنطق به وعدم حصول النطق به في جلسة علنية لا من قبل القاضي مصدر الحكم ولا من خلفه عقب حصول الحركة القضائية، وهذا وحده كاف لبطلانه وفقاً لنصوص المواد (٢٢٧،٢٢٠،١٧٢) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني النافذ رقم (٤٠/٢٠٠٢م) وهو ما كان يلزم التقرير به من المحكمة الاستئنافية من تلقاء نفسها ولو لم يطلب منها الخصوم ذلك.
حيثيات الحكم
وحيث إن الطعن قد استوفى شروط قبوله القانونية شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا المؤرخ ٩/٦/١٤٢٥هـ الموافق ٢٦/٧/٢٠٠٤م، فقد تم الاطلاع والتأمل والمداولة لجميع محتويات الملف وعلى الحكمين الابتدائي والاستئنافي وعلى عريضتي الطعن بالنقض والرد عليها وتبين من خلال ذلك أن الحكم الابتدائي قد شابه قصور في الترافع ومخالفات للإجراءات الواجب اتباعها وإعمالها أثناء المحاكمة لتعلقها بالنظام العام والمتمثلة في عدم قيام المحكمة بحجز القضية للحكم وتحديد موعد للنطق به وعدم حصول النطق به في جلسة علنية لا من قبل القاضي مصدر الحكم ولا من خلفه عقب حصول الحركة القضائية، وهذا وحده كاف لبطلانه وفقاً لنصوص المواد (٢٢٧،٢٢٠،١٧٢) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني النافذ رقم (٤٠/لسنة ٢٠٠٢م) وهو ما كان يلزم التقرير به من المحكمة الاستئنافية من تلقاء نفسها ولو لم يطلب منها الخصوم ذلك، وهذا من الناحية الإجرائية.
أما من الناحية الموضوعية فنجد أن المحكمة قد أسست حكمها المطعون فيه بالنقض فيما ذهبت إليه من اختصاص مورث المطعون ضدهم/........ بالموضع المتنازع عليه بحجة أنه أثبت اختصاصه به بموجب البصيرتين المبرزتين منه أمام المحكمة الابتدائية المؤرخة إحداهما شهر جمادى الأولى سنة ١٣٦٢هـ بقلم/........ ولثبوته على الموضع المدعى به زمناً طويلاً، ودون الالتفات إلى ما قد قيل فيهما من مطاعن ودون التحري الكامل من المحكمة الاستئنافية في معرفة من بقي حياً من كاتبي البصيرتين المذكورتين آنفاً وعدالة كاتبيهما والتعريف بخطهما وفيما إذا قد مات الشهود أم ما زالوا أحياء والتأكد من تاريخ وفاة كل واحد منهم على حدة، ودون مراعاة عدم حجية الثبوت مهما وهم ورثة فضلاً عن كون المدعى عليه هو المتولي على الورثة أيضاً، ودون التحقق والتثبت مما جاء في حيثيات الحكم الابتدائي وفي عريضة الرد على الاستئناف المقدمة من المستأنف ضده الطاعن حالياً من القدح والجرح في صحة البصيرتين سالفتي الذكر.
وبالجملة فالمحكمة لم تقم باستيفاء ما يلزم استيفاؤه من حيث طلب الشهود المحضرين أمام المحكمة الابتدائية من قبل حي المدعى عليه مورث المطعون ضدهم المذكورين في الحكم الاستئنافي ومناقشتهم المناقشة الجادة والدقيقة عن جميع الملابسات والتناقضات الواردة في شهاداتهم المدونة بالحكم الابتدائي وهل هم من شهود تينك البصيرتين أم لا، وذلك من أجل التوصل إلى معرفة الحق وإصدار الحكم العادل في القضية كونها تعتبر محكمة موضوع يتوخى منها الدقة.
أما ما نعاه الطاعن على الحكم الاستئنافي من أنه أغفل دفعه بعدم قبول الاستئناف المقدم من المستأنف/........ لتقديمه بعد فوات المدة المحددة قانوناً الخ، فإن هذا النعي مردود عليه بما قرره محامي المستأنف ضده الطاعن حالياً في الحكم الابتدائي الصفحة الرابعة السطر السادس من أنه لم يدفع حتى الآن بعدم قبول الاستئناف شكلاً وأن الحكم لم ينطق به في جلسة علنية ولم يحدد جلسة للنطق به وأن المستأنف المطعون ضده لم يكن حاضراً ولا المستأنف ضده، ومن ثم فإن ما ورد في الحكم الاستئنافي الصفحة الخامسة من أن المستأنف ضده المذكور تقدم أمامها بالدفع المذكور ورد عليه المستأنف المذكور في حينه فلا وجود لذلك بملف القضية، وأكبر من ذلك هو أن المحكمة قررت ضم ذلك الدفع إلى الموضوع على افتراض صحة وجوده والفصل فيه مع الموضوع معاً مخالف للقانون الملزم لها بالتصدي لذلك الدفع والفصل فيه مباشرة وبقرار مستقل قبل الدخول في الموضوع كونه من النظام العام، وعملها ذلك يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً موجباً لبطلان حكمها المطعون فيه، لذلك ولعدم انسجام الحكمين الاستئنافي والابتدائي مع أحكام المادة (٢٢٩) مرافعات واستناداً إلى نصوص المواد (٢٩٢،٢٩٩،٣٠٠/١) من قانون المرافعات المذكور.
منطوق الحكم
وبعد الدراسة والمداولة في القضية فإن الدائرة المدنية الهيئة (أ) بالمحكمة العليا تحكم بما هو آت:
1- إلغاء الحكمين الاستئنافي والابتدائي المشار إليهما سلفاً للأسباب الموضحة أعلاه.
2- إرجاع ملف القضية إلى محكمة استئناف المحويت للحكم فيها مجدداً على ضوء ما أشرنا إليه من الملاحظات الموضوعية المشار إليها سلفاً.
3- إرجاع مبلغ الكفالة للطاعن المذكور.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم الأحد ٤/محرم/١٤٢٦هـ الموافق ١٤/٢/٢٠٠٥م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ د. علي ناصر سالم - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد حسن الأهدل، محمد عبد الله السالمي، عبد الله بن علي بن علي الجمرة، علي سليمان أحمد خليل
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 80 - صفحات PDF: 81-84
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية