مسؤولية الطبيب عن خطئه
القاعدة القضائية
إذا استظهرت المحكمة خطأ الطبيب والرابطة السببية بين الخطأ والضرر من واقع التقارير الطبية فلا معقب عليها في ذلك.
الحكم
متى استخلصت محكمة الموضوع من التقارير الطبية أن الضرر الذي لحق بالمريضة نتج عن خلل في إجراء العملية، وثبتت رابطة السببية بين خطأ الطبيب والنتيجة الضارة، فإن تقديرها يكون سائغًا ولا معقب لمحكمة النقض عليه.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على أوراق القضية وسماع تقرير القاضي عضو هيئة المحكمة، وبعد المداولة، تبين أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وفقًا لقرار دائرة فحص الطعون، لذلك يكون مقبولاً شكلاً.
وفي الموضوع، فإن ما نعاه الطاعن في أسباب طعنه لا يؤثر في الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي، وأن تلك الأسباب ليست في محلها.
وقد تركزت أسباب الطعن على نفي أي قصور أثناء إجراء العملية الجراحية للعين اليسرى للمطعون ضدها، وعلى القول بعدم توفر رابطة السببية بين الضرر الثابت وخطأ الطبيب المعالج وبين ما انتهت إليه حال المريضة من مضاعفات.
وبالرجوع إلى التقارير الطبية المقدمة من المستشفى الذي عالج المريضة ومن غيره، تبين لمحكمة الموضوع أن الجراحة أجريت في عين واحدة هي العين اليسرى للمريضة، بعد أن قبل المستشفى إجراء العملية وحدد أجرتها وأجرة رقود المريضة، ثم باشر الطبيب عمله.
وبعد انتهاء العملية والكشف على المريضة تبين وجود مضاعفات أدت إلى تشويه العين وآلام أخرى، وأن ما حدث للمدعية بالحق المدني إنما جاء نتيجة خلل ناتج عن عدم دقة العملية على النحو المبين في حكم محكمة الموضوع بدرجتيها.
ولما كان الحكم قد استظهر خطأ الطاعن والرابطة السببية بينه وبين النتيجة التي حدثت للمريضة من واقع التقارير الطبية، ورأى أن حالتها تستدعي الإسراع بتشكيل لجنة لمعاينة عينها والتقرير بما يضمن معالجتها داخل البلاد أو خارجها على نفقة الطاعن - المدعى عليه بالأصل - فإن ذلك القرار لم يجانب الصواب.
ذلك أن الطبيب، بما له من مكانة علمية وخبرة فنية، وقد أعلن المستشفى العامل فيه قدرته على معالجة مثل هذه الحالة وتم التشخيص من قبله وباشر العمل، كان من مقتضى حسن التبصر والتحرز ألا تغيب عنه تلك المضاعفات في ظل الظروف والملابسات التي أجريت فيها الجراحة.
وهو ما يكفي للتدليل على توفر رابطة السببية بين الخطأ والضرر، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم فيما انتهى إليه، ويتعين إقراره.
ولما كان الطعن بالنقض لم يشتمل على أي حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة (292) مرافعات، واستنادًا إلى المادة (300) مرافعات، يتعين رفضه موضوعًا.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا لما عللناه في حيثيات حكمنا.
2- إقرار الحكم المطعون فيه رقم (199) لسنة 1425هـ الصادر من محكمة استئناف محافظة تعز بتاريخ 17/جمادى الأولى/1425هـ الموافق 4/7/2004م، المؤيد للحكم الابتدائي الصادر من محكمة غرب تعز الابتدائية بتاريخ 29/صفر/1423هـ الموافق 12/5/2002م بجميع فقراته، وسرعة تشكيل لجنة يصدر منها تقرير نهائي واضح وفاصل في القضية وما يلزم في حالتها المرضية.
3- مصادرة مبلغ الكفالة إلى خزينة الدولة.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 14/جمادى الأولى/1426هـ الموافق 21/6/2005م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ عبد الرحمن أحمد الشاهدي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: إبراهيم محمد المرتضى، عبد القادر أحمد الجل، حسين عبد القادر عبيدان، عبد الواسع عبد العزيز العريقي
المصدر: القواعد القانونية والقضائية المدنية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: الصفحة المطبوعة: 273 - صفحات PDF: 278-281
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية