بيع - أركانه
القاعدة القضائية
إذا لم يعين محل العقد في البيع، فقد ركناً من أركانه وكان العقد غير صحيح
الحكم
إن العقد غير الصحيح هو العقد الذي اختل فيه ركن أو شرط من شروط صحته مما نص عليه في هذا القانون، وهذا العقد الذي يطلب الطاعن الحكم بصحته لم يكن صحيحاً فقد اختل فيه عدم تسليم الثمن للبائعة من زاعم الشراء منها ولم يقبض المبيع لثبوت ذلك في الحكم الابتدائي والاستئنافي ولاختلال الركن الأول والركن الثالث من أركان العقد حيث أن الركن الأول يدل على التراضي ولم يتم في هذا العقد كما هو الثابت في الحكمين المذكورين، والركن الثالث وهو المعقود عليه (محل العقد) وهو الطابق المزعوم شراؤه للطاعن لم يسلم له ولم يقبضه.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق المتعلقة بهذه القضية المشار إليها آنفاً وبعد سماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة، وبعد المداولة تبين لنا أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، كونه مقدماً من ذي صفة على ذي صفة ودفع الرسوم والكفالة في الميعاد القانوني كما هو مبين بقرار دائرة فحص الطعون رقم (١٥٨٧) وتاريخ ١/٨/١٤٢٥هـ الموافق ٢٨/٩/٢٠٠٤م فلذلك يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
أما في الموضوع فقد تم الاطلاع على ملف هذه القضية رقم (٢٠٨٣٦) لسنة ١٤٢٥هـ بما في ذلك الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي المطعون فيه أمامنا وما تضمنته عريضة الطعن المقدمة من الطاعن/........ كما اطلعنا على الرد على الطعن بالنقض من قبل المطعون ضدها الحرة/........ بنت/........ حيث ظهر لنا من عريضة الطعن أن الطاعن يطعن في الحكم الاستئنافي مفيداً أن المحكمة الاستئنافية خالفت أحكام القانون ولم يستند إلى أي نص شرعي أو قانوني يؤيد كلامه، بل إن المحكمة الابتدائية قد حكمت بذلك الحكم المضمن آنفاً استناداً إلى المواد التي قد ذكرناها في أثناء الشجار وهي مادة (١٤١/٢١٠/٤٥٣) من القانون المدني.
الأولى تنص على أن العقد غير الصحيح هو العقد الذي اختل فيه ركن أو شرط من شروط صحته مما نص عليه في هذا القانون، وهذا العقد الذي يطلب الطاعن الحكم بصحته لم يكن صحيحاً فقد اختل فيه عدم تسليم الثمن للبائعة من زاعم الشراء منها ولم يقبض المبيع لثبوت ذلك في الحكم الابتدائي والاستئنافي، ولاختلال الركن الأول والركن الثالث من أركان العقد حيث أن الركن الأول يدل على التراضي ولم يتم في هذا العقد كما هو الثابت في الحكمين المذكورين، والركن الثالث وهو المعقود عليه (محل العقد) وهو الطابق المزعوم شراؤه للطاعن لم يسلم له ولم يقبضه، يوضح ذلك مادة (١٤٦) من القانون المدني، والمادة الثانية (٢١٠) المذكورة تنص على أن التبرع بلا عوض يلحق بالعقد ولا يتم إلا بقبض المتبرع له العين المتبرع بها قبضاً تاماً ...الخ.
أما المادة الثالثة المذكورة وهي (٤٥٣) فهي تنص على أركان البيع ومنها الركن الثالث الذي هو المعقود عليه (محل العقد) وهو المال المبيع والثمن، والذي ينطبق على قضيتنا هذه حيث لم يقبض زاعم الشراء المبيع، ولم يسلم الثمن للبائعة كما وضحنا آنفاً.
فكيف يفيد أن المحكمة خالفت الشرع والقانون وهي لم تؤيد الحكم الابتدائي إلا بعد أن استكملت واستوفت كل نقص وأنها استندت إلى أدلة صحيحة جاءت في أسباب الحكم الاستئنافي ومنها أن المحكمة المذكورة واجهت المدعى عليه بشهادة حسين الحميري فاعترف بقوله نعم حيث جاء بشهادة المذكور أن البيع كان صورياً وأضاف المدعى عليه بأنها حررت له البيع بالدور الثاني بدون ثمن، وعند استفساره من قبل المحكمة هل دفعت الثمن أجاب أنه دفع مائتي ألف ريال (٢٠٠٠٠٠) بينه وبين البائعة بدون إشهاد. واستناداً إلى هذه الحيثيات التي جاءت في الحكم الاستئنافي ومنها أيضاً اعتراف الطاعن نفسه أن مؤرثة المطعون ضدها حررت له البيع في الدور الثاني بدون ثمن، فهذا دليل واضح أن الحكم الاستئنافي المشار إليه سابقاً قد جاء سليماً وصائباً وأنه بني على أدلة قطعية، حسبما شرحناها آنفاً، وحيث أن البين أن كل ما نعى به الطاعن في أسباب طعنه لا يتوفر فيه سبب جوهري موجب للطعن، الأمر الذي يعد أن ما نعاه الطاعن في أسباب طعنه في غير محله فلذلك يتعين رفضه موضوعاً.
منطوق الحكم
للأسباب المذكورة آنفاً وبعد المداولة حكمت المحكمة بالآتي:
1- قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً لما عللناه في الحيثيات.
2- إقرار الحكم الاستئنافي المطعون فيه المشار إليه آنفاً بجميع فقراته لما سببناه.
3- مصادرة الكفالة إلى خزينة الدولة.
بهذا حكمنا وجزمنا والله ولي الهداية والتوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، صدر تحت توقيعنا وختم المحكمة العليا بصنعاء يوم الأربعاء ٧/١/١٤٢٦هـ الموافق ١٦/٢/٢٠٠٥م.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة ٧/١/١٤٢٦هـ الموافق ١٦/٢/٢٠٠٥م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن الشاحذي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 88 - صفحات PDF: 89-92
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية