أولًا: طبيعة عقد الإيجار السكني
عقد الإيجار السكني هو عقد يلتزم بموجبه المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بعين مؤجرة، مثل شقة أو منزل أو دور أو ملحق سكني، لمدة معينة وبأجرة معلومة. ولا ينقل هذا العقد ملكية العين إلى المستأجر، بل يمنحه حق الانتفاع بها في حدود الغرض المتفق عليه. وتظهر أهمية هذا العقد في الواقع العملي لأن أغلب المنازعات بين المؤجر والمستأجر تنشأ من غموض البيانات الأساسية: من هو المؤجر الحقيقي، من هو المستأجر، ما هي العين المؤجرة، كم الأجرة، متى تدفع، ما مدة العقد، من يتحمل الكهرباء والماء والصيانة، وكيف يتم الإخلاء أو التجديد.
ولذلك يجب أن تكون صياغة عقد الإيجار السكني دقيقة وواضحة. فعبارة «أجرته البيت» لا تكفي وحدها، بل يجب تحديد موقع العين المؤجرة، وحدودها أو رقم الشقة أو الدور، وملحقاتها، وما إذا كانت مفروشة أو غير مفروشة، وحالة التسليم، وهل يشمل العقد موقف سيارة أو خزان ماء أو سطح أو حوش أو مدخل مستقل. كما ينبغي أن يثبت المؤجر صفته، هل هو مالك، أو وكيل، أو صاحب حق منفعة، أو مفوض من المالك، لأن قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قرر أن الإيجار لا ينعقد إلا من المالك أو وكيله أو من له صفة قانونية ثابتة.